شبكة النبأ المعلوماتية

المختطفات الايزيديات بين محنة العبودية وفراق أطفالهن

twitter sharefacebook shareالسبت 17 تشرين الاول , 202046

عندما سقطت القنابل على الأرض من حولهم في فبراير من العام الماضي، ارتمت جثثت ثلاث شابات أيزيديات في حفر في الصحراء السورية الشرقية، وهن يحتضن أطفالهن المذعورين.

وفي الشهر الذي تلاه، قُتل المئات من الأشخاص المختبئين بالقرب منهم في قصف دمر ما تبقى من ما يسمى بخلافة داعش وحرر الاسرى السابقين وأطفالهم الصغار الذين قضوا خمس سنوات بين براثن التنظيم.

لكن محنة حياتهم لم تبدأ بعد، اذ تم إلقاء الثلاثة، الذين كانت أعمارهن آنذاك 19 و 20 و 24 عامًا، وأطفالهم الخمسة الصغار على الشاحنة الأخيرة من بلدة الباغوز، واستبدلت رايات المتطرفين السوداء بأعلام الاستسلام البيضاء، واقتيدوا إلى مخيم الهول للاجئين. حيث تم اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص من البلدات والمدن التي تم الاستيلاء عليها من قبل داعش.

وتسكن النساء في المخيم خائفات من أن يكتشفهن الحراس الأكراد الذين سيعرفونهن على أنهن أسيرات سابقات ويفصولهن عن المعتقلين الآخرين.

ولمدة شهر بقيت النساء الايزيديات يصارعن معضلة تحديد هويتهن التي ممكن ان تؤدي بهن إلى الحرية، ولكن يمكن أن يجلب لهن وجعًا أكبر من الرعب في عهد داعش - الانفصال عن أطفالهم، ربما إلى الأبد.

بالنسبة للنساء الأيزيديات اللواتي أنجبن أطفال من مقاتلي داعش، تحقق الآن أسوأ هذه المخاوف، اذا طالب أهلهن في العراق بترك أطفالهم بسوريا قبل قبولهم في العودة إلى الوطن، وأدت عمليات الفصل القسري إلى إبعاد عشرات النساء عن أطفالهن، وطُلب من بعضهن تسليمهن فور ولادتهن.

وبعد ما يقرب من عامين على انهيار داعش، لا يزال حل ما يجب فعله مع الأطفال المولودين لمتطرفين، وكيفية لم شمل العائلات التي تم إنشاؤها وتفككها في مثل هذه الظروف، بعيدًا عن التحقق بين المجتمعات اليزيدية والمسؤولين العراقيين، حتى في أوروبا، حيث مُنح العديد من الإيزيديين حق اللجوء، لم يجد أولئك الذين لديهم أطفال داعش أن الحكومات ترحب بذلك.

وقالت الدكتورة نعمام غفوري، من مؤسسة المساعدة المشتركة لكردستان، وهي مؤسسة خيرية تدعم النساء الأيزيديات: "لديّ 22 أم شابة في رعايتي، وهناك 56 طفلاً في دار الأيتام في الرميلة في سوريا، نعتقد أن هناك العشرات من هؤلاء النساء والأطفال".

وعندما تم العثور على النساء الثلاث في الهول، رتب المسؤولون إعادتهن إلى عائلاتهن في أوطان الأجداد الإيزيديين في شمال العراق، وتم اختطاف الثلاث من بلدة سنجار في منتصف أغسطس 2014 عندما اجتاحت الجماعة الإرهابية من الجنوب، وأطلقت العنان لغضبها على مجتمع طالما استهدفته على أنه "ملحد".

والآلاف من أمثالهن تم استعبادهن وتم تبادلهن كجوائز بين صفوف الوهابيين، وقُتل آلاف الرجال الآخرين، بمن فيهم آباء وإخوة الفتيات الثلاث، فيما تم الاعتراف به منذ ذلك الحين على أنه محاولة إبادة جماعية وواحد من أكثر الأحداث إثارة للصدمة في هياج المتطرفين الذي دام خمس سنوات.

وتعرض الثلاثي للاغتصاب والبيع بشكل متكرر قبل الموافقة على الزواج، وأنجبت مئات النساء مثلهن أطفالاً من رجال من جميع أنحاء العالم، ماتوا جميعاً تقريباً.

وبعد العثور عليهن في الهول، نُقلت النساء الثلاث إلى دار للأيتام في شمال شرق سوريا، وطُلب منهن ترك أطفالهن مع مقدمي الرعاية الذين يعتنون بهم أثناء إعادة توطينهم في العراق.

وقالت ثانية من الرهائن السابقين إنها كانت حاملا في شهرها الثامن عندما كانت في الهول، وأضافت: "ولدت في ملجأ الرميلة"، وتابعت "لم يُسمح لي بالنظر إلى طفلي، ناهيك عن حمله، لقد حدث الكثير لنا، والآن هذا؟".

وقالت الأم الشابة الثالثة، التي وافقت، مثل صديقاتها، على الاجتماع في مقهى بدهوك، إنه يبدو أنه لا أمل في أن يغير قادة الإيزيديون رأيهم بشأن حكم صدر في أبريل / نيسان من العام الماضي قال فيه رجال الدين إن الناجيات من الاغتصاب مرحب بهن مرة أخرى لكن ليس أطفالهم.

وتعرض شيوخ الإيزيديون لانتقادات بسبب اتخاذهم موقفًا غير مرن بشأن قضية تسببت في العار في أوساط مجتمعهم. وقال المتحدث باسم رجل الدين الإيزيدي بابا شيخ "لا أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع لأنه معقد للغاية".

وقالت غفوري، مؤسس الجمعية الخيرية: "لماذا يجب أن تستمع الأمم المتحدة إلى ثقافة أبوية حيث يقرر الرجال فقط ما هو الأفضل للأسرة؟ تقول هؤلاء الفتيات إن الحياة بعد الإنقاذ أسوأ من أن تكون تحت قصف العالم بأسره. ما هو الأفضل للأطفال يجب أن يؤخذ في الاعتبار هنا".

الأم الثالثة - يخشى الثلاثة أن ينتقم من عائلاتهم إذا تم التعرف عليهم - قالت: "خياري الوحيد هو العيش في الخارج. سأذهب إلى أي مكان. كل ما أحتاجه هو حكومة تقبلني - وأولادي ".

لا تزال تداعيات الفوضى التي تسببت بها داعش تشغل بال العديد من المهربين الإيزيديين الذين يحاولون إنقاذ أفراد المجتمع الذين تسللوا عبر الشقوق مع انهيار الخلافة.

نحن نعلم أن هناك البعض في إدلب. قال رجل أنقذ أكثر من 30 ناجياً، بينهم نساء وأطفال، من خلال دفع فدية في سوريا، "هناك البعض في الموصل أيضًا". "وصل البعض إلى طريق الهجرة، بما في ذلك الأمهات اللواتي لديهن أطفال داعش. قد يكون هذا هو أفضل مكان لهم ، حتى في أعالي البحار في القوارب الغارقة. على الأقل لديهم أطفال ".

وتقول الأمهات اللاتي عادن إلى العراق بدون أطفالهن إنهن يفضلن العودة إلى جحيم حياتهن السابقة.

مارتن شولوف

ذا غادريان

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات