وكالة

وساطة اوروبية تكسر الجدار النووي بين الولايات المتحدة وايران

twitter sharefacebook shareالسبت 03 نيسان , 202181

حققت الجهود التي يبذلها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية أنريكو مورا، وكلاهما إسباني، للمرة الأولى، اختراقاً في جدار الأزمة النووية الإيرانية بفضل الاجتماع الافتراضي لـ"اللجنة المشتركة" المنبثقة عن الاتفاق النووي، الذي جرى أمس بمشاركة ممثلين عن البلدان الخمسة الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) وإيران.

واتفقت الأطراف المشاركة على عقد اجتماع لاحق يوم الثلاثاء القادم في فيينا من أجل أن "تحدد بشكل واضح إجراءات رفع العقوبات الأميركية وتطبيق الاتفاق النووي، بما في ذلك عبر عقد اجتماعات لمجموعات الخبراء المعنية"، وفق ما جاء في بيان صادر عن المشاركين في الاجتماع عقب انفضاضه.

كما جاء فيه أن الجهات المنسقة "ستكثّف اتصالات منفصلة في فيينا مع جميع المنضوين في خطة العمل الشاملة المشتركة (التسمية الرسمية للاتفاق النووي) والولايات المتحدة".

وهذا يعني عملياً أن لا اجتماعات مباشرة تجمع بين الطرفين الأميركي والإيراني، الأمر الذي أكده وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي غرّد أمس قائلاً: "لا اجتماع إيرانياً – أميركياً لأنه غير ضروري" مسترجعاً أدبيات الموقف الإيراني الذي يزعم أن "لا حاجة للمفاوضات"، إذ يكفي أن تعود واشنطن عن عقوباتها وبعدها ستتراجع طهران عن انتهاكاتها للاتفاق وينتهي الأمر.

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أمس (الجمعة)، أنها ستشارك في اجتماع فيينا لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدةً أنها "منفتحة" على عقد محادثات "مباشرة" مع طهران. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس: "لا نتوقع حالياً أن تجري محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار هذه العملية، لكن الولايات المتحدة منفتحة على الأمر".

غير أن عباس عراقجي، نائب ظريف، أعلن أن "طهران رفضت أمس أي اجتماع مع واشنطن وأن الأخيرة "لن تحضر أي اجتماع تشارك فيه إيران بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة وهذا أمر مؤكد". وسبق لواشنطن أن أعلنت أن التواصل مع طهران يتم عبر الجانب الأوروبي.

والمؤشر الآخر على حدوث اختراق جاء كذلك من ظريف الذي أعلن أن هدف اجتماع فيينا "وضع اللمسات الأخيرة بشكل سريع على خطوات رفع العقوبات والإجراءات النووية من أجل إلغاء منسّق للعقوبات كافة، ليتبع ذلك توقف إيران عن الإجراءات العلاجية".

وفي السياق ذاته، وصف أنريكو مورا الذي أنابه بوريل لإدارة الاجتماع بأنه كان "إيجابياً". وفي الاتجاه نفسه، أعلن مندوب روسيا لدى الوكالة الذرية الذي شارك في الاجتماع أن المحادثات بين إيران والقوى العالمية انتهت و"الانطباع هو أن الأمور على المسار الصحيح لكن المحادثات لن تكون سهلة".

اتفاق في غضون شهرين

 

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه، بعد الإخفاقات السابقة، يتناول طبيعة الاختراق الذي حصل أمس. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن البيانات الرسمية بقيت في حدود التعميم بحيث لم يفصح أي طرف من المشاركين بصورة رسمية بشأن طبيعة "الاختراق" الذي تحقق باستثناء ما سرّبه "مسؤول أوروبي كبير" لوكالة "رويترز".

وحسب هذا المسؤول الذي يرجح أن يكون أنريكو مورا شخصياً، فإن الأطراف المعنية سوف تسعى إلى وضع قائمتين للتفاوض بشأن العقوبات التي يمكن لواشنطن رفعها والالتزامات النووية التي يجب على طهران الوفاء بها. وأضاف هذا المسؤول أن جميع الأطراف تأمل في التوصل إلى اتفاق في غضون شهرين.

وحسب المصدر المذكور، فإن "التفاوض سيكون على قائمة الالتزامات النووية وقائمة رفع العقوبات وسيتعين دمج القائمتين في مرحلة ما. وفي النهاية، نحن نتعامل مع ذلك بطريقة متوازية. أعتقد أنه يمكننا القيام بذلك في أقل من شهرين" من غير أن تحصل مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران.

ومن جانبه، قال نيد برايس الناطق باسم الخارجية الأميركية، أمس، إن "المواضيع الرئيسية التي ستتم مناقشتها تتناول الإجراءات النووية التي ينبغي على إيران القيام بها من أجل التقيد مجدداً بمضمون الاتفاق النووي"، إضافةً إلى "تدابير رفع العقوبات التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها لاحترام بنوده مجدداً أيضاً".

ونبّه برايس إلى أن بلاده لا تتوقع تحقيق "اختراقات مباشرة" بل تتحضر لـ"مفاوضات صعبة"، مشيراً إلى أن واشنطن ستنخرط في محادثات مع الأطراف الموقِّعة على الاتفاق النووي وستبقى "منفتحة" على مفاوضات مباشرة مع طهران. وفي أي حال، عدّ برايس ما تحقق "إنجازاً مفيداً".

يدل كلام المسؤول الأوروبي وتصريح برايس عملياً على أن العمل جارٍ على كيفية ترجمة مبدأ "التماثلية" إلى خطوات وإجراءات عملية ملموسة من الجانبين وتنسيقها زمنياً. وهذه المسألة طُرحت في الأسابيع السابقة بسبب إصرار الطرف الأميركي عليها منذ البداية وقبول طهران الضمني لها منذ اللحظة التي تبين أن تراجع إدارة الرئيس بايدن عن العقوبات التي كانت فرضتها إدارة دونالد ترمب "لن تتم بشطحة قلم" حسب مصادر أوروبية، وأنه من الصعب تصور العودة إلى اتفاق 2015 كما هو بسبب التغيرات التي طرأت عليه منذ أن بدأت إيران بالتحلل من التزاماتها ومراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ونشرها طاردات مركزية حديثة أسرع من السابقة وبالتالي أكثر قدرة على إنتاج اليورانيوم المخصب بنسب وكميات أعلى.

مَن يتراجع أولاً؟

ورغم ذلك، فإن الوزير ظريف ما زال يحاول أن يوحي بأن الطرف الأميركي هو مَن سيتراجع بدايةً وبعدها ستتحرك إيران. وقد أعلن أمس أن الهدف من الاجتماع القادم هو "وضع اللمسات الأخيرة بشكل سريع على خطوات رفع العقوبات والإجراءات النووية من أجل إلغاء منسّق للعقوبات كافة، ليتبع ذلك توقف إيران عن الإجراءات العلاجية". وتشير المصادر إلى ثلاثة أمور: أولها أن واشنطن "تراجعت" عمّا كانت تطلبه سابقاً وهو تمسكها بالعودة التدريجية عن العقوبات بعد مفاوضات مباشرة مع طهران، وهو الأمر الذي أشار إليه وزير الخارجية أنتوني بلينكن أكثر من مرة.

ويمكن اعتبار الخطوة الأميركية بمثابة إجراء "تسهيلي" لجرّ الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة. والملاحظة الثانية أن الحديث عن مهلة الشهرين للتوصل إلى اتفاق على الجداول والإجراءات ليس من قبيل الصدفة بل هو مطلب إيراني، إذ يرغب الرئيس حسن روحاني وفريقه في تحقيق إنجاز قبل حلول الانتخابات الرئاسية في إيران يمكن تجييره في التنافس الانتخابي السياسي بين ما اصطُلح على تسميتهما فريقَي التشدد والإصلاح. وسبق لروحاني أن أعلن قبيل الاجتماع أن "مصلحة الطرفين" تكمن في التوصل سريعاً إلى اتفاق على الخطوات المطلوبة.

والملاحظة الثالثة التي تشير إليها هذه المصادر ترتدي شكل سؤال، وصلبه أنه إذا قبلت واشنطن التراجع عن العقوبات كافة من أجل دفع طهران للتراجع عن انتهاكاتها، فما الأوراق الإضافية التي ستكون بحوزتها من أجل حمل الطرف الإيراني على التفاوض حول اتفاق نووي جديد يسد النواقص في اتفاق 2015، ويقيد الأنشطة النووية الإيرانية لما بعد عام 2025 ويمنع طهران نهائياً من أن تحصل يوماً على السلاح النووي، وهو ما تكفّ الأطراف الأميركية والأوروبية عن تكراره في كل مناسبة؟

المصدر: الشرق الاوسط

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات