شبكة النبأ المعلوماتية

مراقبون: إصلاحات الكاظمي تضع البلاد على كف عفريت

twitter sharefacebook shareالسبت 10 تشرين الاول , 202074

بغداد/ سوزان الشمري

يزعم المدافعون عن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أنه يسعى الى تقويض الازمة الاقتصادية في العراق، وهي أبرز التحديات التي تواجه حكومته في ادارة البلاد, والمرافقة لازمة صحية عالمية تمثلت بجائحة كورونا, وتراجع اسعار النفط, وارتفاع مؤشرات الفساد في مؤسسات الدولة, فالعراق يحتل المركز السادس عربياً والثالث عشر عالمياً في قائمة الدول الأكثر فساداً من إجمالي مائة وثمان وستين دولة، اذ تشير المعلومات إلى أن آلة الفساد اجتاحت أكثر من تسعة آلاف مشروع في مجالات مختلفة، منها مشاريع وهمية، وأخرى متعثرة، منذ عام 2004 بحسب منظمة الشفافية الدولية.

وتعتبر مهمة القضاء على الفساد من أولويات الورقة الاصلاحية، التي يعتزم الكاظمي اطلاق برنامجها قريباً، والتي ستشمل بحسب التسريبات الاعلامية قطاعات الصحة والاقتصاد والسياسة .

 الا ان مهمة الكاظمي في تصحيح المسار الاقتصادي ومواجهة عملاق الفساد في البلاد يعتبرها مختصون مواجهة غير متكافئة الاطراف، تستوجب القضاء على الفساد السياسي اولاً .

الخبير الاقتصادي منار العبيدي اكد لــ"لوكالة النبأ", ان  "حزم الاصلاح تحتاج الى عوامل كثيرة للإصلاح، أهمها قوة الدولة في تنفيذ ومراقبة الاصلاحات، وهذه القوة تحتاج الى امتلاك القوة لفرض نظام رقابي وتنفيذي صارم ".

وأضاف: انه طالما تقاطعت هذه الاصلاحات مع جهات لها قوة سياسية وامنية قوية على ارض الواقع، فان من الصعب جدا تطبيقها خصوصا ان هذه الحكومة خرجت من رحم هذه القوى، وهي نفسها قادرة على تغييرها لكونها تمتلك الغلبة تحت قبة البرلمان.

موكداً صعوبة انجاح اي عملية اصلاحية في الوقت الحالي، فالأمر يحتاج الى اصلاح سياسي، قبل ان يكون اصلاحا اقتصاديا بحسب العبيدي".

من جهته أعتبر المحلل الباحث في الشأن الاقتصادي هيثم الخزعلي:  ان "ادعاءات الكاظمي فيما يخص ورقة الاصلاح البيضاء والتي تشمل الواقع الاقتصادي والسياسي والصحي لا تدعو للتفاؤل على مستوى المجتمع العراقي، كون الكاظمي فشل في تنفيذ برنامجه الذي قدمه للحكومة، ولم يحقق اي انجاز على مختلف الملفات".

 ويرى الخزعلي, أن "الكاظمي فشل في اهم الملفات الثلاثة التي تطغى بتبعياتها على الواقع الاجتماعي للبلاد, اولها الملف الصحي حيث انتقل العراق من ملف خارج الجدول بعدد الاصابات من الفي حالة اصابة الى اكثر من اربعة الالف اصابة يومياً، بما يعكس فشل كبير في ادارة الملف الصحي".

 لافتا الى: ان "انهيار الجانب الاقتصادي في البلاد وصل لانعدام الموارد المالية اللازم توفيرها لتأمين رواتب الموظفين فلم تتجاوز الاصلاحات التي يطلقها الكاظمي سواء خيار الاقتراض، وهو معالجة انية تهدد امن ومستقبل البلاد".

مبيناً إن: "الكاظمي لا يمتلك اي رؤية اقتصادية واضحة، بل على العكس فان الهدر المالي واضح عبر تبرعات يتم ارسالها لبعض الدول كذلك اتفاقيات غير طموحة، لا يحتاجها العراق في ظل هذه الظروف كتلك التي ابرمت مع فرنسا، والمتعلقة بأنشاء مفاعل نووية في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد العراقي من انهيار مقلق".

وابدى الخزعلي تخوفه من سياسية الكاظمي، التي تسير بالبلاد نحو سيناريو امريكي يكون اشبه  بما حدث في يوغسلافيا، عندما تم قتلها اقتصادياً لافتا الى: ان "الكاظمي يسير بذات الطريق الذي ربما يجعل العراق مفلسا تماماً، الامر الذي يمهد لخلق صراع داخلي على المورد المالية بين الاقاليم والمحافظات ".

اما الخبير الاقتصادي صالح الهماش فقد أشار الى ان: "خطط الكاظمي الاصلاحية هي في الاصل خطط تعتمد على سياسة الهروب للأمام، خصوصا في الجانب الاقتصادي الذي يعول على الاقتراض".

وقال الهماش, لوكالة النبأ, أن "حكومة الكاظمي ‏فشلت في إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة، توفر الحد الأدنى من العدالة، والقوت والرفاهية للشعب، فخطتها تعتمد سياسة الهروب للأمام عبر اللجوء الى الاقتراض الداخلي والخارجي، أملا في ارتفاع أسعار النفط، وهذه مجازفة خطيرة ترهن اقتصاد البلاد وعملته في كف عفريت الظروف المتغيرة".

واضاف إن: ‏إصلاحات رئيس الوزراء العراقي الكاظمي ليست إصلاحات لبناء دولة مؤسسات، وإنما إصلاحات واجهة إعلامية فقط, فوضع الإعلاميين في المناصب كواجهة إعلامية إصلاحية لا تكفي لتلميع صورة العراق كدولة، لأن رائحة الفساد متجذّرة في الدوائر والجامعات والمؤسسات".

وبالرغم من التطمينات التي يطلقها الكاظمي حول خطط مكافحة الفساد وتحسين الواقع الاقتصادي لا يزال مراقبون يشككون في مصداقية تلك الطروحات، بالرغم من انها لا تزال حبراً اعلاميا على ورق.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات