وكالة

هل تخضع الامارات للعقوبات الامريكية؟

twitter sharefacebook shareالأحد 27 كانون الأول , 202084

تتهم التقارير الدولية الإمارات بأنها ملاذ لغسل الأموال المشبوهة، ما حجز لها مكاناً بين البلدان التي تشتهر بالمخالفات البنكية، ومن بينها ما يصب في صالح تمويل الإرهاب.

وأصدر المكتب الأمريكي للمراقبة المالية أخيراً قراراً يقضي بإجراءات عقابية ضد بنك أبوظبي الأول الإماراتي، من بينها غرامة بمبلغ 5 ملايين دولار؛ بعد إدانته بسبب مخالفات قانونية ولإخفاءه معاملات مالية مشبوهة.

في وثيقة صدرت عن المكتب فإنه في الفترة من 2016 إلى 2019، فشل فرع بنك أبوظبي الأول بواشنطن في اعتماد وتنفيذ برامج الامتثال المطلوبة، وفشل الفرع في تقديم تقارير الأنشطة المشبوهة في الوقت المناسب المتعلقة بنشاط العملاء المشبوه، بحسب ما أورد (إمارات ليكس)، الخميس (17 ديسمبر 2020).

ورصد المكتب الأمريكي أوجه قصور حرجة في عناصر برنامج الامتثال لفرع البنك الإماراتي، أدت إلى انتهاكات في القوانين المعمول بها. تضمنت الانتهاكات أنه تبين وجود نظام غير ملائم للرقابة الداخلية، واختبار مستقل غير فعال، ودرجة تقييم ضعيفة، وعدم كفاءاة الموظفين، وضعف التدريب لدى البنك.

كما تبين أيضاً أن لدى الفرع أوجه قصور منهجية في أنظمة مراقبة المعاملات وعمليات إدارة التنبيه، ما أدى إلى وجود ثغرات في الرصد أدت هذه العيوب المنهجية إلى تأخر الإنذارات والتحقيقات، وأدت إلى الإخفاق في تقديم كشف عن الأنشطة المشبوهة في الوقت المناسب.

وكان موقع "إمارات ليكس" الإلكتروني المعارض كشف عن معلومات تفيد بوجود قناة قامت الإمارات من خلالها بتمويل القاعدة في اليمن؛ لتنفيذ اغتيالات إجرامية عبر بنك أبوظبي الأول، وهو ما يعني أن البنك مساهم في تمويل الإرهاب.

وسبق أن كشف تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن الإمارات نقلت أسلحة أمريكية الصنع إلى تنظيم "القاعدة" ومليشيات متشددة في اليمن.

أنشطة مشبوهة

مجموعة العمل المالي العالمية "فاتف" في تقرير لها منذ أشهر، قالت إن الإمارات لا تفعل ما يكفي لمنع غسل الأموال مشبوهة المصادر برغم تحقيقها تقدماً في الآونة الأخيرة، وتثير مخاوف بشأن قدرتها على مكافحة تمويل الإرهاب.

وبحسب وكالة "رويترز" استغرق إعداد التقرير 14 شهراً، وشمل زيارة إلى الإمارات في يوليو الماضي، وأعطى التقرير تصنيفا "منخفضاً" لعمليات التحقيق والمحاكمة بشأن غسل الأموال مشبوهة المصادر وتصنيفاً "متوسطاً" للإجراءات الوقائية والعقوبات المالية المرتبطة بمكافحة تمويل الإرهاب.

وإذا أخفقت الإمارات في إدخال تحسينات، فقد تجد نفسها إلى جانب دول مثل سوريا واليمن وباكستان تعتبرها "فاتف" أنها تعاني من "مواطِن قصور إستراتيجية".

وإزاء هذه الانتهاكات الإماراتية التي وثقها المكتب الأمريكي للمراقبة المالية (OCC)، يمكن للقطاع المالي الإماراتي أن يخضع لعقوبات من جانب الولايات المتحدة.

ويوضح الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، أن أكثر من 90% من التبادلات المالية والنقدية تتم بين بنوك العالم عبر البنوك الأمريكية، وهو الأمر الذي يشمل الإمارات وقد يضعها تحت تأثير العقوبات الأمريكية.

ويتابع في هذا الصدد: "وهذا هو السبب في دوام قوة تأثير العقوبات الأمريكية على الدول؛ لأن القوانين الأمريكية بعضها يمتد أثره على البنوك خارج الولايات المتحدة مثل قانون باتريوت".

وقانون "باتريوت" تشريع أمريكي تم إقراره في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001؛ بدعوى مكافحة "الإرهاب"، وبموجبه مُنح مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) صلاحيات موسعة لمراقبة وتفتيش المشتبه فيهم والاطلاع على الممتلكات الشخصية للأفراد، ورفع العوائق القانونية للتنصت على المحادثات الهاتفية، ومراقبة الرسائل الإلكترونية والمعاملات البنكية والملفات الطبية.

لكن تأثير العقوبات في حال جرى تطبيقها على بنك أبوظبي الأول سيكون كبيراً ليس فقط على البنك بل على الدولة أيضاً، كما يوضح أبو كف، حيث قد تفقد قيمة العملات المحلية، كما يحصل مع إيران.

ومن بين النتائج العقوبات على القطاع المالي في الإماراتي - إن حدث - "انتعاش كبير في السوق السوداء لتعويض النقص المالي الحاصل في البنوك، وزيادة عمليات التهريب من خارج إلى داخل البلاد، حيث للتهريب تأثير كبير على زيادة إيرادات الدولة، ويصبح من يمارسون التهريب يتحكمون بطرق كثيرة في حركة الاقتصاد والعرض والطلب على السلع" وفق أبو كف.

ويضف المحلل المالي في هذا السياق، أن "البلاد التي تعاقب بنوكها تشهد ضعف في عملية التبادل التجاري مع الدول الأخرى؛ لأن الكثير من الدول تلتزم بإجراءات الحظر والعقوبات التي تتم على البنوك، كما ستضطر البنوك المعاقبة إلى تسريح عدد كبير من موظفيها، كما ستتراجع نفقات الدولة بسبب أن البنوك من أكبر الداعمين للخزينة وإيرادات الدولة، لأنها تربح أرباحاً عالية والدول تفرض دائماً ضرائب عالية على البنوك فإذا تأثرت أرباح البنوك فمن الطبيعي ستتأثر أرباح الدولة".

ووفق أبوكف فإن "حركة السيولة والإقراض في البنوك ستتأثر؛ نتيجة ضعف ثقة العملاء؛ وبالتالي سيصبح هنالك شح في السيولة وضعف في إقبال العملاء للإيداع في البنوك؛ وبالتالي تصبح قدرة البنوك على الإقراض.

المصدر: الخليج أون لاين

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات