وكالة

تحليل: محاولات إحياء الاتفاق النووي مع إيران تواجه الكثير من العقبات والتحديات

twitter sharefacebook shareالأثنين 22 شباط , 202136

بينما استغرق بدء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران سبع سنوات حتى تم التوصل إلى الاتفاق النووي في عام 2015، توقع تحليل لوكالة "رويترز" أن تواجه محاولات إحياء الاتفاق النووي مع إيران وعودة الولايات المتحدة إليه، الكثير من العقبات والتحديات. ولا يتوقع التحليل أن يستغرق الأمر مثل هذا الوقت لتحديد ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في 2018.

وأبدت إدارة الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، أكثر من مرة إمكانية إجراء محادثات مع إيران بشأن عودة البلدين للالتزام بالاتفاق، كان آخرها، الخميس، حيث أعلنت استعدادها لإرسال مبعوثها الخاص، روب مالي، للقاء المسؤولين الإيرانيين ومناقشة كيفية التوصل إلى إحياء الاتفاق، لكنها تشترط بداية عودة طهران لاحترام كامل التزاماتها.

يرى التحليل أن الرد الإيراني على الدعوة الأميركية كان متشددا، عندما أكد وزير خارجية طهران، محمد جواد ظريف، ضرورة رفع غير مشروط لكل العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بعد انسحابه من الاتفاق النووي، عام 2018.

وبعد نحو عام من هذا الانسحاب، بدأت إيران بالتراجع تدريجيا عن العديد من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"، والذي وضع إطاره القانوني بقرار من مجلس الأمن الدولي حمل الرقم 2231.

ورحبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا باعتزام بايدن العودة إلى الدبلوماسية مع إيران. لكن ظريف رد بأن على واشنطن اتخاذ الخطوة الأولى.

وسرعت إيران وتيرة الانتهاكات في الأشهر القليلة الماضية، وتختلف مع إدارة بايدن بشأن من يتعين عليه أن يتحرك أولا لإنقاذ الاتفاق.

وقال مسؤول أميركي لرويترز إنه لا يرى صعوبة كبيرة في تحديد كيفية إحياء الاتفاق الذي تم تفصيل شروطه في 110 صفحات، ولا فيمن يجب عليه أن يتخذ الخطوة الأولى، وقال: "مسألة من يذهب أولا … لا أعتقد أنها ستكون الأكثر صعوبة"، لكن التحدي الأكبر ربما يتمثل في تحديد ما الذي يعنيه الامتثال، من وجهة نظر كل طرف".

وأوضح "مثلا العقوبات الأمريكية التي يمكن رفعها والخطوات التي اتخذتها إيران لخرق الاتفاقية انتقاما من انسحاب الولايات المتحدة، هل يمكن التراجع عنها كلها وكأنها لم تكن؟"

اتفاق 2015 بشأن برنامج إيران النووي

فعندما أبرمت إيران الاتفاق النووي مع بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، تضمنت الصفقة إزالة واشنطن العقوبات "المتعلقة بالبرنامج النووي" فقط على إيران.

لكن بعدما انسحب ترامب من الاتفاق في 2018، فرض على طهران عشرات العقوبات غير المرتبطة بالأنشطة النووية الإيرانية، ولأسباب أخرى مثل دعمها للإرهاب والصواريخ الباليستية.

ويرى الخبراء أن بايدن سيجد أنه من المستحيل تلبية مطالب طهران برفع بعض العقوبات، لأنه سيقابل بحملة من الانتقادات من الجمهوريين وربما من بعض الديمقراطيين أيضا.

وقال المحلل، هنري روم، من مجموعة أوراسيا، لرويترز: "هذه قضية حساسة للغاية من الناحية السياسية في الولايات المتحدة لأن عددا منها (العقوبات) مرتبطة بالإرهاب"، مضيفا أن الطرفين "سيحتاجان إلى الانخراط في عملية معقدة من التفاوض لتقرير ما هي العقوبات التي يمكن إزالتها والأخرى التي سيتم الإبقاء عليها".

هناك تحديات أخرى تشير إليها رويترز، منها ما يتعلق بدعم إيران لوكلاء إقليميين، والتي تتضمن من هم مشتبه بهم في تنفيذ عمليات ضد القوات الأمريكية، مثلما يحدث في العراق، وهو ما يجعل من الصعب على واشنطن تقديم تنازلات لطهران.

كما تشكل أزمة المواطنين الأميركيين الذين تحتجزهم إيران، عقبة أخرى في التوصل لتفاهم بين واشنطن وطهران، وقد أعلنت واشنطن إجراء محادثات بشأنهم مؤخرا من خلال وساطة سويسرية.

أما من الناحية الأخرى، يشكل تراجع إيران عن سلسلة انتهاكاتها للاتفاق النووي، عائقا إضافيا أمام العودة للاتفاق النووي.

ومن أحدث إجراءات التراجع عن الالتزامات، أعلنت طهران مطلع يناير، بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة، وهي كانت تعتمدها قبل اتفاق 2015 الذي حدّ مستوى التخصيب عند 3,67 بالمئة، وهو ما يمكن التراجع عنه، مثل العودة عن قرار طهران الأخير الخاص بتقليص عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الأزمة تكمن في صعوبة التراجع مثلا عن الخبرات المكتسبة من البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي من شأنها أن تساعد إيران على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 90 في المئة لتصنيف الأسلحة إذا سعت إلى ذلك، بحسب ما ذكره المحلل في معهد بروكينغز للأبحاث، روبرت أينهورن، لرويترز.

غير أن ما تواجهه إيران من اقتصاد هش بسبب العقوبات الأميركية، فضلا عن وباء كورونا، يجعل الخيارات أمام طهران ضئيلة للغاية بخلاف التفاوض.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن التحول في موقف واشنطن يمثل فرصة لإيران، لكن الطريق مليء بالعقبات.

وأضاف "ما زلنا في موقف محفوف بالمصاعب"، وأنه إذا تجاهلت إيران تلك التحذيرات فسيكون هناك على الأرجح "رد فعل صارم للغاية".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات