الخميس 15 نيسان , 2016

السياسة لم تغب من خطبة الجمعة لكن برسائل مشفرة

كعادتها في كل جمعة نأت المرجعية الدينية بنفسها عن التعليق حول الاحداث السياسية التي طرأت هذا الاسبوع, وفيما اكتفى ممثلها في كربلاء المقدسة السيد احمد الصافي بذكر عهد امير المؤمنين (عليه السلام) الى مالك الاشتر, شرح للمصلين اجزاء العهد الذي قرأها وقارنها بالواقع الحالي.

من جملة ما قال (عليه السلام) : (ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ وَيَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فيهِمْ وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ).

الامام امير المؤمنين (عليه السلام) يلفت نظر مالك الى قضية وبالنتيجة بمعنى ان هذا الموضوع لا يتعلق بشخص مالك وانما مالك له وظيفة ارسله امير المؤمنين (عليه السلام) اليها وهو ان يوليه مصر ويكون زعيماً او حاكماً اورئيساً او ملكاً هذه المصطلحات الحديثة في السياسة وبالنتيجة رقعة جغرافية كبيرة تكون تحت إمرة مالك الاشتر.

مالك الاشتر قبل ذلك ماذا كان ؟! كان حاله حال الرعية ! والرعية تريد من الوالي والرئيس ومن الحاكم اشياء .. امير المؤمنين (عليه السلام) يقول له يا مالك هذه الدولة التي انت ذهبت اليها ليست دولة جديدة نحن اسسناها .. وانما هي منطقة قد جرت عليها دول وفيها رعية وهي مدينة قديمة .. بعضها كان عدل وبعضها كان جور .. انت الآن ستكون في موقع المسؤولية التفت ان الناس يريدون منك اشياء وهذه الاشياء انت بنفسك كنت تريدها من الحكّام السابقين فلابد ان تكون في مستوى المسؤولية لا تسخّف طلبات هؤلاء ولا تقول هم لا يفهمون وانما لابد ان تلبي هذه الاحتياجات .. انت الآن والي .. الان يريدون منك اشياء وهذه الاشياء مطلب طبيعي لأنه انت عندما كنت من الرعية ايضاً كنت انت تطلبها..

انت عندما كنت من الرعية تقول (هذا ظالم) لا تكن ظالم لأنهم سيقولون عنك ظالم..انت كنت تقول هذا الحاكم عادل لماذا كان عادل؟! ايضاً هم سيقولون عنك عادل افعل الفعل الذي كنت تريده من الحاكم وتجنب الفعل الذي كنت لا تريده من الحاكم وانت من الرعية كنت تشخّص ما تريده وما لا تريده من الحاكم ..

ثم قال (عليه السلام) : (وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ)

هذه مسألة مهمة .. انسان صالح حكم فترة من الزمن نستدل هذا صالح ..يقول بما يُجري الله على السنة العباد وليس طائفة خاصة قد تضررت او طائفة خاصة قد انتفعت هؤلاء لا يمثلون الجميع...وانما السنة عباده ومن وصلهم الحكم يقولون عنه رحمه الله كان عادلا ً يهتم بشؤوننا او شخص آخر لعنة الله عليه خلصنا الله منه ومن شرّه ..يستدل على الصالحين بما يجري الله تعالى على ألسن عباده..

ثم قال (عليه السلام) : (ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً وَلَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَأَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَالْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً)

التفتوا هذه من اهم مراكز النجاح امام المسؤولين.. كيف تختار يا مالك ولاتك وعمّالك ؟ امير المؤمنين (عليه السلام) يقول (فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً) اختبره هل هو جدير بهذا الموقع وهل شخصيته ملم بما اعطيته كفوء حازم رجل نزيه اختبره لا تعطي هذه المواقع محاباة .. صديقي او ابني او اقربائي وتؤثر هذا على هذا بلا ضوابط..وانما تجمع عندك مجموعة من الناس لم تختبرهم وانما مجاملة لهذا ولهذا فلا تفعل بهذه الطريقة يا مالك ولا تولّهم محاباة واثراً.. اذا ولاّهم محاباة واثراً .. التفتوا ماذا يكون ؟ واقعاً هذا النص يجب على كل حاكم ان يعمل بهذا العهد حتى لا تخدعه نفسه..

قال (عليه السلام) : (فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ )

يعني التولية عن طريق المحاباة والاثر والمجاملات هذان الامران يقول تجتمع فيهما (شعب الجور والخيانة) هذه الطريقة طريقة خطأ لأي حاكم .. يا مالك التفت..

ثم يقول (عليه السلام): (وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَالْقَدَمِ فِي الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً)

أي ابحث اهل التجربة والحياء..

حقيقة هذا التعبير رائع .. اهل التجربة هذا الرجل مجرّب وبالتجربة نجح لا تحاول ان تعزله .. ابحث عن هؤلاء الذين جُرّبوا فنجحوا وايضاً اهل الحياء فهذا يستحي وابن اصول ومتربي تربية جيدة ..فهذه حُجُب عن الخيانة .. أي حاكم لابد ان يضع هذه امامه حتى يلتفت الى اين المسير ..

ثم يقول (عليه السلام) : (ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَاسْتِنَامَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالْأَمَانَةِ شَيْءٌ وَلَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَأَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ)

لاحظوا هناك قضية في حياتنا اليومية هناك اشخاص بحسب فراستنا قد نقول هذا الشخص لا نرتاح له.. الامام (عليه السلام) يحذر مالك يقول له لا تعتمد على فراستك في الاختيار لماذا ؟

انا تفرست فيه فقلت هذا اكيد كفوء فهو شخص طويل وضخم وهناك صفات اخرى فصارت عندي فراسة ان هذا ينفع لهذا الموقع.... امير المؤمنين ينهاه ..لماذا؟

الموقع لاحظوا هذه الصفات اخواني قد تكون جيدة لكن في غير هذا الموقع..

التفتوا لا يكون عندنا خلط قد تكون هذه الصفات جيدة قد احسن الظن بشخص ما..هذا جيد لكن في الواقع انت حاكم لا تأتي لهذه الامور هذه الامور غير صحيحة لماذا؟ التفت قال : (فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالْأَمَانَةِ شَيْءٌ)..

انت في موقع الناس تحتاجك انت تمثل من ؟ تمثل امير المؤمنين.. سيأتيك شخص يقول لك انا زاهد واتفقد الفقراء وانا احب علياً .. ياتي يوم واثنين وثلاثة الى ان انت تسكن له وهو يحاول ان يتصنع ذلك ثم يتمكن..يقول الامام (عليه السلام) هذا مخادع ..وتستطيع ان تعلم ذلك من خلال معايشة صغيرة بينك وبينه كونك انت في موقع الناس تتزلف وتريد وتتصنع فسُيظهر لك التقدس والتدين والحرص على البلاد والعباد وعدم الظلم وهو حريص على المال والاعراض والثروات وهو كذاب..

لا تنخدع بهؤلاء هذه ليست طريقة لاختيار العمال.. الطريقة ما هي ؟! (التجربة).. ثم قال (عليه السلام) : (وَلَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَأَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ)..

انت ستذهب الى بلاد لا تعرفها .. فتروّى ..طبعاً عهد امير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الاشتر هو عهد مفصّل وهو ورقة عمل لكل حاكم والحاكم الذي لا يعمل بها يفشل.. حيث ذكر الامام (عليه السلام) كيف تتعامل مع الجند والقضاة والرعية والجباية وعمارة الارض وغير ذلك..

امير المؤمنين (عليه السلام) يقول اختبرهم ..وشفيعه سيكون حُسن عمله واعرفه ان اثره عند العامة يقولون هذا جيد وكان يتفقدنا .. واعرف وجه رد الامانة انه يكون اميناً على ما تحت يدهِ..

وختم الصافي: هذا كلام امير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الاشتر ولغير مالك.. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد للجميع وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات