شبكة النبأ المعلوماتية

من يقف بوجه بن سلمان في سعيه للتطبيع؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 28 تشرين الاول , 202089

 أكدت الصحافية إسرائيلية سمادار بيري في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، أنه طالما أن الملك سلمان المُحافِظ يجلس على العرش ومستقبل ترامب يلفه الغموض؛ فإن أي تقدم أو تغيير في السياسة لا يمكن أن يحدث إلا على يد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحده، وهو الذي ينتظر ليرى ما الذي سيكشف عنه المستقبل.

وتقول الكاتبة إنه على الرغم من كل الشائعات والآمال بشأن إحراز تقدم فيما يتعلق بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، سلَّط استطلاع للرأي أُجري في المملكة قبل عدة أيام بعض الضوء على حقيقة الأوضاع هناك.

تضيف الكاتبة: ووفقًا لهذا الاستطلاع، يؤيد 9% فقط من السعوديين تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقال 3% إنهم غير مهتمين، بينما قال الباقي – بأغلبية ساحقة – إنهم لا يؤيدون ذلك. وردًّا على سؤال لتوضيح عدم دعمهم لفكرة التطبيع، قال 60% إن الفلسطينيين أهم عندنا من إسرائيل، وقال 30% إنه "لا يمكنهم الوثوق في إسرائيل"، ورفض نحو 10% تقديم تفسير لذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي العام نادرة الحدوث في السعودية. ويرفض كثير من الجمهور المشاركة لتجنب إغضاب النظام من غير قصد. وهناك شيء آخر مهم يجب ملاحظته وهو أنه في نهاية المطاف، لا يُحدِث رأي الجمهور فرقًا في واقع الأمر داخل قصور الحكم الفخمة في الرياض. ومع ذلك، حتى جيل الشباب والأجيال الجديدة، الذين شاركوا في هذا الاستطلاع، عبَّروا عن رفضٍ مدوٍّ للتطبيع مع إسرائيل.

ولفتت الكاتبة إلى أن هناك جيلين يقيمان حاليًا في بيت آل سعود. ويمثل الملك سلمان الجيل الأكبر سنًّا، والذي أصرَّ على التمسك بمبادئ خطة السلام العربية لعام 2002، التي تشترط على إسرائيل تطبيع العلاقات مع العالم العربي على أساس إقامة دولة فلسطينية حرة على حدود 1967.

بينما يمثل جيل الشباب ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يفضل العلاقات السرية مع خبراء الأمن الإسرائيليين، ويوافق على قرار البحرين بتطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية. ولم يكن لاتفاق التطبيع أن يجري أبدًا من دون موافقة بن سلمان. كما أنه ليس منزعجًا من استطلاعات الرأي العام أو مدى صعوبة عرض فكرة السلام مع إسرائيل على الشعب السعودي– وهو ليس وحده في هذا الشأن.

وذكرت الكاتبة أن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي مكة المكرمة، ألقى خطبة نهاية الأسبوع الماضي أشاد فيها لأول مرة بما أسماه الروابط الدافئة التي أقامتها السعودية مع "أهل الكتاب" (المسيحيين واليهود).

يضيف المقال: يعمل كثيرون في نظام التعليم في المملكة الآن بجد لتغيير المناهج الدراسية في المدارس: لم تعد كلمات مثل "أحفاد القردة والخنازير" تُستخدَم للإشارة إلى اليهود، كما أضيف اسم "دولة إسرائيل" إلى خرائط الشرق الأوسط.

وشددت الكاتبة على أنه طالما ظل الملك سلمان على العرش وظلت فرص دونالد ترامب في إعادة الانتخاب غامضة، فلن يكون هناك تحوُّل مفاجئ في موقف السعودية بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومع ذلك، يمتلك ولي العهد ما يكفي من القوة لتغيير الرأي الوطني في طرفة عين، بالإضافة إلى حقيقة أن المملكة وتل أبيب على وفاق دائمًا عندما يتعلق الأمر بالتهديد الإيراني. ويعلم محمد بن سلمان أيضًا أن أي اتفاق تطبيع أو علاقة علنية مع إسرائيل سيساعد في تحسين الصورة الإشكالية للسعودية في الولايات المتحدة.

واختتمت الكاتبة مقالها بالقول: وفي الوقت الحالي، سيتعين على إسرائيل والسعودية الاكتفاء بهذه العلاقات "السرية"، طالما أن الأب جالس على العرش، والابن مشغول بالتفكير في مستقبل مملكته.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات