شبكة النبأ المعلوماتية

ما هي أسباب فقدان الجمهور الغربي ثقته بالنظم الديمقراطية

twitter sharefacebook shareالخميس 22 تشرين الاول , 2020136

تقرير: إخلاص داود

الكذب الاحترافي والتحايل ولبس الأقنعة، باتت الطرق المضمونة التي تستعين بها اغلب إدارات الدول ولم تعد تقتصر على بعض الدول ومنها العالم الثالث كما كانت شائعة في السابق، ولعل اجتياح كوفيد-19 أسهم بشكل كبير بسقوط الأقنعة عن وجه الإدارة العالمية الفاشلة، وكشف زيف التصريحات الاخلاقية التي أدلوا بها.

ولعل من بين اكثر الاتهامات صراحة جاءت من دونالد توسك، بعد انتهاء ولايته كرئيس للمجلس الأوروبي "بريكست" على مشارف سنة 2019، اذ قال  إنّ "العنصر الجديد الذي برز في السياسة هو "الاستعداد غير المسبوق للكذب بشأن كلّ شيء تقريباً، والتعامل مع الأكذوبة كأداةٍ مشروعة لتحقيق الفوز، هذا التصرّف المعيب كان ليجرد السياسيين من أهليّتهم قبل عشر سنوات" في اشارة له إشارة إلى السباق الانتخابي الرئاسي الأميركي منذ اعوام وحملة بريكست".

وعندما سألته "ذا غارديان" أن يسمي الأشخاص الذين يقصدهم، أجاب توسك ورئيس وزراء بولندا، "لا أريد أن أكون دراماتيكياً في مقابلتي الأولى، ولدي ما يكفي من المشاكل في بلدي الأم مع الكاذبين المحترفين والمرضى".

ومختصر لآراء الشاب الأوربي بالنظم الديمقراطية، نقلت جريدة التايمز20/تشرين الاول، مقالة كتبها المحرر ريس بليكلي احتلت مقدمة الصفحة الأولى وبمانشيت عريض، وعبر عن الشباب الغربي من الجيل الجديد واهتزاز ثقته بالديمقراطية الغربية وأنظمتها السياسية المعاصرة.  ويشير  الكاتب الى استبيان رأي لـ "خمسة ملايين" شابة وشابا وبأعمار العشرين والثلاثين ومن مواليد الأعوام بين ١٩٨١-١٩٩٦ كان قد أجراها مؤخرا مركز دراسات مستقبل الديمقراطية في جامعة كمبريدج الانكليزية، حيث تبين أن الشباب قد فقدوا الثقة بمراكز ومؤسسات الأنظمة الديمقراطية في بلدانهم وخاصة منها تلك التي تتبع النهج الأنكلو ساكسون في الفعل السياسي الديمقراطي، وتقول الجريدة أن هذه هي المرة الأولى التي ترصد دراسة بهذا الحجم مشكلة نظم سياسية  لدول كأميركا وبريطانيا مع جمهورها الشاب الذي لم يكن يوما فاقدا للثقة بهذه النظم كما هو اليوم.

وعن كذب السياسيين نُشرت دراسة في دورية "إيكونوميك جورنال" الاقتصادية، "سلطت الدراسة الضوء على ما يفسر وجود مرشحين كاذبين في السباق، تحدث كبار الباحثين من قسم الاقتصاد في جامعة باث الدكتور مايك شنايدر عن اهمية الدراسة قائلا، "هذا ما يجب أن يعنينا جميعاً نظراً لتدني مستويات الثقة في السياسة، والتناقض الواضح  بين الجمهور الانتخابي" وأضاف ، "إن ما يُفتقر إليه في السياسة هو وجود مزيد من الثقة، والنتائج التي تُظهر أن المرشحين الذين يكذبون أكثر لديهم فرص أكبر بطريقة ما للفوز بالمناصب، ويجب أن تُعد هذه النتائج تذكيراً بأهمية التصدي للكذب بين المرشحين وعلى نطاق أوسع، زيادة وتعزيز الشفافية في النظام".

وشدد الباحثون على أن الأفراد النزيهين يستثمرون الوقت والموارد كذلك من أجل تولي المناصب، لكن ما أظهرته هذه النتائج هو أنهم عاجزون عن استمالة العدد نفسه من الناخبين كمنافسيهم المخادعين، ولفت الفريق المسؤول عن الدراسة أن ما قد يساعد على تحسين مستوى الثقة هو التدقيق في الحقائق بشكل أكثر صرامة، والتزام شفافية أكبر في مسألة تمويل الحملات الانتخابية، وفرض رقابة عامة على الوعود الانتخابية.

وكشفت دراسة جديدة، ان السياسيين الذين يكذبون أكثر من غيرهم لديهم فرص أكبر في الفوز بالمناصب، وهو ما يعكس ما يتمسك به الرأي العام في صفات السياسيين وهي الثقة والالتزام بالقوانين.

في بريطانيا وبحسب مراقبين، تراجع التأييد لرئيس الوزراء جونسون بحوالي 20 نقطة بشكل سريع، كرد فعل شعبي سريع بعد ورود أنباء، أن مساعد رئيس الوزراء البريطاني دومينيك كامينغز، خرق إجراءات الإغلاق في موجة كورونا الاولى التي اجتاحت بريطانيا عبر توجهه في رحلة عائلية إلى "دورهام"، وما زاد الطين بلة هو دفاع جونسون ومحاولة تبرير فعلته، مما اثار غضب شعبي و توجيه الانتقاد إليه، وهذا الغضب لم يفسره الشعب تعاطف جونسون مع كبير مستشاريه، بل يمثل تهاوناً ساخراً بقواعد الحجر الصحّي المعمول بها والتزام ملايين البريطانيين تعليمات الإغلاق، وشعب متغرسة فيه جذور احترام القوانين لا يستطيع التهاون مثل هذه الخروقات، ووفق ما أوضح بيتر كيلنر الرئيس السابق لشركة الاستطلاعات "يوغوف" YouGov، فإن الأحكام واسعة النطاق المتعلّقة بالقيم، كاستحقاق الثقة، أو الإنصاف، تشكّل أهمية أكبر بالنسبة إلى الناخبين، إلى حدّ قد لا يتمكّن معه رئيس الوزراء من استعادة الدعم الشعبي الذي أصيب بنزفٍ كبير بسبب هذه الحادثة.

 وينقل الأعلام الأميركي والعالمي مخرجات السياسة الامريكية بعد حالة الانقسام العميق والخلافات الحاصلة داخل المجتمع، تكشفها مقالات مهمة لكتّاب أميركان معروفين يحذرون من الوضع الحالي في أميركا، وورود اخبار هجرة الكثير من اميركا الى كندا.

فهل سياسة الكذب هي بداية لإسقاط النظم الديمقراطية وانتهاج سياسة الفساد والقتل والمحاصصة؟، كما هو معمول بها بكثير من الدول العربية والعالم.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات