شبكة النبأ المعلوماتية

يوم الدراسات العليا.. مشكلات الكم والنوع والتوظيف

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 20 تشرين الاول , 2020167

وكالة النبأ/ إخلاص داود

أكملت الجامعات العراقية اليوم الثلاثاء، الامتحان التنافسي للقبول في الدراسات العليا، اذ يتنافس فيه عشرات الالاف من الخريجين لشغل مقاعد في الماجستير والدكتوراه، وهو ما يمكن وصفه بيوم الدراسات العليا لوجود العدد الكبير من المتقدمين هذا العام، بالتزامن مع ازمة كبيرة خلقها خريجو الدراسات العليا، لعدم وضع حلول علمية تطبيقية مناسبة تنسجم مع حاجة الدولة وعدد الطلبة المرابطين في ساحات الاعتصام منذ 9/2/2020 أي أكثر من ثمانية أشهر مطالبين بالتوظيف في مؤسسات الدولة.

ومشكلة عدم احتواء هذه الطاقات العلمية سواء في القطاع العام او الخاص ليست وليدة اليوم فقد طفحت الى السطح منذ ،2010، الى الان ولم توضع مقترحات وضوابط لحلها وعلى ما يبدو ان رؤية الحكومة مشوشة وغير واضحة، مع تزايد اعداد خريجي الدراسات العليا.

 مشكلة اعداد المتخرجين

وحسب الاحصاءات المسجلة في منظومة التقديم فإن أعداد المتقدمين وصلت الى أكثر من، "أربعين ألف" متقدم ومتقدمة، تنافسوا على حجز (11 الف) مقعد دراسي للعام الدراسي 2021-2020، تقدم من موظفي وزارة التربية (5300)، وعدد المتقدمين من اصحاب الامتياز المشمولين بقانوني السجناء السياسيين والشهداء وقانون ذوي الاحتياجات الخاصة بلغ، (6480).

 وقياسا بعدد المقاعد المعلنة في السنة الماضية تكون قليلة بعض الشيء، فقد بلغ  (11535) مقعدا دراسيا في الدراسات العليا لسنة 2019 – 2020، بمختلف التخصصات الانسانية والعلمية، توزعت بواقع 1683 مقعدا للدبلوم العالي، 6954 للماجستير، و2898 مقعدا للدكتوراه.

فيما بلغ عدد المقبولين بالدراسات العليا 2018 - 2019، (10400)، ومن التراكمات السلبية المبنية على القرارات غير المدروسة هو قرار وزير التعليم العالي لسابق قصي السهيل، 31 كانون الأول 2018، عن الموافقة بتوسعة خطة القبول للدراسات العليا للعام 2018 – 2019، بواقع مقعد واحد لقناة القبول العام ومقعد واحد لقناة النفقة الخاصة لكل التخصصات والشهادات، وتم تأجيلهم للعام الدراسي المقبل ٢٠١٩-٢٠٢٠، وهذه الزيادة والنقصان في اعداد الطلبة لم تكون وفق خطة دراسية ناجعة مما ادى الى مشاكل كثيرة تحمل وزرها خريجي الدراسات العليا، بحسب محللين.

اراء خريجي الدراسات العليا

ويحمل الخريجون الحكومات المتعاقبة سوء التخطيط  متهمين ووزارة التعليم العالي بالتسويف والمماطلة، في ايجاد الحلول التي تنهي معاناتهم، ومن اسباب تراكم اعداد الخريجين دون تعيين، بحسب رأيهم هي توسعة مقاعد الدراسات دون تخطيط أنتجت مشكلة غياب الدرجات الوظيفية، وزيادة  قنوات التقديم على الدراسات بهدف إشغال الخريج وفتح الكليات الاهلية، وفتح الدراسات العليا على النفقة الخاصة، كذلك  عدم استيعاب قطاعات الدولة مثل الزراعة والصناعة، لهذا التدفق الكبير من الخريجين الانخفاض أنشطتها، كما ان اغلب حملة الشهادات العليا من كليات غير رصينة وهذا السبب جعل من الشهادة لا قيمة لها، واستحداث أقسام جديدة للدراسات العليا في الجامعات العراقية، كلها مشاكل نواجهها كل عام في ظل عدم وجود حلول جذرية لها، بحسب رايهم.

لماذا لم تنجح الزيادة الكمية بتسويق البحث العلمي؟

في المدة التي تبعت سقوط الديكتاتورية عام 2003، شهد مجال التعليم العالي توسعا في الجامعات والمراكز البحثية، ومع هذا التوسع، فإن عملية إنتاج البحوث قد ازدادت كماً، وتشير مقارنة يسيرة بين البحوث المتوافرة بين اعوام 1996 و2016 الى أن عدد البحوث المنشورة في ""Scopus، وهي قاعدة البيانات الاكبر عالميا للبحوث العلمية المنشورة بين الاعوام 1996 و2003 مجتمعة لم يتجاوز (400) بحث علمي فقط، فيما أنتج العراق عام 2016 وحده ما يزيد على 2000 بحث علمي. والمشكلة تكمن بإن التطور التكنولوجي والاتجاه نحو الارشفة الالكترونية للبحوث جعل عدد الاشارات الى اوراق الباحث المنشورة ولاعتمادها مصدرا موثوقا وهو ما يحدد اهمية الباحث وقيمة بحثه لا عدد ما ينشره من بحوث، بحسب مركز البيان للدراسة والتخطيط.

ويذكر معهد الامام الشيرازي الدولي للدراسات  في واشنطن، بعض الاسباب منها: -لا توجد منظومة متكاملة لرسم سياسات البحث العلمي ومراقبة تنفيذها على صعيد العراق بأجمعه ولا توجد إستراتيجيات على مدى قصير وطويل تحدد اهداف وسياسات البحث العلمي. 

-أصبح البحث العلمي وسيلة ارتزاق لا يخضع لرقابة ويعتمد على الكمية ويفتقد الصدقية، كما وان الدراسات العليا لم تعد وسيلة من وسائل تطوير البحث العلمي وانما وسيلة لمنح الشهادات مما ادى الى انتشار التزوير وسرقة نتائج منشورة والادعاء بإجراء تجارب من المستحيل اجراؤها في ظل الظروف الفقيرة للمختبرات العلمية وفي وقت انعدمت فيه البعثات العلمية الى الخارج.

- كثرة عدد الدراسات العليا بحيث اصبحت بالمئات وفي اختصاصات لا توجد حاجة ماسة اليها مما ادى الى تضخم عدد حملة الدكتوراه المحلية في الاقسام العلمية نتيجة عدم وجود مجالات عمل اخرى لهم في مؤسسات الدولة الاخرى فاصبح البحث العلمي عملية مهنية اكثر من كونها اكاديمية، نشوء دراسات عليا في جامعات فتية او اهلية لم يكتمل بناؤها الاكاديمي او هيكليتها ولم تتوفر فيها الابنية والاجهزة اللازمة وادنى مستلزمات الدراسات العليا.

- لا توجد جهة مركزية مسؤولة عن تمويل البحث العلمي والتطوير ولا ميزانية محددة ومدروسة للتمويل، عدم وجود تعاون مع جامعات الدول المتطورة والاشتراك في مشاريع عالمية مشتركة.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات