شبكة النبأ المعلوماتية

إيران وحيرة الصراع على كاراباخ.. الخوف من الداخل يدفع الى الحياد

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 13 تشرين الاول , 202047

تجدد الصراع بين جمهورية أذربيجان، وأرمينيا مرة أخرى في الآونة الأخيرة، حول منطقة ناغورنو كاراباخ، بينما كان عام 2016، آخر مرة شاهد فيها العالم تبادلًا لإطلاق النيران بهذه الكثافة بين الدولتين، وأثار الكثير من القلق في المنطقة، لكنه أدى إلى قلق أكبر داخل إيران.

وضع هذا الصراع المتجدد، الجمهورية الإسلامية – والتي تعد حليفة لكلا البلدين – في موقف محير؛ إذ يتوقع كلا الطرفين أن تقف إيران إلى جانبهما، لكنها إلى الآن لم تنحز إلى أي طرف، مفضلة التهدئة بدلًا من الانجرار إلى صدام عسكري.

عندما بدأ الصراع حول ناغورنو كاراباخ، في يوليو الماضي، التزمت إيران تأكيد حل القضية عن طريق الدبلوماسية والحوار، وتحدث وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مكالمتين هاتفيتين مع كبار المسئولين والدبلوماسيين في جمهورية أذربيجان، وأرمينيا، معلنًا عرض طهران بالوساطة.

يقول مسؤول رفيع المستوى، بوزارة الخارجية الإيرانية، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام: "كانت الجمهورية الإسلامية يقظة للغاية منذ الساعات الأولى لبدء التوترات بين البلدين، وظل وزير الخارجية، جواد ظريف، في مباحثات لمدة يومين مع كافة الأطراف، لحل هذه الأزمة".

وأعلنت إيران موقفها الرسمي المحايد بوضوح منذ اليوم الأول؛ فقد صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، قائلًا: "إيران أعدت خطة إطار عمل محدد تحتوي على تفاصيل لحل هذه الأزمة بين جمهورية أذربيجان، وأرمينيا".

كذلك أكد عدد من المسؤولين الكبار داخل الجمهورية الإسلامية ضرورة توسط طهران، وإيجاد حل سلمي، بدلًا من الذهاب إلى النزاع المسلح الذي سيضر كافة الأطراف في المنطقة.

ويرى المسؤول بوزارة الخارجية الإسلامية، أن خطة بلاده التي أعلنها المتحدث باسم الوزارة، هي الحل الأفضل حتى الآن، فيقول "تتضمن الخطة طلب وقف فوري لإطلاق النار بين البلدين، وتنظيم محادثات بينهما برعاية إيرانية".

وترى وزارة الخارجية الإيرانية، وفقًا لحديث أحد مسؤوليها، أنها قادرة على إتمام المحادثات الثنائية بين البلدين، على أكمل وجه، خاصة وأنه لا بديل عن الحوار، "نرى أن السيد ظريف قادر على خوض مثل تلك المغامرة، نريد من البلدين إعطاءه فرصة، وسوف نشهد انفراجه لهذه الأزمة، إذا التزم الطرفان بوقف إطلاق النار بادرةً لحسن النية".

ووفقًا لمعطيات التاريخ، تكهن البعض بأن تقف الجمهورية الإسلامية بجانب أرمينيا، ضد جمهورية أذربيجان، لكن إيران التزمت بالحياد التام إلى الآن. فطبيعة الجغرافيا السياسية للمنطقة جعلت من الصعب على إيران الالتزام بدعم أي طرف من الأطراف المتحاربة.

لكن في الوقت نفسه، نجد ما يمكن أن يعده البعض انحيازًا غير متوقع نحو جمهورية أذربيجان، وجاء ذلك في تصريحات أربعة من ممثلي الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في المحافظات الأذرية بإيران.

وأصدر ممثلو المرشد الأعلى علي خامنئي في محافظات (أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، زنجان، أردبيل) – وجميعها محافظات إيرانية، غالبية سكانها من العرق الأذري، الذي يقدر عددهم بحوالي 20 مليونًا، من أصل 84 مليون نسمة، ويعدون أكبر أقلية داخل الجمهورية الإسلامية – بيانًا مشتركًا يؤكدون فيه كون ناغورنو كاراباخ، تابعة لجمهورية أذربيجان.

وجاء في البيان: "ليس هناك شك في أن ناغورنو كاراباخ تنتمي إلى أذربيجان، واحتلالها أمر خبيث، وقد تصرفت الجمهورية الأذربيجانية بشكل قانوني لاستعادة أراضيها".

ووفقًا لعادات وتقاليد السياسية الإيرانية، فلا يمكن بأي شكل من الأشكال، أن يصدر ممثلو آية الله علي خامنئي مثل تلك التصريحات دون موافقته، أو بتعبير أدق، يمكننا فهم بيانهم على أنه الموقف الرسمي لآية الله خامنئي.

لذلك، خلق هذا الغموض حول موقف إيران من الصراع الدائر، بعض الارتباك لدى المتابعين؛ فالموقف الرسمي على لسان وزارة الخارجية، يلتزم بالحياد، ومن الجهة الأخرى، يظهر موقف الزعيم الأعلى الانحياز إلى جمهورية أذربيجان على عكس التوقعات.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات