وكالة

لماذا الكلمة على طرف لسانك ولا تتذكرها؟

twitter sharefacebook shareالسبت 28 تشرين الثاني , 2020119

يتعرض الجميع في بعض الاوقات الى نسيان كلمات وأسماء مألوفة  يعرفونها جيداً، وقد وجد باحثون أن أكثر الكلمات التي قد يجد الناس صعوبة في استعادتها هي أسماء العلم وأسماء الأشياء.

وهذا العجز عن استحضار كلمة من الذاكرة يمكن أن يستمر لأي فترة، من جزء من الثانية إلى عدة دقائق أو حتى ساعات، ويكون مثيراً للاستياء حقاً، وغالباً ما يشير كبار السن إلى معاناتهم من مشكلة عدم إيجاد كلمات يعرفونها عند سؤالهم عن مضايقات الشيخوخة.

في مثل هذه الحالات، يكون الشخص واثقاً من معرفته للكلمة التي يبحث عنها، كأن يكون مصطلح ما موجوداً على طرف لسانه، لكن لسبب ما لا يتمكن من استحضاره وقوله في تلك اللحظة على الأقل. ويطلق علماء النفس على هذه الحالة اسم "حالة على طرف اللسان"، وهنا يكون السؤال: هل هذه الحالة بمثابة إنذار بوجود اضطراب في الذاكرة كما تبدو؟.

تشكل دراسة ظاهرة "على طرف اللسان" تحديات عدة بالنسبة لعلماء النفس الذين يرغبون في فهم سبب وكيفية حدوثها.

فالباحثون يعلمون أن ظاهرة فقدان كلمة معروفة ستحدث، لكن لا يمكنهم أن يعرفوا متى بالضبط. وقد أدى عدم اليقين هذا إلى وجود طريقتين مختلفتين بشكل واضح لتحليلها وفهمها: عبر الأساليب الطبيعية، أو عن طريق إحداث حالة إخفاق في إيجاد الكلمات تجريبياً في المختبر.

وحاول الباحثون الذين يدرسون مشكلة البحث عن الكلمات وظاهرة "على طرف اللسان" تحديد نقطتين مهمتين على وجه الخصوص: عدد مرات تكرر هذه الحالات، والطرق المحتملة لحلها، والمقصود هنا تذكر الكلمة المطلوبة تلقائياً من قبل الشخص ومن دون مساعدة خارجية (مثل البحث عن الكلمة في كتاب أو عبر الانترنت أو وجود شخص آخر يقدم الجواب).

وتسمح دراسة البيانات اليومية، التي يدوّن فيها الأشخاص كل مرة يتعرضون فيها لحالة عدم قدرة على استحضار كلمة يعرفونها، للباحثين بتقييم معدل تكرار الحالة إلى جانب معدل حلها. وتشير النتائج إلى أن طلاب الجامعات يتعرضون لحالة "طرف اللسان" مرة أو مرتين في الأسبوع، في حين أن هذا المعدل أعلى قليلاً لدى للأشخاص الذين هم في الستينيات وأوائل السبعينيات من العمر.

أما المشاركون في هذه الدراسة والذين هم في الثمانينيات من العمر فيعانون من هذه الحالة بمعدل ضعف ما يعانيه طلاب الجامعات. كما أظهرت دراسة المذكرات اليومة أنه غالباً ما يتم حل مشكلة عدم إيجاد الكلمة لاحقاً، وبمعدل نجاح يصل إلى أكثر من 90 في المئة.

الطريقة البديلة لدراسة الإخفاق في إيجاد كلمة ما، هي بإحداث الحالة تجريبياً. وقد تم تطوير طريقة للقيام بذلك من قبل عالمي النفس روجر براون وديفيد مكنيل عندما كان كلاهما في جامعة هارفارد.

ووجد العالمان أن مجرد إعطاء المشاركين تعريفات قاموسية لكلمات إنجليزية غير شائعة الاستخدام سيؤدي غالباً إلى حدوث إخفاق في استحضار الكلمة، وأحد الأمثلة التي استخدماها أثناء إجراء الدراسة كانت إيجاد الكلمة التي تعريفها في القاموس كالتالي: "أداة ملاحية تستخدم في قياس المسافة الزاويّة، وخصوصا ارتفاع الشمس والقمر والنجوم أثناء الإبحار".

(وفي حال أن هذا التعريف قد تسبب لك أيضاً بحالة فقدان كلمة رغم أنها على طرف لسانك، فالكلمة التي تبحث عنها هي: السدسية، وهي آلة بصرية لقياس المسافة الزاويَّة نسبة إلى الزاوية بين نقطتين، مثل الشمس والأفق. وتستعمل للملاحة والمساحة ويطلق عليها هذا الاسم نسبة لشكلها الذي يشبه سدس الدائرة تقريباً).

في هذه التجربة، استطاع المشاركون أحياناً ذكر الكلمة المطلوبة من دون صعوبة، وفي مرات أخرى لم يكن لدى المشاركين أي فكرة عن الكلمة التي يصفها التعريف. لكن حين يجد المشاركون أنفسهم في حالة "على طرف اللسان"، يقوم براون ومكنيل بطرح أسئلة إضافية عليهم. واكتشف الباحثان أنه في مثل هذه الحالة، يمكن للأشخاص تقديم معلومات جزئية عن الكلمة المطلوبة، حتى وإن راوغتهم الكلمة نفسها وتعذر عليهم إيجادها.

وعلى سبيل المثال، كان حظ المشاركين بالنجاح أعلى بكثير عندما طُلب منهم تخمين عدد المقاطع اللفظية للكلمة، أو الحرف الذي تبدأ به. وليس مفاجئاً أن الناس عندما يخطئون أثناء محاولة استرجاع الكلمة، فإنهم غالباً يذكرون كلمات لها نفس المعنى تقريباً.

وعندما أعطي للمشاركين تعريف كلمة "السدسية"، ذكر بعضهم كلمتي "الإسطرلاب" أو "البوصلة". ومع ذلك، فقد ذكر بعضهم أحياناً كلمات مشابهة لفظياً فقط للكلمة المقصودة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسة نفسها حين أجريت على كبار السن كشفت أن المعلومات الجزئية - مثل معرفة الحرف الأول للكلمة - أقل توفراً لديهم.

وترى عالمة النفس دونا دالغرين، من جامعة إنديانا، أن القضية لا تتعلق بالعمر، وإنما بحجم المعرفة، فإذا كان كبار السن لديهم معلومات أكبر مخزنة في الذاكرة طويلة المدى، فسيواجهون بالتالي المزيد من حالات عدم القدرة على استرجاع كلمات معروفة بالنسبة لهم.

و ظاهرة "الكلمة التي على طرف اللسان"، لا يمكن اعتبارها كحالة فشل في استحضار الكلمة، وإنما كمصدر مفيد للمعلومات أيضاً. وإذا كنت من الأشخاص كبار السن ولديك قلق بشأن عدد مرات حالة استعصاء الكلمة التي تواجهك، فهناك أبحاث تشير إلى أن هذا العدد قد يقل في حال حافظت على لياقتك بممارسة تمارين بسيطة في الهواء الطلق.

أي بطريقة أخرى، في المرة القادمة التي تواجهك فيها مشكلة استحضار كلمة تعرفها وتشعر أنها تراوغك رغم أنها على طرف لسانك، فيمكنك مساعدة نفسك بالعثور عليها بمجرد الخروج إلى الهواء الطلق، والقيام بجولة مشي صغيرة حول المبنى الذي تقيم فيه.

المصدر

 

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات