وكالة

هل تستطيع إدارة بايدن قيادة العالم؟

twitter sharefacebook shareالسبت 12 كانون الأول , 2020119

أنهى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بزمن قياسي، تعيين أهم المناصب في فريق إدارته، خلال شهر تقريباً منذ إعلان فوزه في نوفمبر الماضي.

وخلال إعلان فريقه الرئاسي في 16 نوفمبر الماضي، قال بايدن إن "أمريكا مستعدة لقيادة العالم"، ليرسل رسالة تؤكد عزم إدارته الجديدة استئناف القيام بدورها على المستوى الدولي في مجموعة من الملفات.

وأكد جو بايدن مع فريقه على عودة التعددية كرسالة رئيسية لحكمه، خلافا لشعار "أمريكا أولاً" الذي أطلقه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وقال بايدن وبجانبه نائبته كمالا هاريس: "إنه فريق يعكس أن أمريكا عادت، وهي جاهزة لقيادة العالم وعدم الانسحاب منه".

أنتوني بلينكن

وقدم الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة الشخصيات الرئيسية الأولى في حكومته، ومن بينها شخصيات مخضرمة خدمت في عهد باراك أوباما مثل أنتوني بلينكن وزير الخارجية.

وقال بلينكن: "لا يمكننا بمفردنا أن نعالج مشكلات العالم، علينا أن نعمل مع الدول الاخرى"، مشددا على الحاجة إلى "التعاون" و"الشراكة". وأضاف "الآن علينا أن نتصرف بتواضع وثقة".

وكان أنتوني بلينكن، الرجل الثاني السابق في وزارة الخارجية في عهد أوباما، أحد المستشارين الدبلوماسيين الرئيسيين لجو بايدن.

وإذا ثبته في المنصب مجلس الشيوخ، فإنه يتوقع أن يعطي هذا الرجل الذي يعد من كبار مؤيدي التعددية أولوية للملف النووي الإيراني.

أفريل هاينز

ومن الوجوه اللافته تعيين أفريل هاينز، مديرة للاستخبارات الوطنية (51 عاما)، التي في حال تسلمها كمديرة للاستخبارات الوطنية، ستكون أول امرأة في هذا المنصب.

وهي حاصلة على شهادات علمية الأولى كانت في مجال الفيزياء، والثانية في مجال القانون.

عملت مستشارة لمجلس الأمن القومي للمساعدة في القضايا القانونية المتعلقة بعمليات مكافحة الإرهاب في إدارة أوباما، كما تسلمت مناصب نائبة لمدير وكالة المخابرات المركزية.

خلال السنوات التي قضتها في البيت الأبيض في عهد أوباما، لعبت هينز دورًا مهمًا في العمل عن كثب مع جون برينان رئيس المخابرات الأمريكية الأسبق في تحديد سياسة الإدارة بشأن "القتل المستهدف" بواسطة الطائرات بدون طيار .

في عام 2018 كانت هينز مؤيدة لترشيح الرئيس دونالد ترامب، لجينا هاسبل لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية.

لويد أوستن

وعلى صعيد قيادة البنتاغون ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس المنتخب جو بايدن اختار لمنصب وزير الدفاع الجنرال المتقاعد من أصول أفريقية لويد أوستن، الذي قاد القوات الأمريكية لدخول بغداد عام 2003، وترأس القيادة المركزية (سنتكوم).

وعمل بايدن مع أوستن في عهد باراك أوباما، حين أشرف على عملية سحب 50 ألف عسكري أمريكي من العراق في عام 2011، ويتوجب على الكونغرس الموافقة على تعيين الجنرال السابق ليصبح بذلك أول وزير دفاع من أصول أفريقية في تاريخ البلاد.

وتفوق الجنرال السابق الذي خاض حربي أفغانستان والعراق والبالغ (67 عاماً) على المرشحة المفضلة لهذا المنصب ميشيل فلورنوي، الوكيلة السابقة لوزارة الدفاع، وسط ضغوط تمارس على بايدن لترشيح المزيد من الشخصيات من الأقليات لمراكز في إدارته.

وعمل بايدن مع الجنرال أوستن في عهد باراك أوباما، حينما أشرف على تنفيذ قرار الرئيس السابق سحب 50 ألف عسكري أمريكي من العراق في عام 2011.

وإذا وافق الكونغرس على تعيينه، سيكون أول أمريكي من أصول أفريقية يقود الجيش الأمريكي، وتولى أوستن قيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بين عامي 2013 و2016.

هل يستطيعون قيادة العالم؟

ينتظر "رجال بايدن" العديد من القضايا المعقدة حول العالم لاسيما في الشرق الأوسط، ويشير مراقبون إلى أن الفريق الجديد يثير قلقاً كبيراً لدى أطراف في المنطقة.

فلم يعلن بايدن أي شخصية سياسية ذات فكر راديكالي، فالفريق الجديد يتشكل في معظمه، إن لم يكن كله، من رفيقات ورفاق طريق بايدن، سياسيين مجربين وخبراء من الوسط المعتدل، ويمكن القول المحافظ، للحزب الديمقراطي.

مع كل النقد ضدها، يعرف رجال بايدن بأن الحقائق التي ثبتتها إدارة ترامب عززت مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.

يقول المحلل سيفر بلوتس، إنه استناداً إلى تركيبة القمة الحكومية التي يعينها بايدن، يمكن إذن المخاطرة بالتقدير بأن ما كان في سياسة ترامب الشرق أوسطية هو ما سيكون، مع تعديلات معينة في الصياغة، والأسلوب، والمزاج الشخصي والتنفيذ. مع كل النقد اللفظي ضدها، يعرف رجال بايدن بأن الحقائق التي ثبتتها إدارة ترامب عززت مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.

كما أبدى مسؤولون خليجيون تخوفهم من عودة رجال الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما (2009–2017) إلى البيت الأبيض مع فوز بايدن.

ونقلت قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية عن مسؤولين بارزين في الخليج (لم تسمهم)، إن هناك مخاوف من عودة "رجال أوباما" إلى البيت الأبيض في عهد بايدن.

وعبروا في هذا الصدد عن قلقهم من عودة ظهور جماعة الإخوان المسلمين (محظورة في دول خليجية بينها السعودية والإمارات) وايران وفروعهما في المنطقة.

وأكد هؤلاء المسؤولون أن هناك حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بسياسة بايدن المرتقبة تجاه المنطقة.

يرجح أن يتمكن فريق الإدارة الأمريكية الجديد من إعادة الولايات المتحدة إلى صدارة المشهد الدولي بغض النظر عمن سيشغل مناصبها، وذلك نظرًا للخبرة الكبيرة للرئيس بايدن في هذا الصدد.

وفي هذا الصدد يقول عبدالرحمن السراج الباحث في الشؤون الأمريكية إن "بايدن أعلن أن أجندته ستتضمن إعادة التحالفات التقليدية للولايات المتحدة، خاصة مع الاتحاد الأوروبي، والانخراط الأمريكي في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي انسحبت منه إدارة ترامب".

وأضاف: "بالإضافة إلى المبادرات الدولية، مثل اتفاق باريس للمناخ الذي انسحبت منه إدارة ترامب أيضًا، يتوقع أن يعيد بايدن المحادثات مع الدول الآسيوية لإيجاد شراكة تشبه ما كانت تسعى إليه إدارة الرئيس أوباما في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي أوقفها ترامب كذلك".

أما بالنسبة للقضية السورية - يضيف السراج - "فلم ترد في أدبيات الحملة الانتخابية لبايدن، إلا بعد لقاء شخصيات سورية أمريكية بأنتوني بلينكن كبير مستشاري الحملة المرشح لوزارة الخارجية. ويتوقع أن تعيد الإدارة الأمريكية تمويل وإطلاق برامج دعم للمعارضة السورية في شمال سوريا".

بالنسبة للقضية الخليجية يضيف الباحث في الشأن الأمريكي: "يتوقع أن تدعم إدارة بايدن جهود المصالحة الخليجية، ولكن مع التركيز على ملف حقوق الإنسان الذي قد يوتر علاقتها مع بعض هذه الدول. إلا أن بعض هذه الدول قد تتخذ العلاقة مع إسرائيل بوابة لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة في ملفات أخرى".

المصدر: الخليج اون لاين 

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات