شبكة النبأ المعلوماتية

مراقبون يتحدثون عن دعاية انتخابية.. مكاتب تنسيق المحافظات تثير الخلافات بين الحكومة والبرلمان

twitter sharefacebook shareالخميس 15 تشرين الاول , 2020459

وكالة النبأ - بغداد/ سوزان الشمري

قدمت رئاسة لجنة الاقاليم النيابية لرئاسة مجلس النواب طلبا بشأن كتاب رئاسة الوزراء القاضي بتأسيس مكاتب تنسيقية في المحافظات تابعة للهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات التي شكلتها الحكومة.

وطالبت اللجنة النيابية برفض تشكيل تلك المكاتب التنفيذية باعتبارها مخالفة لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم ٢١ لسنة ٢٠٠٨ واعتباره خرقاً لمبدأ اللامركزية في ادارة الدولة داعية الى عدم التعامل معها ويتحمل المسؤولية القانونية كل من يعمل خلاف ذلك.

هذه القضية تعيد للذاكرة الخلافات التي تطفو على السطح بين الحين والاخر والتي تستعر شدتها بين الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات وبين لجنة الاقاليم النيابية لما تعده الاخيرة تدخل في صلاحياتها وتجاوزاً على القانون.

يقول عضو لجنة الاقاليم النيابية، اسعد المرشدي، ان "سبب الخلاف الكبير بين لجنته واللجنة التنسيقية التابعة للهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، التي شكلها رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي يعود لتضارب الصلاحيات وغموض واهداف تلك الهيئة مع قرب موعد الانتخابات.

واضاف المرشدي، في حديث لوكالة النبأ ان "الخلاف بدأ منذ ان قامت رئاسة الوزراء بتشكيل هذه اللجنة دون إشراك احد اعضاء لجنة الاقاليم في عضويتها"، مبينا ان "أعضاء لجنة الاقاليم يمتلكون الخبرة في عمل الحكومات المحلية، وإشراكهم سوف يكون داعما لما يمتلكونه من معلومات كافية".

وتابع ان "أعضاء لجنته يمتلكون معلومات كبيرة عن الأجهزة التنفيذية ومكامن الفساد والمشاريع المعطلة، فضلا عن معرفة المتحزبين من غيرهم"، مشيرا إلى "ضرورة اختيار احد اعضاء اللجنة النيابية كي لا يؤثر على حزبه في التقييم".

وتثير الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات المخاوف للكثير من القوى السياسية بعد تعين كاظم السهلاني بصفة سكرتير فيها، اذ يعد السهلاني أحد القيادات الرئيسية في مظاهرات تشرين الذي استقطبه الكاظمي ضمن مجموعة من المشتارين الجدد في حكومته.

وكشفت وثائق رسمية صادرة من مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موافقته على تشكيل مكاتب لهيئة التنسيق بين المحافظات التي يرأسها أحد مستشاريه، وحمل الكتاب توقيع رائد جوحي مدير مكتب رئيس الوزراء بتاري 29 أيلول الماضي، ويطلب سكرتير الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات كاظم السهلاني، في كتاب حمل تاريخ 23 أيلول الماضي، من رئيس الوزراء منحه الموافقة على فتح مكاتب في جميع المحافظات تمثل الهيئة بهدف "ايجاد آلية تواصل مباشر مع المواطنين في المحافظات غير المنتظمة في إقليم".

كشفت الوثيقة بان السهلاني يذكر في طلبه ثلاثة اهداف لهذه المكاتب: اولا/ استقبال شكاوى المواطنين والتعاون المباشر مع مناشداتهم سواء المتعلق منها بالمحافظات او بالحكومة الاتحادية ومحاولة حلها وتذليل الصعوبات وايجاد مخارج لها بالتعاون مع مؤسسات الدولة ذات الصلة. ثانيا/ تسهم هذه المكاتب في استقبال الرؤى والافكار والاحتياجات لكل محافظة، الامر الذي يوفر مساحة واسعة في فهم متطلبات كل محافظة والتعاون معها خلال الموازنة الاتحادية او مشاريع التنمية والاستثمار.

كما يطالب مستشار الكاظمي توجيه الوزارات والمحافظات كافة بالتعاون مع سكرتارية الهيئة العليا "في تذليل الصعوبات اللوجستية"، بالإضافة الى "تكليف الموظفين للعمل في هذه الممثليات وايجاد المكاتب المجهزة لوجستيا لها من موازنتها ومواردها". وتضم كتاب السهلاني مطالبة الكاظمي بـ "تخصيص نثرية مناسبة من موازنة مكتب رئيس الوزراء لعمل هذه المكاتب".

مراقبون شككوا بالنوايا السلمية لتشكيل تلك المكاتب متوافقة مع مخاوف لجنة الاقاليم خاصة بوجود مظاهرات مستمرة في العديد من المحافظات الجنوبية على وجه الخصوص تستهدف المحافظين وتربك عمل ادارات تلك المحافظات.

 اذ يرى الخبير السياسي، سعدون الساعدي، ان "التحركات التي تقوم به هيئة التنسيق بين المحافظات يجاوز صلاحياتها ربما هي اشبه بمجلس للمحافظات الملغاة لكن بصبغة جديدة ومسميات جديدة وهي بذات الوقت تتدخل في صلاحيات المحافظين المربكين بسبب السخط الجماهيري في عدد من المحافظات ".

واضاف: الساعدي، في حديث لوكالة النبأ ان "ترؤس كاظم السهلاني لهذه المكاتب يثير الريبة فهو الشخصية القيادية في تظاهرات تشرين، وعلى تواصل كبير ومتابع لساحات التظاهر في المحافظات وكذلك برموز تلك المظاهرات".

ولفت الى ان " هذه التحركات بهذا الوقت تفسر على انها تحشيد جماهيري ودعاية انتخابية مبكرة للكاظمي خصوصا مع بدء العد التنازلي للانتخابات المزمع اجراءها في حزيران المقبل".

من جهته اعتبر الخبير الاستراتيجي، اياد السماوي، "ان استقطاب الكاظمي لمستشارين على صلة قريبة من ساحات التظاهر يشكل خطورة حقيقة على القوى السياسية التي بدأت تخسر الرهان على عودتها في الانتخابات المقبلة".

واضاف: ان "الغاء مجالس المحافظات، وتشكيل مكاتب تنسيقية مرتبطة برئاسة الوزراء يعد خطط مدروسة لسحب البساط من تحت اقدام الخصوم، فمتابعة العمل في تلك المحافظات من شأنه ان يكسب الكاظمي حظوظ كبيرة في الانتخابات المقبلة".

موكداً بان "عمل تلك المكاتب مسيس بشكل واضح خاصة وان الكاظمي استخدام ضمن ادواته شخصيات على صلة بالمتظاهرين، وكان أحد رموزها بالتعاون مع مدير مكتب رئيس الوزراء وهو الناشط البارز رائد جوحي الامر الذي يشكل خطورة على نزاهة عمل تلك المكاتب واستقلاليتها، ويضع علامات الاستفهام امام نزاهة الانتخابات المقبلة".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات