عاجل
وكالة

رايتس ووتش: العراق يخطو نحو العدالة للأطفال المشتبه بانتمائهم إلى داعش

twitter sharefacebook shareالأحد 13 كانون الأول , 202071

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم  الاحد، إن لجنة قضاة مختصة بالفصل في قضايا الأطفال المحتجزين في العراق للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش" خلال النصف الأول من العام 2020 يبدو أنها تمتثل للمعايير الحقوقية الدولية بشكل أفضل مقارنة بالمحاكم العراقية الأخرى.

وبحسب المنظمة "تُظهر سجلات اللجنة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2020 التي راجعتها هيومن رايتس ووتش قيام اللجنة بمراجعة معمّقة لقضايا فردية وحُكمها بالإفراج عن 75 طفلا مشتبه بهم لأسباب منها عدم كفاية الأدلة ومنع المحاكمة المزدوجة، وبموجب أحكام قانون العفو العراقي".

وقالت بلقيس والي، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش: "يشير عمل هذه اللجنة إلى فهم بعض القضاة العراقيين كيفية تطبيق المبادئ الحقوقية الدولية وتنفيذهم إياها حتى لو تجاهلها باقي السلك القضائي. نأمل أن يشارك "مجلس القضاء الأعلى" هذا المثال الإيجابي مع جميع المحاكم في البلاد ليصبح القاعدة وليس الاستثناء".

وعلى مدى سنوات، اتهمت سلطات حكومتيّ العراق وإقليم كردستان مئات الأطفال بالإرهاب لانتمائهم المزعوم إلى داعش. واستندت المحاكمات غالبا إلى اتهامات ملفقة واعترافات منتزعة تحت التعذيب، بغض النظر عن مدى تورط الأطفال مع داعش، إن وُجد. انتهك هذا النهج المعايير الدولية التي تقضي بوجوب معاملة الأطفال الذين جندتهم الجماعات المسلحة كضحايا أولا وليس كمجرمين.

ولأكثر من عقد من الزمان، كانت لجنة في نينوى برئاسة قاضٍ تعمل مع مدعٍ عام وأخصائي اجتماعي للنظر في قضايا المشتبه بهم الذين كانوا أطفالا وقت انضمامهم إلى المنظمات الإرهابية. من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران، بدا أن هذه اللجنة تتبنى نهجا أكثر توافقا مع حقوق الإنسان تجاه القضايا التي تشمل الأطفال المشتبه بانتمائهم إلى داعش. في يونيو/حزيران، حلت السلطات القضائية اللجنة، قائلة إن الأخيرة راجعت جميع القضايا العالقة، لكن لجنة أخرى في نينوى للفصل في قضايا إرهاب متعلقة بالأطفال استمرت في العمل.

وفي أغسطس/آب، قال مصدر مقرب من محكمة الاستئناف الاتحادية في نينوى لـ هيومن رايتس ووتش، طلب عدم ذكر اسمه، إن اللجنة راجعت 277 قضية قبل حلها في يونيو/حزيران. تُظهر السجلات محاولة اللجنة الموصل مراجعة القضايا بشكل أكثر عدلا وتطبيق المعايير الدولية بشكل أفضل على عكس لجنة تلكيف والمحاكم العراقية الأخرى. أدانت اللجنة 202 شخصا، وبرّأت 31 شخصا وأفرجت عنهم، وأطلقت سراح 44 بموجب قانون العفو العراقي لعام 2016. من بين الـ75 المُفرج عنهم، أَطلع المصدر هيومن رايتس ووتش على سجلات المحكمة الخاصة بـ 29 منهم. أُفرج عن 23 بموجب قانون العفو، وعن ثلاثة لقضائهم محكوميتهم، وبرّئ ثلاثة لعدم كفاية الأدلة. كذلك راجعت هيومن رايتس ووتش سجلات المحكمة الخاصة بخمس من الأشخاص الذين أدينوا.

وأسقطت اللجنة ثلاث قضايا لقضاء المتهمين عقوبة على الجريمة نفسها من قبل. في القضية 137/غ. م./2020، اُعتقل المشتبه به عام 2018 وحُكم عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب بالسجن لمدة عامين. أعادت سلطات الموصل اعتقاله بعد قضائه مدة المحكومية بتهمة الانتماء لداعش. وجدت اللجنة أنه "لا يجوز محاكمة المتهم بنفس الجريمة مرتين"، وقالت إنها أمرت السلطات "بوقف الإجراءات  القانونية بحقه وقفاَ نهائياَ".

في القضية 73/غ. م./ 2020، حكمت محكمة إقليم كردستان على متهم بالسجن لمدة عشرة أشهر بموجب قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان (رقم 3/2006). بعد اعتقاله للمرة الثانية، أمرت اللجنة بإسقاط تهم الإرهاب الجديدة وإطلاق سراحه لأنه قضى العقوبة على تلك التهم. سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش حالات حوكم فيها أطفال مشتبه بهم بتهم إرهاب في إقليم كردستان ثم قُدموا للمحاكمة من جديد في الأراضي الخاضعة لسيطرة بغداد، بغض النظر عما إذا كانوا قد بُرّئوا أو أدينوا وقضوا عقوبتهم في إقليم كردستان.

في كل القضايا الخاصة بالـ23 المفرج عنها بموجب قانون العفو، اعترف المدعى عليهم بالمشاركة في تدريب لداعش لمدد تراوحت بين 7 و30 يوما قبل بلوغ 18 عاما، لكن لم يوجد دليل على مشاركتهم في أنشطة داعش الأخرى. في القضية 118/غ. م./2020، اعترف المدعى عليه بمشاركته في تدريب لشهر مع داعش عام 2014 عندما كان تحت سن 15 عاما. وجد قضاة اللجنة أن "المتهم الحدث في حينها لم يتم الخامسة عشرة من عمره  وهو غير مدرك لنتائج أفعاله، وأن  مجرد دخوله في دورة دون القيام بأي عمل أو نشاط إرهابي لا يمكن عده انتماء".

وقالت والي: "اتخذ العراق خطوة صغيرة نحو حماية حقوق الأطفال بدلا من سحقها، لكن حتى هذا التقدم مهدد ما لم تعمّمه السلطات".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات