وكالة

بعد أيام من ظهور سلالة كورونا الثانية.. النسخة الثالثة تجتاح جنوب افريقيا

twitter sharefacebook shareالخميس 24 كانون الأول , 2020105

لم تمضِ أيام على ظهور السلالة الثانية من فيروس كورونا في بريطانيا، المعروفة بشراستها، حتى ظهرت سلالة ثالثة أشد منها في جنوب أفريقيا.

وجاء الإعلان عن السلالة الجديدة وشدّتها على لسان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، مساء الأربعاء، الذي قال إنه تم رصد حالتين أكثر عدوى من السلالة المنتشرة في بريطانيا.

وأضاف أن الحالتين كانتا على اتصال مع أشخاص عادوا من جنوب أفريقيا، خلال الأسبوعين الماضيين، وجرى عزل هؤلاء ومخالطيهم جميعاً.

ويظهر التحليل الجيني الجديد أن السلالة الجديدة يشترك في بعض القواسم مع السلالة المنتشرة في بريطانيا، لكنها تتطور بصورة منفصلة بحسب سكاي نيوز عربية.

وتشكّل السلالة الثالثة من فيروس كورونا مصدر قلق كبير للحكومة البريطانية، لذلك تحركت بسرعة ومنعت الرحلات مع جنوب أفريقيا.

وربما تكون السلالة الثالثة تفسّر الارتفاع الكبير في عدد الإصابات في جنوب أفريقيا مؤخراً.

وقال وزير الصحة في جنوب أفريقيا زويلي مخيزي، الأربعاء: إن البلاد سجّلت أكثر من 14 ألف إصابة، و65 وفاة بفيروس كورونا في رقم قياسي، كما نقلت عنه وسائل إعلام رسمية.

وأضاف "مخيزي" أن عدد الإصابات في البلاد تقترب من المليون ونحو 25 ألفاً، مؤكداً: "الفيروس لا يستسلم".

وفي جنوب أفريقيا أكبر عدد من الإصابات بالوباء في القارة السمراء، وهي الدولة السادسة عشرة الأكثر تضرراً على مستوى العالم، ويُظهر منحنى الإصابات في جنوب أفريقيا ارتفاعاً منذ أواخر نوفمبر الماضي، وكان حينها في معدل يزيد على 2000 إصابة.

وقالت الحكومة هناك إنها قد تضطر إلى تشديد القيود والتدابير الاحترازية لوقف التفشي المتسارع في الوباء.

وأوضحت أن السلالة أكثر عدوى بين صغار السن، كما أن الفيروس محمل بجزئيات أكبر مما يفسر انتشاره السريع.

ولا يزال العلماء في جنوب أفريقيا يحاولون رسم صورة عن الوباء الجديد، الذي تفشي في مناطق عدة من البلاد.

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن العلماء قولهم إن السلالة الثالثة أكثر عدوى من سابقاتها، وربما تصيب الشباب وقد تكون مقاومة أكثر للقاحات من النسخ الحالية من الوباء.

لكن مخاوف من هذه الطفرة تتمثل في أنها قد تؤدي إلى إصابة آخرين أصيبوا بالفيروس وتعافوا منه في السابق.

ومع ذلك، لا يزال البحث مستمراً لتأكيد التهديد الذي تمثله السلالة الجديدة، ويبدو أنه لا يثير أعراضاً أكثر خطورة أو يتطلب علاجاً مختلفاً.

ويقول البروفيسور ريتشارد ليسيلز، أحد الذين يقودون الأبحاث بشأن السلالة الجديدة في جنوب أفريقيا: إن الفريق يعمل على مقارنة بيانات السلالة مع تلك الخاصة بسلالة المملكة المتحدة.

وأضاف "ليسيلز" أن السلالة الموجودة في جنوب أفريقيا أكثر قدرة "بعض الشيء" على العدوى مقارنة بتلك في بريطانيا، مشيراً إلى أن هذا يقتضي التحرك أكثر في كبح جماح الوباء.

ومنذ الأيام الأولى لبدء الوباء، كان العلماء يتتبعون التغيرات في الشفرة الجينية لفيروس كورونا. فكل الفيروسات تتطور بشكل طبيعي وتحدث تغيرات على تركيبها الجيني وهو الأمر الذي ينطبق على كوفيد-2- سارس.

والطفرات تعتبر بشكل عام حدثا غير متوقع يؤدي إلى تغيرات طفيفة في سلوك الفيروس الأصلي وتكوينه وتحدث مرة أو مرتين كل شهر.

وتقول الدكتورة لوسي فان دورب، أستاذة علم الجينات في جامعة لندن كوليدج، إن الطفرات في الغالب تحدث دون أن يسفر الأمر عن تغير كبير على سلوك الفيروس.

وتضيف "من النادر أن تكون الطفرات أمرا سيئا، وأغلب الطفرات التي رصدناها على فيروس سارس- كوف-2 طفرات غير مؤثرة".

ورغم ذلك، فإنه في بعض الأحيان يصادف أن تكون الطفرة مؤثرة بشكل كبير على سلوك الفيروس الأصلي وطريقة انتشاره وكيفية غزوه الخلايا وإعادة إنتاج نفسه.

وتشير لوسي إلى أن "الفيروسات التي تحمل في جيناتها هذه الطفرة المؤثرة تبدأ في الانتشار بشكل متزايد عبر الانتخاب الطبيعي".

وهناك جهود كبيرة تبذل لمعرفة هل هذا ما يحدث حاليا مع الطفرة التي تنتشر في بريطانيا عبر السلالة الجديدة لفيروس كورونا والتي يبدو أنها تتفشى بمعدلات كبيرة؟

أكثر شيء يثير المخاوف فيما يتعلق بطفرات الفيروس هو تلك الطفرة التي تحدث لجينات مستقبلات الخلايا في الفيروس والتي تتحكم في التحام الفيروس بالخلايا وبالتالي قدرته على حقن شريطه الجيني داخلها وتجنيدها لإنتاج حمضه النووي بدلا عن مهمتها الأساسية وهي إنتاج الحمض النووي للجسد.

وقد لوحظت بعض الطفرات المشابهة في السابق لكنها لم تكن بهذه الدقة ولا الكثافة التركيبية، حيث تحوي النسخة الجديدة من الفيروس 14 طفرة تسبب تغيرا في بروتينات البناء الفيروسية "الأحماض الامينية" علاوة على 3 فجوات في شريط الفيروس الجيني حسب ما تقول منظمة الصحة العالمية، وهو ما قد يؤثر على سرعة انتشار الفيروس.

وتم الكشف عن إحدى الطفرات في بروتين مستقبلات الخلايا (N501Y) وقد تم الإبلاغ عن حدوث طفرة مماثلة في السابق في دول أخرى لكن ليس بنفس الصيغة ولا عدد التغيرات ما يرجح أن الطفرة تمت بشكل تراكمي وعلى عدة مراحل في دول مختلفة.

يقول دافيد روبرتسون أستاذ علم الفيروسات بجامعة غلاسغو وعضو لجنة (كوغ) البريطانية التي حللت جينات السلالة الجديدة "الفكرة السائدة حاليا أن السلالة الجديدة جاءت نتيجة الطفرات التراكمية تمت في اتجاه الإصابة المزمنة".

ويضيف أن وجود رابط بين السلالة الجديدة والطفرة في حيوانات المينك يعد احتمالية بعيدة لأنه "لا توجد أدلة على أن المينك أو أي حيوانات أخرى قد تكون مرتبطة بهذه السلالة لكن لا يبدو من الصحيح استبعاد الأمر تماما في هذا الوقت".

ويسابق العلماء الزمن لمعرفة المزيد من التفاصيل حول السلالة الجديدة في بريطانيا والتي توجد أيضا في استراليا والدانمارك وإيطاليا وأيسلندا وهولندا.

وعثر على سلالة مشابهة في جنوب أفريقيا تتضمن بعض الطفرات التي تسبب قلقا لدى العلماء وهناك ظنون قوية في أن كلا السلالتين تنتشران بشكل سريع.

وكان فيروس (سارس- كوف-2) هدفا لجهد بحثي دولي غير مسبوق بدأ مطلع العام الجاري فور إعلان الباحثين الصينيين أول خريطة جينية للفيروس.

ورصد العلماء حول العالم حتى الآن أكثر من ربع مليون تسلسل جيني للفيروس وتشاركوا هذه المعلومات على منصات التواصل المفتوح بينهم.

وبعد كل مسحة من مريض يتم استخراج التسلسل الجيني للفيروس في خلاياه وقراءته بواسطة برامج مخصصة.

وبعد ترجمة التركيب الجيني للفيروس إلى سلسلة من الأحرف بشكل رمزي يقارن العلماء تسلسل القواعد البروتينية التي تسمح بحدوث طفرات.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات