شبكة النبأ المعلوماتية

الإعلام الإنمائي.. غياب بين الصراع السياسي وطموح حارس البوابة

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 27 تشرين الاول , 2020138

إخلاص داوّد

اتخذ الإعلام في الكثير من الدول في العصر الراهن، أدواراً ومساهمات فعّالة في مجال التنمية بعد التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأضفى مفهوم الاعلام الإنمائي (الاعلام التنموي)، أدوار رئيسة للاعلام الذي يشمل الصحافة والتلفزيون والإذاعة، أهمها العمل على توفير الرغبة لدى المجتمع للمشاركة في العمليات التنموية، وتهيئة الاجواء المناسبة لأنجاح الخطط التنموية ومتابعة خطواتها.

وفي العراق مايزال الإعلام الإنمائي مغيّب، ولم يستثمر أدواته بتغيير أفكار وقيم المجتمع لتتلاءم مع خطط التنمية، وعن ذلك يقول الاعلامي والمختص بالرأي العام راجي نصير، ان "غياب الاعلام التنموي في العراق يعود الى أسباب كثيرة أهمها غياب الخطط التنموية الحقيقية والفاعلة للدولة والتي يمكن أن يعكسها الاعلام او يكون شريكا فيها، او يمكن ان تنتج إعلاما تنمويا تخصصيا فاعلا".

ونظرا لغياب شروط خلق إعلام تنموي، يرى نصير، ان،"غياب الخطط التنموية يعود في جانب منه الى غلبة الاضطراب والصراع والمشاكل على الواقع العراقي، لذلك ظل الاعلام يعكس تطورات تلك الصراعات وتداعياتها الامنية والسياسية والمجتمعية".

وعن اسباب تقييد الممارسة المهنية للإعلام التنموي، يقول نصير، ان "اغلب وسائل الاعلام في العراق مملوكة لاحزاب وكتل وشخصيات سياسية وشخصيات عامة، وقد سخرت مؤسساتها الاعلامية لاغراض تخدم مصالحها الخاصة وليس العامة، اما الاعلام الحكومي على ما لديه من امكانات فنية وبشرية كبيرة فإنه يتعرض لضغوطات سياسية وادارية حدت من أداءه بشكل واضح".

ومن عوامل إزدهار الإعلام التنموي في بعض البلدان العربية يقول الإعلامي راجي نصير ان "الدول المستقرة في المنطقة ومنها دول الخليج أنشأت وسائل إعلام متخصصة في الجوانب الاقتصادية والتنموية، وبات لديها اعلاميون متخصصون في الاعلام التنموي والاقتصادي، وهو ما نفتقر إليه في العراق.

أصبح الإعلام جزءاً أساسياً في تخطيط المشاريع وتنفيذها، هذا ما أوضحه استاذ الاعلام في جامعة كربلاء حيدر شلال، قائلا، أن "الأعلام الانمائي له دور بارز في خطط التنمية المستدامة فهو المحفز والراعي لذلك". ولكي ينجح الاعلام التنموي يجب توفير شروط ومنها ما يذكره شلال، "اتباع استراتيجية واضحة ومدروسة تؤدي إلى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجمهور، ومن ذلك أن لاتنمية بدون اعلام ولا اعلام بدون تنمية، إذ يتم تزويد المجتمع بأكبر قدر من الحقائق والمعلومات الدقيقة التي تهيء مناخ ملائم للتنمية بمهنية عالية ذات رؤية تنموية وتفكير علمي وقدرة على استخدام التقنيات الحديثة وتوجيه الأفراد لمساعدة أنفسهم والإسهام بفعالية لتحسين أوضاعهم وتشجيعهم للقيام بدور كبير في تنمية مجتمعهم وتوعيتهم من أجل القدرة على الادراك والوعي بمشكلات البيئة".

لا يزال الاعلام العراقي يدور في حلقة الربح أولا والانتشار الجماهيري ثانيا، في سياسة ترسمها عقلية وطموحات حارس البوابة، لذا نجد قد غلب عليه طابع نشر الاخبار السريعة، والاهتمام بالاحداث المثيرة، وإشاعة المضامين الأيديولوجية لإضفاء المشروعية لأفكار القائمين عليها وأنتشارها، وجذب المشاهدين للمواضيع الترفيهية التي يغلب عليها الاسفاف والابتذال، ما افرز غياب للمضامين التنموية وتقليص البرامج العلمية. بحسب مختصين.

يذكر أن الإعلام التنموي يعتبر فرع أساسي ومهم من فروع النشاط الإعلامي، ويعمل على إحداث التحول الاجتماعي بهدف التطوير والتحديث، أو بمعنى آخر هو العملية التي يمكن من خلالها توجيه أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري داخل المجتمع بما يتفق مع أهداف الحركة التنموية ومصلحة المجتمع العليا.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات