وكالة

كيف تحولت لبنان الى النموذج الايطالي باصابات كورونا؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 20 كانون الثاني , 202147

يتصاعد معدل الإصابات الآن في تسارع يجعله يواكب مسار بعض البلدان الأشد تضررًا من التي يزيد تعداد سكانها على تعداد سكان لبنان بفارقٍ كبير. يقدر عدد سكان لبنان بنحو 6 ملايين نسمة، وقد سجل حتى الآن أكثر من 252800 حالة إصابة بفيروس كورونا و1906 حالات وفاة منذ تفشي الوباء، مع استمرار وصول الأرقام اليومية إلى مستويات قياسية في الأسابيع الأخيرة.

وأظهرت مشاهد مصورة من مستشفيات مختلفة الحالة الكارثية للقطاع الطبي، لدرجة قارنها بعض الخبراء بالسيناريو الإيطالي حين كانت المستشفيات في الأشهر الأولى من تفشي الجائحة تغصُّ بمرضى كوفيد-19 وبالكاد تلبِّي احتياجات تلك المرحلة. 

ويعالج المرضى الآن في باحات ركن السيارات التابعة للمستشفيات اللبنانية، ويتحدث الأطباء عن إجبارهم على توفير الأكسجين وإجراء فحوصات الدم والمسحات خارج المشافي التي لم تعد تتمكن من استقبال المرضى إلا على أساس العمر وخطورة الحالة.

واعتبر رئيس اللجنة الصحية النيابية، النائب عاصم الأعرجي، الأسبوع الماضي أن تشبيه الضغط الذي يرزح تحته النظام الطبي اللبناني بالسيناريو الإيطالي قد يكون فيه تبخيسًا للواقع، مصرِّحًا في مقابلة معه بالقول: "ربما نكون في طريقنا إلى ما سيُعرف لاحقًا بـ(السيناريو اللبناني)، حيث يتنازع المصابون على أسرِّة المشافي ومعدات الأكسجين"، ومضيفًا: "لقد تجاوزنا السيناريو الإيطالي". إذن كيف ينتقل بلدٌ من الثناء على إجراءاته والاحتفاء به إلى مرحلةٍ بات بها القطاع الطبي على شفا الانهيار؟

يرى تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" أن الحكومة اللبنانية، ضمن محاولاتها المتقلبة ما بين السعي لتخفيف الضغط الاقتصادي والتصدي لفيروس كوفيد-19، تسببت بإحداث كابوسٍ طبيٍّ كالح. لم تلتزم المؤسسات بقانون السعة القصوى، ولم تمنع الناس من الرقص فوق الطاولات أو حولها. اكتظَّت المطاعم والحانات بالزبائن، وبدت الحفلات الخاصة وحفلات المطاعم وكأنَّ الجائحة لم تمس لبنان.

تحدثت تقارير عن بداية تفشي الكورونا في الوسط الفني اللبناني، وقد أعلن أحد المغنيين اللبنانيين إصابته بكوفيد-19  بعد يومين من مشاركته في إحياء حفلة ليلة رأس السنة في أحد فنادق بيروت المحجوز بالكامل. من جانبها، لم تقم الحكومة بأيِّ حملةٍ ضد مخالفي إجراءات السلامة الخاصة برأس السنة، ولا أغلقت أيًّا من الحفلات الخاصة.

وينقل التقرير تصريح أحد العمال في مطعم في وسط بيروت، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن المالك أمر جميع الموظفين بالحضور للعمل لارتفاع عدد الزبائن المترددين على مطعمه خلال تلك الفترة، وتحدث عن اشتباه العديد من زملائه بإصابته بالفيروس، وكيف استجاب المالك لهذا الأمر بالقول "تحمل الأمر واحضر للعمل، وإلا فابق في المنزل للأبد".

تعكس هذه الحوادث عقلية الاهتمام الأرعن بالربح التي تبناها أصحاب الأعمال خلال موسم عطلة رأس السنة – والذي استمر لأسبوعين – وغياب سيطرة الحكومة. تداولت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات وصور بدا بها الازدحام الشديد في الحفلات والتجمعات، وهو ما أعطى لمحةً عما ينتظر البلاد في الأسابيع التالية. تفاقمت حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 بعد العطلة، وشرع لبنان في تسجيل أكثر من ثلاثة أضعاف عدد الإصابات اليومية المسجل قبل قرار تخفيف القيود الحكومي. سجل لبنان يوم الجمعة رقمًا قياسيًّا بلغ 6154 إصابة و44 حالة وفاة.

إجراء فردي- زوجي

أدى الارتفاع الحاد في سجل الإصابات إلى إجبار الحكومة على مواجهة تداعيات قراراتها غير المدروسة، ما دفعها إلى بدء إغلاق ثالث وكامل لمدة 24 ساعة بأقصى مستوى من الإجراءات حتى تاريخه، يشمل ذلك الإجراءات غير العملية والإجراءات التي أثبتت بطلان جدواها سابقًا. خلال الإغلاق الثاني الذي انتهى في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2020، أقرَّ وزير الصحة اللبناني بأن إجراء "فردي- زوجي" تحديدًا كان له تبعات وخيمة، وتكمن فكرة هذا الإجراء بالسماح للمركبات بالسير وفقًا للأرقام التي تنتهي بها لوحاتها، إذ يسمح بسير المركبات التي تنتهي أرقامها برقم مفرد أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، أما اللوحات التي تنتهي بأرقام مزدوجة، فأيام الثلاثاء والخميس والسبت، على أن يُمنع السير أيام الآحاد بالمطلق.

أعلن وزير الصحة اللبناني، حمد حسن، في تصريح صحفي أن أثر هذا الإجراء كان سلبيًّا وخطيرًا على صحة اللبنانيين والمصلحة العامة؛ إذ تسبب بمضاعفة أعداد الإصابات بفيروس كورونا بسبب لجوء اللبنانيين إلى النقل العام المشترك، أو زيادة الاختلاط عبر تقاسم السيارات الخاصة للتنقل. إلا أن الحكومة غضت البصر عن مختلف الانتقادات الشديدة التي تلقتها بسبب هذا القرار خاصة من عامة الناس، وأدرجت الإجراء نفسه ضمن قرارات الإغلاق الحالي الأخير. يورد التقرير تنويه بعض الخبراء بأن السبب وراء هذا القرار غالبًا ما يتعلق بتقليل استهلاك الوقود؛ إذ ترزح البلاد تحت ضغوط مالية متعاظمة للمزيد من الاستيراد.

وتلقى وزير الصحة اللبناني، حمد حسن، الحصة الأكبر من الانتقادات بسبب إدارة وزارته للأزمة، علمًا بأنه أُدخل إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى سان جورج يوم الخميس بعد إصابته بالفيروس. انتشرت تصريحات مختلفة للوزير سابقًا يطالب فيها اللبنانيين بالالتزام بإجراءات السلامة، معتبرًا أن مسؤولية سلامتهم تقع على عاتقهم من حيث تدابير الوقاية وما إلى ذلك، لكن هذه التصريحات نفسها تعارضت مع الصور والفيديوهات التي ظهر بها وهو يحضر وليمة غداء كبيرة خلال الإغلاق الثاني، وغير ذلك من خروقات للإجراءات الوقائية المعتادة.

واعتذر حسن لاحقًا عن "خطأه" قائلًا بأنه كان عليه أن لا يشارك بمثل هذه المناسبة. علمًا بأن المجلس الأعلى للدفاع اللبناني أعلن يوم الاثنين فرض حالة طوارئ صحية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وهو قرار متأخر وفقًا للتقرير وعدَّه العديد من خبراء الصحة خطوةً لن تنقذ البلاد من الأزمة الصحية التي تبدو في الأفق.

المصدر: ساسة بوست

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات