وكالة

البصرة.. أزمة النخيل تتفاقم وأرض السواد تحت تبييض الحروب والتلوث

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 26 كانون الثاني , 2021154

تواجه المناطق الزراعية التي كانت مزدهرة بزراعة النخيل صعوبات كبيرة في إعادة انبات الشجرة الثمينة بسبب مخلفات الحروب والتلوث.

أمضى عبد الله عبد الجبار، 62 عامًا، أربعة عقود في زراعة التمور ومحاصيل أخرى في قطعة أرض ملحقة بمنزله في منطقة أبو الخصيب بالبصرة. اذ علمه والده كيفية الزراعة، والذي يعرفه السكان المحليون باسم أبو غسان، ولا يزال يعتني بحقوله على الرغم من إعاقة إحدى يديه.

"طالما لدي الرغبة في العمل، سأفعل ذلك. لا شيء يقف ضد إرادتي"، قال لموقع MEE.

لا يزال أبو غسان يعمل في التجارة على الرغم من عقود من الحرب، وتدهور الوضع البيئي في جنوب العراق، والواردات الرخيصة التي تقوض الإنتاج المحلي.

وكانت البصرة، ثاني أكبر مدينة في البلاد، معروفة على نطاق واسع بجودة تمورها، والتي تشمل أصناف الحلاوي، الخضراوي، الساير، مكتوم، الدرعي، الاشرسي، البرحي.

وبالنسبة للعراقيين، كانت المدينة الجنوبية تُعرف باسم "أرض السوداء" بسبب كثافة أشجار النخيل فيها، وكان العديد من سكان المدينة، المعروفين باسم "البصراويين"، يعتمدون على صناعة التمور في معيشتهم.

وكان العراق ينتج ثلاثة أرباع التمور في العالم، لكن إنتاجه الآن لا يمثل سوى خمسة بالمائة. اذ أن من 33 مليون نخلة في الخمسينيات من القرن الماضي، لم يتبق منها سوى تسعة ملايين، وفقًا لدعاة حماية البيئة. وبالمثل شهد عدد مصانع معالجة التمور انخفاضًا حادًا منذ غزو العراق عام 2003- حيث انخفض إلى ستة فقط مقارنة بـ 150 قبل الحرب.

هذه أرقام يمكن لأبو غسان أن يشهد عليها على المستوى الشخصي، بعد أن رأى عدد الأشجار التي يمتلكها يتراجع من 5000 شجرة في الثمانينيات إلى 17 فقط اليوم، وهي حقيقة يصفها بأنها "مؤلمة" و "مروعة".

ولا يزال أبو غسان يعتمد على الزراعة لكسب دخله، لكنه اضطر إلى تنويع أنواع المحاصيل التي يزرعها لضمان قدرته على تغطية نفقاته.

وقال: "في الوقت الحالي، أركز أكثر على زراعة الخضار أكثر من أشجار التمر، أزرع أنواعًا مختلفة من المنتجات، مثل الباذنجان والخيار والبامية والطماطم والخضروات الورقية".

الحرب والتلوث

هناك العديد من العوامل التي أسهمت في تراجع زراعة النخيل في البصرة، لكن الأكاديمي العراقي سعيد عبد الرضا العلوا ، يعود إلى عهد المجرم المخلوع صدام حسين، وتحديداً الحرب الإيرانية العراقية بين 1980 و1988.

وقال علوان، المحاضر في كلية العلوم البيئية بجامعة البصرة، إنه بسبب قرب المدينة من خط المواجهة بين القوات العراقية والإيرانية، قرر العديد من المزارعين "اقتلاع" أشجار النخيل ونقلها إلى مناطق أخرى من العراق.

وبحسب علوان تسبب العدد الهائل من أشجار النخيل في منطقة البصرة في مشاكل لوجستية لجيوش صدام، وبالتالي تم تدميرها نتيجة لذلك.

وأوضح أن "ملايين أشجار النخيل اكتظت بضفاف نهر شط العرب وأبو الخصيب والفاو، لكن نظام صدام قطعها كلها لإنشاء ساحات قتال وطرق للمركبات العسكرية".

ومع ذلك، فإن الأسباب البيئية والسلوك البشري، المحلي والدولي على حد سواء، ليست الحرب اليوم هي التي جعلت الأراضي الزراعية في البصرة أقل ملاءمة لمحاصيل مثل نخيل التمر.

قال تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2019 إن سوء الإدارة من قبل السلطات العراقية، وكذلك بناء السدود على الأنهار من قبل الدول المجاورة، مثل إيران وسوريا وتركيا، أدى إلى انخفاض تدفق المياه العذبة إلى شط العرب وبالتالي زيادة الملوحة المستويات.

وتتفاقم المشكلة بسبب حالات الجفاف التي يُعتقد أنها ناجمة عن تغير المناخ العالمي، فضلاً عن ترسب الملوثات في المجرى المائي مما يعني ما هو غير صالح للاستهلاك البشري والاستخدام الزراعي.

وقال علوان: "أدت ملوحة التربة والتلوث البيئي إلى انخفاض الإنتاج وانخفاض جودة محاصيل التمور".

وألقى أحد الخبراء البيئيين، الذي رغب في عدم الكشف عن هويته لأنهم غير مصرح لهم بالتحدث، باللائمة في تلوث المياه العراقية حول البصرة على الملوثات التي ألقاها منبع النهر من قبل السلطات "الإيرانية"، لكن الجماعات الدولية، مثل هيومن رايتس ووتش، تلقي اللوم في المقام الأول على الحكومات العراقية المتعاقبة.

وقال تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2019: "كانت سياسات وممارسات السلطات العراقية منذ الثمانينيات السبب الرئيسي لتدهور جودة مياه شط العرب".

بالنسبة للمزارعين مثل أبو غسان، فإن النتيجة النهائية هي موت المحاصيل وإلحاق المزيد من الضرر بمصدر رزقهم.

وماتت معظم الأشجار بسبب ملوحة المياه وتلوثها. والمصدر الرئيسي للمياه القادمة إلى أرضي هو نهر شط العرب، الذي أصبح خزانًا للسموم بدلاً من (مصدرًا) للمياه العذبة ".

وقال أبو غسان "كانت أرضي مليئة بعدة أنواع من أفضل التمور، منها: الحلاوي، الخضراوي، الساير، مكتوم، الدرعي والأشرسي، لكن اليوم لا أملك سوى بريم وبرحي".

وعلى الرغم من هذه المعوقات، يؤمن أبو غسان بقوة بجودة منتجاته، خاصة على الواردات الأجنبية.

وقال: "التمور والخضروات المزروعة محلياً هي أعذب وطعم أفضل من المنتجات المستوردة، لكن الناس يفضلون شراء السلع المستوردة بسبب رخص ثمنها".

أبو غسان قادر على بيع مخزونه الذي يملكه للبائعين المحليين بسهولة نسبية بسبب سمعتهم في الذوق والجودة العالية، لكنه مع ذلك يحذر من أن الحكومة العراقية يجب أن تعمل الآن لتحفيز إنتاج الغذاء المحلي للمزارعين أمثاله.

وقال: "يجب على الحكومة فرض ضرائب على المنتجات الغذائية المستوردة لتشجيع المزارعين المحليين في العراق على زراعة (أراضيهم) وإعادة الزراعة إلى المدينة".

وأضاف "للأسف، لا أحد يسمع صوتنا، لمن نشكو؟"

أزهر الربيعي/ ميدل ايست آي

ترجمة وكالة النبأ

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات