عاجل
وكالة

موقع امريكي يستبعد محاكمة ترامب على جرائمه

twitter sharefacebook shareالأحد 10 كانون الثاني , 202164

استبعد موقع "الإنترسبت" الأمريكي، تعرُّض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمحاكمة بعد رحيله عن منصبه، ومحاكمته على الجرائم التي ارتكبها في حق البشرية، مثله في ذلك مثل كثير من القيادات الأمريكية التي أجرمت ولم تخضع للمساءلة أو المحاسبة.

وذكر جيرمي سكاهيل، محرر مؤسس للموقع ومراسل استقصائي أن "المكالمة الهاتفية المخزية التي أجراها دونالد ترامب مع مسؤول الانتخابات بولاية جورجيا أثارت على الفور دعواتٍ تطالب باتخاذ إجراءاتٍ ضد الرئيس الأمريكي الذي سيصبح قريبًا رئيسًا سابقًا. ولسبب معقول كانت المكالمة محاولة واضحة من رئيس الولايات المتحدة للضغط على مسؤولي الولاية وتهديدهم من أجل "العثور" على أصوات ناخبين لا وجود لها، والتي ربما تؤدي إلى إلغاء إرادة الناخبين".

يقول الكاتب: عندما سُئل حكيم جيفريز، النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي، يوم الاثنين عن إمكانية عزل ترامب بسبب المكالمة المسَّربة، اعترض قائلًا: "نحن لا ننظر إلى الوراء، بل نتطلع إلى الأمام". وكانت كلمات جيفريز مأخوذة حرفيًا من كلمات باراك أوباما، الرئيس الأمريكي السابق، عندما قرَّر ألا يُحاكم أي شخص متورط في برنامج التعذيب التابع لوكالة المخابرات المركزية.

ويطرح رحيل ترامب الوشيك عن السلطة سؤالًا مميزًا حول سياسات المساءلة في واشنطن. إذ ظل ترامب طيلة مدة ولايته التي استمرت أربع سنوات ينتهك القواعد الأساسية للقانون، ويستغل منصبه الرئاسي، ويستخدم السلطات التنفيذية لحماية أصدقائه وزيادة ثرواتهم، بالإضافة إلى أنه ارتكب أعمالًا ترقى إلى أن تكون جرائم حقيقة، والتي ربما يُحاكم عليها أي شخص عادي إذا ارتكبها. وخلاصة القول: إن ترامب أساء استخدام سلطات الرئاسة لتحقيق مكاسب شخصية.

وأوضح الكاتب أن الدعوات المُطالِبة بمحاكمة ترامب بعد خروجه من الرئاسة تصاعدت لأسباب معقولة جدًّا. إلا أن هذه الدعوات تدور في فلك انحراف ترامب الشخصي وسلوكه الفظ، ولا شيء من هذه الدعوات يتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبها. فلن تجد حركة تطالب بمحاكمته بموجب القانون الدولي بتهمة اغتيال مسؤول عسكري إيراني على أراضي دولة ثالثة. ولن تجد دعوات تطالب بمحاكمته لأنه دعم حملة الإبادة الجماعية للإرهاب التي يشنها السعوديون في اليمن، وحرَّض عليها بعجرفة، ناهيك عن عدم التخطيط لإجراء تحقيقات بشأن التغييرات التي طرأت على سياسته وسمحت بقتل المدنيين على نطاق واسع في العمليات العسكرية الأمريكية.

وعلى مدى أربع سنوات ورَّطت آلة الحرب المكوَّنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بواشنطن إدارته في ميزانيات عسكرية حطَّمت الأرقام القياسية، وبلغت ذروتها عندما تجاوز الحزبان اعتراض ترامب على مشروع قانون الإنفاق الدفاعي (أقر الكونجرس مشروع القانون الذي يتضمن موازنة بقيمة 740 مليار دولار). وحرص كبار الأعضاء في الكونجرس على إرضاء صناعة الدفاع، وإشباع شهية الطبقة السياسية الحاكمة النَّهِمة للحرب.

وألمح الكاتب إلى أن الولايات المتحدة سنحت لها فرصة في الماضي القريب لإظهار أن البلاد بمقدورها محاسبة قادتها على جرائمهم الرسمية. وكان ذلك بداية من 20 يناير (كانون الثاني) 2009، اليوم الذي أدَّى فيه أوباما وجو بايدن اليمين الدستورية، واللذان أخذا بزمام السلطة بعد ثماني سنوات من الحكم الدموي لجورج دبليو بوش وديك تشيني. لكن أوباما رفض بشدة تحميل أي مسؤول من عهد بوش المسؤولية عن التدمير الكامل للعراق، وقتل مئات الآلاف من المدنيين. كما لم يحاكم أي شخص من الذين أشرفوا على سجون التعذيب السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية، أو الذين أشرفوا على برنامج الاختطاف.

ويرى الكاتب أن المنطق السائد حول عقيدة أوباما "التطلع إلى الأمام، بدلًا عن النظر إلى الوراء"، والتي أعلنها لأول مرة بصفته رئيسًا منتخبًا، تمثَّل في أنه كان من الممكن أن يكون الأمر كارثيًّا على الروح المعنوية لوكالة المخابرات المركزية إذا أقدَمت إدارة أوباما على مقاضاة الجلادين. وكانت السردية تقول إن أوباما يرى الانتِهاكات التي حدثت في عهد بوش مروِّعة، ويعارضها بشدة، وأنه كان سيستخدم القانون في عالم مثالي للسعي إلى تحقيق العدالة، لكنه في نهاية المطاف تراجع بسبب تعقيدات الحكم، والحفاظ على أمن البلاد.

المصدر: ساسة بوست

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات