وكالة

الطب بين الخدمة والتجارة

twitter sharefacebook shareالخميس 24 كانون الأول , 202080

د.حميد الطرفي

قد لا أصدق أن طبيباً أخرج (خرزة مسبحة) من أذن طفل فلما اعتذر ابوه عن دفع الأجرة التي طلبها كونها عالية غضب الطبيب وأعاد (الخرزة ) إلى أذن الطفل !!!، وقد لا تصدق عزيزي القارئ أن جراحاً بالكسور والعظام تباطأ في أداء واجبه تجاه احد المرضى الراقدين في المستشفى العام والذي يعاني من داء (الكنكرين ) لكي يضطر ذووه إلى نقله لعيادته الخاصة حتى امتد داؤه من القدم الى الى الساق وبدل ان يتم البتر من الساق صار لزاماً أن يُبتر من فخذه!!.

وقد لا نصدق معاً أن هناك أطباء تُدفع ايجاراتهم ومعها عمولة قد تصل إلى حد إهداء سيارات من الصيدليات التي في عماراتهم أو من المختبرات في تلك العمارات ( المجمعات) ، طبعاً العرض للأطباء الذين لديهم شهرة في اختصاصاتهم!!!.

المتأمل بين مهنة الطب والتجارة يتحسس في الأولى أنها خدمة مقابل اجر ، وكونها خدمة يعني أن دافعها الأول إنساني والمال عرض لذلك الدافع ، فتفكير الطبيب ينصرف أولاً كيف يعالج ، لكي يشفى مريضه وبالتالي يسعد هو بشفائه ، ليس معنى هذا أن يزهد بأجره ولا أن يعيش حياة الزاهدين لانه طبيب ؛ ولكن لا يكون المال سابقاً على الخدمة مادامت الخدمة تأتي بالمال . أما التجارة فتاؤها تعني التأني وجيمها تعني الجرأة وألفها تعني الإقدام وراؤها تعني الربح فالمال يسبق الخدمة وأي صفقة لا تتم إلا عندما تكون مربحة وإلا فلا صفقة . أن يتحول الطب الى تجارة فتلك خسارة انسانية عظيمة في حضارة اليوم ، وأن يتحول المريض إلى زبون فتلك خسارة اجتماعية كبيرة . للأمانة نقول أن الأزمة ليست عراقية فهي عالمية وربما يلمسها بعضنا في الدول المجاورة وغير المجاورة وهي تنمو في عراقنا . نقدها قد يحد منها ولكنه لا يقضي عليها . وجود ظاهرة الاتجار بالطب لا يعني ابداً خلو مجتمعنا من أناس يفوقون حد التصور في انسانيتهم. حمانا الله واياكم من شرور الأمراض ومراجعة العيادات التجارية وصيدليات هذا الزمان.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات