وكالة

مينمار: الجيش ينفذ انقلاب على المرأة الحديدية.. تعرف على سيرة حياتها

twitter sharefacebook shareالأثنين 01 شباط , 202187

نفذ جيش بورما (ماينمار)، فجر الاثنين، انقلابا عسكريا، واعتقل مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة) أونغ سان سو تشي وشخصيات بارزة أخرى من الحزب الحاكم، ونصب القائد العام للقوات المسلحة حاكما عسكريا للبلاد، وأعلن أنه سيتولى إدارة البلاد لمدة عام.

وأونغ سان سو تشي، هي زعيمة المعارضة سابقا، وصلت إلى سدة الحكم في ميانمار "بورما" عام 2016، وتولت بعد ربع قرن من النضال منصب مستشارة الدولة (يوازي رئيسة الحكومة).

ولدت في 19 حزيران/ يونيو 1945 بالعاصمة رانغون (يانغون). ووالدها هو الجنرال أونغ سان الذي أسس الجيش الحديث لميانمار وقاد التفاوض لإنهاء الاحتلال البريطاني عام 1947، وأصبح أول رئيس وزراء. لكنه قتل في عملية اغتيال بتاريخ 19 تموز/ يوليو 1947 قبل أشهر من منح بريطانيا ميانمار استقلالها رسميا على يد منافسيه على الحكم.

كانت سو تشي في الثانية من عمرها حين تم اغتيال والدها فتولت والدتها تربيتها بجانب شقيقيها. فتلقت تعليمها بمدارس رانغون، ثم أكملت دراستها في الهند حيث كانت والدتها تشغل منصب سفيرة عام 1960. ثم واصلت دراستها بأوكسفورد حيث نالت درجة البكالوريوس في الفلسفة والسياسة والاقتصاد عام 1969، والدكتوراه من جامعة لندن عام 1985. وعملت محاضِرة بمدرسة الدراسات الشرقية في لندن. وتزوجت هناك من أستاذ جامعي متخصص في شؤون أديان التبت والبوذية بجامعة أوكسفورد وأنجبت منه ولدين يحملان الجنسية البريطانية.

وفي نيسان/ أبريل 1988 عادت إلى بلادها لتعتني بوالدتها المريضة، ووصلت في خضم الانتفاضة على المجلس العسكري التي قمعت بقسوة وقررت الانخراط في رسم مصير بلادها. وتبنت التوجه القومي الوطني، ولم تناصر أيديولوجية معينة، وجعلت من تحرير بلادها من قبضة العسكر هدفها الرئيسي.

ومع اندلاع انتفاضة الطلاب في آب/ أغسطس 1988، ألقت في معبد شويداغون أول خطاب علني، شكل لحظة ولادة أسطورة سو تشي، قالت فيه: "لا أستطيع، بصفتي ابنة أبي، أن أبقى لامبالية حيال كل ما يجري"، وطالبت بتشكيل حكومة انتقالية لبلدها الخاضع للأحكام العرفية، وطالبت بإجراء انتخابات حرة، وأسست مع آخرين حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية، وأصبح أكبر الأحزاب المعارضة للحكم العسكري.

وبعد فوز حزب سو تشي في انتخابات 1990، رفض المجلس العسكري الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقام بوضعها تحت الإقامة الجبرية، فلم يسمح لها برؤية ولديها أو زوجها خلال الفترة (1989- 1995).

وفي انتخابات 1991 حصد حزبها معظم أصوات الناخبين لكن العسكر رفضوا الاعتراف بتلك النتائج، وفرضوا عليها الإقامة الجبرية مجددا عام 2000 في منزلها على ضفاف بحيرة رانغون لمدة 19 شهرا، ثم مرة ثالثة في أيار/ مايو 2003 عقب هجوم دام على موكبها. وصفها معارضوها بالمتعنتة الشديدة، بعدما دعت لفرض عقوبات دولية على بلدها وإلى مقاطعته سياحيا.

ومضت سنوات الإقامة الجبرية، في منزلها الذي كان على مقربة من بحيرة في وسط رانغون، حيث سمح لعدد قليل جدا من الأشخاص بزيارتها، وأحيانا لابنيها اللذين عاشا في بريطانيا مع والدهما.

توفي زوجها بمرض السرطان، ولم تتمكن أونغ من الذهاب إلى بريطانيا لوداعه -رغم إفساح السلطات المجال أمامها للسفر- خشية ألا يسمح لها بالعودة إلى ميانمار.

حازت سو تشي في عام 1991 على جائزة نوبل للسلام، كما حصلت على جوائز عديدة من منظمات حقوقية عالمية مثل العفو الدولية في 2009، وجائزة غوانغجو التي تمنحها واحدة من أكبر منظمات حقوق الإنسان في كوريا الجنوبية، وهي جوائز لم تتمكن أونغ سان سو تشي من الذهاب لتسلمها، لأنها كانت تحت الإقامة الجبرية بقرار من المجموعة العسكرية.

وفي 2010، أفرج عن سو تشي بعد نحو 15 عاما تقريبا في الإقامة الجبرية. وفي 2011، تم حل المجلس العسكري وتشكيل حكومة شبه مدنية قادت بورما إلى مجموعة من الإصلاحات أفضت إلى إجراء أول انتخابات مفتوحة في ميانمار بعد نصف قرن من الديكتاتورية.

وعقب انتخابات تشريعية جزئية، أصبحت نائبة برلمانية يوم 23 نيسان/ أبريل 2012 عن دائرة كاوهمو بمنطقة رانغون، وأعلنت في العام التالي رغبتها في الترشح للرئاسة قبل سنتين من موعدها، وفي أيار/ مايو 2014 بدأ أنصارها حملة للمطالبة بإجراء تعديلات بالدستور لتتمكن سو تشي من الترشح.

وفي عام 2015 تصدر حزب سو تشي الانتخابات التي أجريت في البلاد، لتتقلد العام التالي مستشارة الدولة، وهو منصب يوازي رئيس الحكومة، لتصل بذلك إلى السلطة وهي في السبعين من عمرها.

ولم تتمكن زعيمة حزب الرابطة من أجل الديمقراطية من الترشح للرئاسة عام 2016، بموجب دستور موروث من حقبة المجلس العسكري يمنع وصول أشخاص يحمل أبناؤهم جنسيتين لذلك المنصب.

وأثناء حملتها الانتخابية قبل وصولها للسلطة في أبريل 2016، كانت أونغ قد وعدت بـ"نشر السلام في البلاد"، لكن ما حدث عكس حقيقة مخالفة لذلك تماما.

فبعد عام من توليها الحكم، شن الجيش حملة قمع وحشية ضد أقلية الروهينغا المسلمين في 2017، تحت ذريعة هجوم شنته مجموعة مسلحة متمردة من الروهينغا على مراكز للشرطة أدت إلى مقتل 12 شرطيا تقريبا.

استهدف الجيش قرى الروهينغا وشن عمليات قال إنها لمكافحة الإرهاب، لكن شهودا أشاروا إلى إطلاق قذائف هاون على مدنيين كانوا يفرون نحو بنغلادش، وتحدثت الأمم المتحدة عن حصيلة بلغت ألف قتيل على الأقل في أول أسبوعين فقط من العمليات العسكرية ضدهم.

وفر نحو 740 ألفا من الروهينغا نحو بنغلادش المجاورة، وذكرت الأمم المتحدة التي حققت في المذابح أن ما حصل يعتبر "إبادة جماعية".

وجردت عدد من منظمات حقوق الإنسان زعيمة ميانمار من الجوائز التي كانت قد منحتها إياها، مثل منظمة العفو الدولية وكذلك تم سحب جائزة غوانغجو، كما جردها البرلمان الكندي من الجنسية الكندية الفخرية، وسحبت باريس لقب مواطنة الشرف وذلك في بوادر "لا سابق لها" احتجاجا على دفاعها عن العنف حيال أقلية الروهينغا المسلمة.

المصدر: عربي 21

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات