وكالة

الظل الحربي للأنثروبولوجيا.. العراق مثلا

twitter sharefacebook shareالخميس 11 شباط , 202142

جندت أمريكا الأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع للعمل كمحللّين استخباراتيّين، مسوّقين للأجندات الحكومية، مدربي لغة، جنود مشاة، ضبّاط، وبالطبع كجواسيس. تفاعل الأنثروبولوجيون مع هذه المهام الجديدة وكان شعار بعضهم في تلك المرحلة: "سنريهم ماذا بإمكان الأنثروبولوجيا فعله".

وشنت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حملتها العسكرية الدولية واخترعت كذبة الحرب على الإرهاب التي لا نزال ندفع ثمنها إلى الآن.

فكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر مبرراً جيداً للولايات المتحدة الأمريكية لشن حملتها على ما أسمته الإرهاب.

وكانت جملة الحرب على الإرهاب التي استخدمها جورج بوش الابن لأول مرة في سبتمبر 2001، بمثابة إعلان انطلاقة سلسلة من حملات اقتصاديّة وعسكريّة وإعلاميّة، أنتجت غزواً على العراق بدعوى تحريرها عام 2003. 

وكان الأنثروبولوجيون خلال هذه الفترة منشغلين في كيفيّة تعريف الجيش بأهمية المعرفة الثقافية للخصوم. تحوّلت هذه المهمّة بعد سنتين إلى مشروع عرف بنظام التضاريس البشريّة (HTS) أو نظام الطبيعة السّكانية. يهدف هذا البرنامج إلى توظيف علماء التخصّصات الإنسانيّة مثل علم الاجتماع والأنثروبولوجيا لتوفير معرفة كافية عن السكان المحليّين، تشمل عاداتهم وطبائعهم وثقافتهم، لمساعدة القادة والموظفين من تحقيق أهدافهم العسكرية في العراق وأفغانستان.

وانضم كثير من الأنثروبولوجيين إلى البرنامج لدوافع عدّة، بعضها كان أخلاقياً. فقد ظنّ البعض أنهم من خلال قيامهم بدور الوسيط وتفسير ثقافة الطرفين، يساعدون في التقليل من سوء التفاهم وحجم خسائر الحرب. ولكن من الواضح أن البرنامج برواتبه المرتفعة كان مغرياً للكثيرين، وحقّق نجاحاً سريعاً حيث أصبح له 31 فريقا، بميزانية 150 مليون دولار سنوياً.

 وحتى عام 2012، كانت الاستخبارات العسكرية للبنتاغون تخطّط لمضاعفة حجم شبكة التجسس العالمية التابعة له، كما ظهر في تقرير نشرته صحيفة "The Guardian"، يؤكد اعتماد الحكومة على مئات الأكاديميين ورجال الأعمال في الأعمال الجاسوسية.

وعلى الرغم من نجاح المشروع في العراق والإقبال الشديد عليه، إلا أنه لاقى أيضاً الكثير من الانتقادات في الوسط الأكاديمي.

وبعد أقل من عام من انطلاقة المشروع نشر المجلس التنفيذي للجمعية الأمريكية للأنثروبولوجيا (AAA) بياناً عارض فيه المشروع الذي اعتبره "تطبيقًا غير مقبول للخبرة الأنثروبولوجية"، يُعارض النظام الأخلاقي للجمعية. لم يكن هناك استجابة حكومية على هذا الاعتراض، ولم يتوقف البرنامج حتى عام 2014.

اليوم تفتخر الجمعية الأمريكيّة للأنثروبولوجيا بمجموعة المبادئ الأخلاقية التي صاغتها، وتحثّ في أول مبدأ على عدم تعريض أي إنسان أو حيوان لخطر مباشر أو غير مباشر. وتدعو في مبدئها الثاني إلى الشفافيّة والصدق في العمل البحثي وعدم التلاعب في المشاركين بالبحث أو إخفاء معلومات تخص تمويل البحث وأهدافه.

 وبالرغم من، أن دور هذه المبادئ يقتصر على تثقيف الأنثروبولوجي، دون اتخاذ إجراءات في حال تجاوزها، تبقى هذه المبادئ أضعف ما يمكن فعله لإنقاذ حقل تورّط منذ ظهوره مع الحركات الاستعمارية وطوّر أدواته الاستخباراتية ليثبت حقاً ما بإمكان الأنثروبولوجي فعله!

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات