شبكة النبأ المعلوماتية

الشام الجديد وموصل _حيفا.. مشروعان لاسرائيل في العراق يوازيان تطبيع الخليجيين

twitter sharefacebook shareالجمعة 09 تشرين الاول , 2020135

يعج الأرشيف السياسي والحربي لـ"إسرائيل" بعدد ضخم من المشاريع المستقبلية التي تهدف إلى إعادة رسم خرائط المنطقة والعالم، بما يتلاءم مع نبوءات دينية قديمة أو نوازع استعمارية عامة لتحييد الخصوم والسيطرة على ثرواتهم.

وعادت إلى الواجهة كثير من المشاريع العملاقة التي تهدف، ظاهرًا، إلى إعادة صياغة خريطة الوطن العربي والشرق الأوسط بشكل يوثق الروابط العربية الإسرائيلية، عبر بوابة الجغرافيا السياسية والاقتصادية بعد إعلان الإمارات والبحرين تطبيع علاقاتهما مع الاحتلال، مما طرح كثيرًا من الأسئلة عن مشروعية الانخراط في مشاريع مدرجة في الأجندة الصهيونية أساسًا للاستحواذ على المقدرات العربية، خاصة في ظل ما تحمله من ضرر لأطراف عربية وإقليمية أخرى.

يقول أحمد سلطان في مقال نشره موقع نون بوست التركي، أن "أحدث هذه المشروعات وأكثرها جديةً حتى الآن، حيث طرح هذا المشروع في الـ26 من أغسطس/آب الماضي، أي بعد نحو أسبوعين من إعلان الولايات المتحدة موافقة الإمارات على التطبيع مع الاحتلال، وقبل ثلاثة أسابيع من توقيع الاتفاقية في البيت الأبيض".

ويضيف "طرح هذا المشروع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في مطار الملكة علياء بالأردن، في البيان الختامي للقمة الثالثة التي تعقد على ضوء آلية التعاون الثلاثي، بعد عرض الكاظمي المشروع على الولايات المتحدة وتلقيه ضوءًا أخضر خلال زيارته لواشنطن".

وويبين أن "جوهر المشروع أن تحصل القاهرة على احتياجاتها النفطية من بغداد، عبر أنبوب نفطي قادم من ميناء البصرة، جنوب العراق، مرورًا بمحافظة الأنبار إلى ميناء العقبة الأردني، وصولًا إلى الموانئ المصرية بسعر تنافسي يصل إلى 16 دولارًا في البرميل، مقابل حصول العراق على الطاقة الكهربائية من مصر التي تمتلك فوائض كبيرة من هذا المورد، بحيث يستفاد من قوة مصر البشرية، وقوة العراق النفطية، والأردن مركزًا لوجيستيًا".

ويشير سلطان الى أنه "تطورت آلية التعاون الثلاثي بمرور الوقت، وحملت أسماء كثيرة دالة على الخطوط السياسية لكل مرحلة ورغبة القادة التاريخيين في توظيف إمكانات الجغرافيا سياسيًا واقتصاديًا، حيث تبناها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1989 بين مصر والأردن والعراق، مضافًا لهم اليمن الشمالي تحت مظلة مجلس التعاون العربي، وقدمها البنك الدولي لتشمل مع الدول الثلاثة الأساسية، سوريا ولبنان وفلسطين وتركيا عام 2014".

ويوضح، لم يقل القادة الثلاث إن المشروع سيتضمن "إسرائيل" صراحةً بعد، لكن عددًا من الباحثين والكتاب استشفوا وجودها ضمن المشروع، استنادًا إلى الخرائط الأولية المنشورة، وطرح وزارة الخارجية "الإسرائيلية" تصورًا عن المشروع، يونيو/ حزيران من العام الماضي، يتحدث عن "تغطية تكاليف المشروع خلال 10 أعوام، وإنعاش اقتصادات المنطقة بما فيها العراق، وارتفاع حجم التجارة "الإسرائيلية" بنسبة 400%، وتغيير خريطة المنطقة ودفع السلام خطوات إلى الأمام".

ويدخل المشروع ضمن الأجندة الإسرائيلية من السلام مع الخليج، من خلال احتمال انضمام الدول النفطية لهذا المشروع، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز الذي يهدد الإيرانيون دومًا بتعطيله عبر هذا المسار البديل، بالإضافة إلى تقليل حاجة العراق إلى إيران في مورد حيوي مثل الكهرباء، مع تكبيد تركيا بعض الخسائر الاقتصادية، نتيجة اتجاه العراق إلى تصدير النفط إلى أوروبا عبر مسار مصري إسرائيلي، بدلًا من ميناء جيهان التركي.

الموصل حيفا

نقل النفط العربي، من العراق إلى "إسرائيل" عبر الأردن، لتلبية احتياجات الطاقة المحلية، وتكريره وتصديره إلى أوروبا، هدف إستراتيجي قديم، لذلك يرجح الخبراء أنه في حال فشل مشروع الشام الجديد، لأسباب تمويلية أو سياسية، فإن دولة الاحتلال ستعيد فتح ملف أنبوب "الموصل/حيفا"، مع أحاديث عن الفائدة الاقتصادية المنتظرة للعراق من المشروع، كما حدث في بلاد عربية أخرى.

أنشأت شركة نفط العراق هذا الأنبوب عام 1932، بطول 904 كيلومترات، وقطر 30 سنتيمترًا، إبان الانتداب البريطاني، كي يصل النفط الخام إلى ميناء حيفا الفلسطيني آنذاك خلال 10 أيام، لتغطية احتياجاتها العسكرية على البحر المتوسط، وقد زادت أهميته خلال الحرب العالمية الثانية، لكن توقف المشروع عن العمل بضغوط عراقية، بسبب حرب فلسطين عام 1948 التي شارك فيها الجيش العراقي مع الجيوش العربية، ولم يعد المشروع إلى العمل منذ هذا التوقيت.

وتضغط الحكومة "الإسرائيلية" على العراق والأردن، منذ احتلال العراق عام 2003 لإعادة تشغيل الأنبوب وضخ النفط إلى حيفا، مع ترويج أن هناك مبادرة واتصالات عربية بدولة الاحتلال، كي يستفيد الثلاثي من نفط كركوك الواقع بالشمال العراقي، حيث رجح وزير البنى التحتية الإسرائيلي الأسبق أن يوفر المشروع 25% من نفقات استخدام مسارات أخرى.

ومع انفتاح الدول العربية، ومنها الأردن، على التعاون مع "إسرائيل" بشكل واسع في مجال الطاقة، فإن بعض الخبراء يرجحون أن يكون هذا المشروع مطروحًا على طاولة المفاوضات على التطبيع بين العراق و"إسرائيل"، خاصة أن بنيامين نتنياهو تحدث مرارًا عن أهمية المشروع في سياقات كثيرة حتى قبل ثورات الربيع العربي.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات