شبكة النبأ المعلوماتية

للتعديل أم للأضرار... أسباب تشويه صورة الأم العراقية

twitter sharefacebook shareالخميس 29 تشرين الاول , 2020310

إخلاص داود

اكثر من شهرين والجدل على أشده بين طرفي النزاع الإباء والأمهات حول المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية الخاصة بأحكام حضانة الأطفال اللذين فرق بينهما الطلاق، ومع ان المادة 57 ذو الرقم (188) أقرت قبل مجلس قيادة الثورة المنحل، وسارية المفعول الى هذا اليوم، إلى ان قرار إعداد مسودة تعديل للمادة (57) منذ اكثر من سنة، وتأخير بإقرار مسودة التعديل بسبب الإعتراضات على بعض البنود من قبل اللجان الأربع المختصة (المرأة وحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني والأوقاف والشؤون الدينية و اللجنة القانونية)، اسفر عن ضغوطات من اطراف سياسية، واخرى منظمات مجتمع مدني، أثارت جدلا كبير رافقها حملات ومناشدات لتحريك الرأي العام لتأييد تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية.

وطالبت الصحفية والناشطة بمجال حقوق الانسان سناء الطائي، الجهات المعنية "بكشف المجاميع التي تسعى لتشويه صورة الزوجة والام العراقية من خلال نشرهم الاخبار الكاذبة والفيديوهات المفبركة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وشارت الطائي، ان "هناك صفحة فيسبوكية باسم " تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية حول حضانة الأطفال"، تقوم بنشر فيديوهات واخبار بعضها من دول عربية واخرى بتواريخ قديمة".

وتقول الطائي، "ليس هناك أرحم للطفل من أمه فمن خلال عملي كراصد في جمعية مراقبه حقوق الانسان فأنني ارى الكثير من حالات الانتهاكات بحق الطفل من قبل زوجة ابيه، اذ يزج بها اذا كانت بنت بالإعمال المنزلية التي لا تتناسب مع عمرها او بتزويجها مبكرا واذا كان ولد فيعمل خارجا باعمال صعبه قد يتعرض من خلال للاستغلال البدني او التحرش الجنسي، وهناك جرائم كثيرة اطلعنا عليها من خلال الشرطة المجتمعية بهذا الخصوص".

نقطة الخلاف

احد بنود المادة تقتضي، (أحقية الأم لحضانة الولد وتربيته، حال قيام الزوجية وبعد الفرقة، ما لم يتضرر المحضون من ذلك، حتى يتم العاشرة من العمر، قابلة للتمديد الروتيني الى 15 سنة يبقى فيها المحضون في عهدة الام حتى لو تزوجت، للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه)، ( تكون مشاهدة احد الوالدين ولده في المكان المناسب الذي يتفق عليه الطرفان، وفي زمن محدود جدا من الساعات، وفي حالة عدم اتفاقهما او عدم النص في قرار المحكمة على تحديد مكان المشاهدة، يكون اي فرع من فروع الاتحاد العام لنساء العراق، او فرع الاتحاد في المكان الذي تقيم فيه الام هو المكان المناسب للمشاهدة، ويسري اثره على الاحكام الصادرة قبل العمل به).

وعن اهمية تعديل المادة يقول المحامي احمد السعدي، "من الانصاف والتوازن بين مصلحة الطفل لدى امه او ابيه تعديل المادة ٥٧ من قانون الاحوال الشخصية النافذ لتحقق العدالة بين الاب والام".

و تطرح على طاولة ذات العلاقة بعض الحلول للمداولة حول صحة تنفيذها، يذكرها السعدي متفق على ضرورة تطبيقها ومنها، "اقتصار حضانة الام لطفلها لمدة ٦ او ٧ سنوات وبعدها تنتقل الحضانة بحكم القانون الى الاب، وايضا اضافة شرط في حالة زواجها تسقط حضانتها لطفلها ويمكن للاب استرداد الحضانة، فإبقاء الحضانة للام لمدة ١٠ سنوات قابلة للتمديد لمدة ١٥ سنة فيه اجحاف للاب كونه الولي الجبري على ابنه والشخص المسؤول الاول شرعا وقانونا بالانفاق على ابنه لحين بلوغه سن الرشد.

ويرى المحامي، أنه "ليس من المعقول حرمانه من ابنه حتى من المبيت في داره وبالتالي تكون هناك فجوة بين الابن والاب عندما يكبر في المستقبل، كما نتامل من المشرع العراقي النظر في شؤون الطفل المحضون وخلق توازن للعلاقة بين الاب والام في تنسيق وادارة شؤون المحضون بما ينسجم مع منطق العدالة والانصاف".

وتختلف في الرأي مع ما قاله المحامي احمد السعدي الناشطة المدنية بنين قاسم وتقول أن "قضية الطلاق من الممكن أن تكون الحل الوحيد لكثير من المتزوجين ولكنها بالتأكيد ستتبلور كعقبة اساسية بحياة الطفل، وهنالك فرصة محتملة أن ينجح بعض الاباء في مسألة الحضانة ولكن لا يمكن مقارنة حضانة الام مع حضانة الاب لأن الاخير نسبة تواجده المنزلي واختلاطه العائلي قليل، فغالبية الرجال تتحكم بهم ضغوط العمل مما يؤدي الى ترك الطفل لفترات زمنية دون رقابة، ومن المعروف ان المرأة هي اكثر سيطرة في مزامنة الاحداث لطفلها حتى وأن كانت هي الاخرى صاحبة وظيفة ويساعدها بالدرحة الاولى غريزة الأمومة وقدرتها الفطرية في تسوية مهامها حسب الظروف التي تتلائم مع محيط الطفل المحتضن" .

في نفس السياق، تقول الصحفية فاطمة الفتلاوي، "من خلال مواكبتي للاحداث الجاري اكتشفت ان هناك جهات تريد خلط الاوراق وتأجيل التصويت على مشروع مناهضة العنف الأسري، الذي سينصف المرأة التي تتعرض للعنف، من خلال خلق خلافات كبيرة اتسعت دائرتها ضد المادة 57 وأثارت الرأي العام".

وتوضح الفتلاوي، "كان من الممكن إضافة تعديلات ترضي الطرفين دون اللجوء الى كل هذا الضجيج المفبرك، ومنها،"ان تكون الحضانة من حق الام حتى سن العاشرة من العمر ومن ثم يكون من للطفل الاختيار بين الاب او الام، مع الأخذ بالاعتبار الظروف الاستثنائية فتكون الحضانة الى الاب أوجب من الام او في حالة زواج الام بزوج اخر والتخلي عن طفلها او عدم توفر منزل مناسب لرعاية أطفالها او ثبوت عدم أهلية الام بتربية ابنائها تربية صحيحة في بيئة سليمة".

يذكر انه، تم تسجيل 5 آلاف و292 حالة عنف أسري في العاصمة بغداد وبقية محافظات البلاد خلال النصف الأول من العام الجاري2020". بحسب وزارة الداخلية وزارة العراقية. وفي سياق متصل قال اللواء سعد معن، المتحدث باسم الوزارة، إنه "من بين الحالات الموثقة سجلت 3 آلاف و637 حالة اعتداء من الزوج على زوجته، فيما تم رصد 453 حالة اعتداء من الزوجة على زوجها، وسُجلت أيضا 402 حالة اعتداء ما بين الإخوة والأخوات، و183 اعتداء من الآباء على أبنائهم، و617 اعتداء من الأبناء على آبائهم".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات