في خطوة مفاجئة وخلال أيام عيد الفطر، أعلن التيار الصدري الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر ، عن تغيير اسمه الجماهيري إلى "التيار الوطني الشيعي"، الأمر الذي عده مراقبون جزءا من حراك العودة إلى العمل السياسي، باعتبار أن للتيار جماهير شعبية واسعة في غالب مدن ومحافظات البلاد، خاصة في مناطق الوسط والجنوب.

ويرى مراقبون أن الغاية من العنوان الجديد هو تمهيد للعودة إلى العمل السياسي، بعد عزلة دامت أكثر من عام، بالتزامن مع تحركات الصدر الأخيرة نحو القواعد الشعبية، وفي إطار الاستعدادات السياسية والشعبية لعودة الصدريين للمشهد السياسي عبر بوابة انتخابات مجلس النواب المقبلة، والتي سيكون مشاركا فيها وبقوة.

مناف الموسوي اعتبر أن خطوة التيار الصدري تحمل دلالة على الانفتاح ورفض المحاصصة والاستحواذ الحزبي من قبل أحزاب السلطة


يقول مدير مركز بغداد للدراسات الإستراتيجية مناف الموسوي، وهو مقرب من التيار الصدري، إن "عملية تغيير عنوان التيار فيها الكثير من الدلالات، أبرزها الانفتاح على الفضاء الوطني مع التمسك بالهوية الشيعية الإسلامية، وعلى المستوى الخاص فإن هذا التغيير جاء بعد لقاء السيد الصدر بالمرجع الديني الأعلى السيد السيستاني ، فضلا عن إعادة نشاط الكتلة الصدرية المستقيلة وتفاعلها مع الجماهير".

ويبين الموسوي أن "التيار الصدري يريد الانفتاح على الأغلبية الصامتة التي تشترك معه بالكثير من القضايا، ومنها رفض المحاصصة والاستحواذ الحزبي من قبل أحزاب السلطة، ومشروع الصدر الإصلاحي الذي يهدف إلى إعادة بناء الدولة العراقية وفق الرؤية الديمقراطية".

وأشار إلى أن "تغيير العنوان هدفه أيضا الخروج من القيد الطائفي والتحول إلى الفضاء الوطني، خاصة أن التيار الصدري يمتلك القاعدة الشعبية الأكبر والأهم في الوسط الشيعي، وبالتالي العودة للعمل السياسي وفق شروط الصدر ومشروعه الإصلاحي".

وكان نواب الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي البالغ عددهم 73 نائبا، وهي أكبر كتلة في البرلمان، قدموا استقالاتهم في يونيو/حزيران عام 2022 بطلب من الصدر، بعد الأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2021، ليقرر بعدها الصدر الانسحاب من العملية السياسية وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة، "حتى لا يشترك مع الساسة الفاسدين" على حد تعبيره.

ما وراء المسميات

لم يسبق للتيار الصدري المشاركة في أي من الانتخابات السابقة تحت مسماه المعروف، وإنما شارك بأسماء كيانات مختلفة كانت تمثله، مثل "سائرون" و"الأحرار" وغيرها، ومن المتوقع أن يدخل التيار الانتخابات المقبلة، وفي حال قرر ذلك سيكون بمسمى مختلف عن التيار الوطني الشيعي.

وفي هذا الصدد يوضح الخبير بالشأن الانتخابي وعضو مجلس مفوضية الانتخابات الأسبق عادل اللامي في حديث للجزيرة نت أن "المادة الخامسة من قانون الأحزاب تنص على تأسيس الأحزاب على أساس المواطنة، أي غير مسموح بتأسيس حزب على أساس مكون من مكونات الشعب العراقي".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل أن "الإعلان عن تغيير عنوان التيار الصدري إلى التيار الوطني الشيعي يعد خطوة في تعريف مَن هم الشيعة العراقيين الوطنيين، وعزل للأحزاب والتنظيمات الشيعية الموالية لإيران عن الشارع الشيعي العام".

ويقول المشعل للجزيرة نت إن "هذا الإعلان بمثابة ضربة سياسية لخصوم الصدريين، رغم أن شعار الوطني لا يلتقي مع ما هو طائفي، لكن الهدف هو طرح البديل النوعي الموازي للإطار التنسيقي"، مبينا أن "هناك استعدادات وإشارات تؤكد أن التيار الصدري يستعد لخوض الانتخابات النيابية، وما تغيير عنوان التيار إلا جزء من هذا الاستعداد".

بالمقابل، قال رئيس مركز ألوان للدراسات الإسترتيجية، والمقرب من الإطار التنسيقي، حيدر البرزنجي، في تغريدة له على منصة "إكس" إن "إعلان العودة يشكل دعاية انتخابية مبكرة وخارطة تحالفات سياسية قادمة ومتوقعة من التيار الوطني الشيعي"، معتبرا أنها "خطوة في الاندماج العقائدي بعد الاعتزال والانعزال السياسي، وهي مرحلة من مراحل متعددة تمت صياغتها مرارا وتكرارا"، مشيرا إلى أن التيار ذاته شُكّل على مسمى الإطار التنسيقي الشيعي، وهو يعود اليوم إلى الحياة السياسية عبر بوابة الاسم العقائدي.

ا.ب

اضف تعليق