شبكة النبأ المعلوماتية

محنة الرواتب.. مطالبات بتظاهرات واسعة وتطمينات حكومية

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 06 تشرين الاول , 2020129

إخلاص داوّد

أكثر من عشرة أيّام والموظف العراقي ينتظر موعدا حقيقيا لأطلاق راتبه، فيما اصبح اقتراض الموظف من الناس القريبين منه أمر مفروض لتوفير قوت يومه، في ظل جائحة كورونا وتدني أسعار النفط والصراعات السياسية، وتصريحات المسؤولين المتناقضة، وآخرها لوزير المالية علي علاوي، الذي رهن توزيع رواتب الموظفين بتصويت البرلمان على قانون جديد للاقتراض، وهو قانون قد يتأخر التصويت عليه لمدة غير معلومة، وفي الوقت الذي تصاعد فيه غضب المواطنين بجانب مناشدات ومطالبات بتظاهرات واسعة للحد من تهوان الحكومة مع لقمة عيش المواطن، من جانبه أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، يوم أمس الاثنين، ان الحكومة عازمة على حل ازمة رواتب الموظفين، ووعد من مدينة ذي قار إنه "اليوم سيتم حلّ موضوع الرواتب".

القروض الداخلية والخارجية

كان البرلمان قد أقر في حزيران الماضي قانونا يسمح للحكومة باقتراض خارجي بـ(5) مليارات دولار، و(15) تريليون دينار من الاقتراض المحلي عن طريق تخويل وزير المالية إصدار حوالات الخزينة والسندات، لسداد رواتب الموظفين، وبعد تأخر الرواتب كشفت اللجنة المالية النيابية عن فقدان خزينة الدولة ستة ترليونات دينار من أموال الاقتراض الداخلي والتي كانت مخصصة لسد العجز في رواتب الموظفين، الامر الذي في تأخير رواتب الموظفين لشهر ايلول الفائت.

وبحسب ما اكده احمد الصفار مقرر اللجنة المالية والذي قال، "الايرادات النفطية أكثر من 4 ترليونات دينار، والقرض المأخوذ 15 تريليون دينار والذي يجب أن يسد رواتب الموظفين الى الشهر العاشر، ووجود فجوة مالية بترليوني دينار شهريا -أي بمعنى أن المالية صرفت 9 تريليونات خلال ثلاثة اشهر- وهناك 6 تريليونات دينار مفقودة من أموال الاقتراض الداخلي"، ويتساءل كما تسأل الشارع العراقي، أين ذهب ذلك المبلغ، والجواب مازال محيرا ولم يتجرأ اي مسؤول عن توضيحه.

فيما حذر نواب من استمرار اعتماد الحكومة على القروض الداخلية لدفع رواتب الموظفين دون ايجاد حل بديل يثقل كاهل الدولة والاجيال القادمة وتدخل البلاد في أزمة اقتصادية لايمكن تجاوزها مستقبلا.

وتشير تقارير الخبراء في السياسات المالية، ان الاقتراض الخارجي يحمل الدولة مديونية تهلك واردات الدولة العراقية، لحجم الفوائد المترتبة على القروض، بإمكان الدولة تخفيض الفوائد وهذا متوقف على نوع التفاهم بين الحكومات العراقية وهذه الدول والمؤسسات.

يعد الاقتراض الداخلي أقل كلفة من الاقتراض الخارجي لأنه يعود بالفائدة على الاقتصاد المحلي وتشجيع رأس المال المحلي، ولكن من سلبيات الاقتراض الداخلي منها، اولا، مزاحمة القطاع الخاص على الأموال المتاحة للإقراض، وثانيا، أن البنوك ستفضل الحكومة كمقترض مضمون قليل المخاطر على القطاع الخاص، ما يعني تحول سياسة التمويل المصرفي إلى سياسة انتقائية، ثالثا هذه المحاذير فهي قلة عرض التمويل في مواجهة طلب حكومي متوقع أن يكون كبيرا على الأموال المتاحة للإقراض، وبالتالي خلق وضع انكماشي، سيدفع البنوك إلى رفع أسعار الفائدة على الأموال المقترضة للقطاع الخاص يدعمه توفر مقترض قوي بحجم الحكومة.

ايرادات المنافذ الحدودية

ارتفعت ايرادات المنافذ الحدودية بنحو 20-30 في المئة عن أعلى إيراد محقق في شهر واحد بالنسبة للعام الماضي 2019، بحسب بيان لها قالت هيئة المنافذ الحدودية العراقية، انها حققت أرباحا قياسية الشهر تموز بمبلغ 400 مليون دولار تقريبا أي (نحو 500 مليار دينار عراقي). مبينا ان، واردات ليوم واحد فقط 17/اب الفائت، إنها حققت خمسة مليارات دينار أي (نحو 4 ملايين دولار)،وكانت الواردات السابقة للعام الماضي بين 30-120 مليار دينار شهريا (40-100 مليون دولار).

وكشفت هيئة الجمارك العامة، يوم أمس الاثنين، ان "المراكز الجمركية الاربعة في ميناء ام قصر خلال شهر ايلول الماضي حققت ايرادات بلغت 49,5 مليار دينار، بارتفاع بلغ 15 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه خلال العام الماضي".

وكان الخبير الاقتصادي محمد هيثم، قال في وقت سابق، ان "العراق بحاجة الى اكثر من 7 تريليونات دينار شهريًا لتوفير الرواتب، ولا يمكن للحكومة التعويل على إيرادات المنافذ او الضرائب الى الآن"، مضيفا "حتى مع وصول قوات عسكرية الى الكثير من المنافذ، هناك تسريب في العائدات وثغرات تستطيع الكثير من الجهات المسلحة والحزبية النفوذ من خلالها، كان يمكن ان نتوقع اكثر من تريليون دينار من المنافذ.

فيما اعدت النائب ندى شاكر جودت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، السيطرة على المنافذ الحدودية من العوامل اساسية لإعانة الحكومة وتجاوز الازمة المالية، ويرتبط في السيطرة الحقيقية وليس السيطرة الاعلامية الفيسبوكية على المنافذ الحدودية ووضع الية تسمح بعودة جميع واردات تلك المنافذ الى خزينة الدولة، وهي واحدة من عددا من النقاط التي تم تأشيرها والتي نعتقد أنها من الممكن ان تعين الحكومة لتجاوز الازمة".

أزمة ايرادات النفط

ويعتمد العراق على إيرادات بيع النفط لتمويل أكثر من 95 في المئة من نفقات الدولة، وبلغت قيمة مبيعات البنك المركزي في شهر أيلول اكثر من 4.29 مليار دولار وبنسبة 136% من قيمة عائدات النفط والبالغة 3.16 مليار دولار.

كما بلغت كمية الصادرات من النفط الخام لشهر ايلول 78 مليونًا و388 ألفًا و619 برميلًا، بإيرادات بلغت ثلاثة مليارات و167 مليونًا و434 ألفًا و617 دولارًا. في حين رواتب الموظفين تبلغ 3 مليارات ونصف للشهر الواحد.

اقليم كردستان.. تفاهمات جديدة

تفاهمات جديدة لتثبيت وتعزيز التفاهمات المشتركة مع الإقليم فيما يخص القضايا الشائكة بين الطرفين، حملتها زيارة الكاظمي إلى إقليم كوردستان، 10 /أيلول 2020، وفيما يخص رواتب موظفي إقليم كردستان قال المتحدث الرسمي لرئاسة الوزراء احمد ملا طلال، إن "هناك اتفاق 320 مليار وهو اتفاق مرحلي لمدة ثلاثة أشهر وهناك بنود على الإقليم أن ينفذها مقابل أن تصل هذه المبالغ"، وذلك لأن مواطني كردستان هم مسؤولية الحكومة ويجب عليها تلبية رواتبهم لكن على الإقليم أيضاً عليه أن يلتزم ببنود هذا الاتفاق المرحلي لثلاثة أشهر إلى أن نتفق على موازنة 2021.

فيما اعلن رئيس حكومة اقليم كردستان، مسرور بارزاني، يوم الاثنين، حجم القروض والالتزامات المترتبة بذمة الاقليم، مشيراً الى ان "عدم إرسال المستحقات المالية من الحكومة الاتحادية، ادى الى تأخر توزيع رواتب الموظفين لشهرين".

وقال بارزاني في تقرير عرضه على برلمان اقليم كردستان: ان "مجموع الديون الخارجية والداخلية المترتبة على اقليم كردستان يبلغ 7.256.283.646 دولاراً".

واوضح: ان "اجمالي الديون والالتزامات المالية، بما فيها قروض المصارف ومدخرات رواتب الموظفين في اقليم كردستان يصل الى 28.476.675.039 دولاراً"، مبينا: ان "من ضمن هذا المبلغ، التزامات مالية بقيمة 8.337.989.532 دولاراً، و الالتزامات المتعلقة بمدخرات رواتب الموظفين تبلغ 8.966.156.514 دولاراً، فيما تبلغ ديون المصرف التجاري العراقي ومصرف كردستان الدولي 3.916.245.347 دولاراً".

واشار رئيس حكومة الاقليم الى تعذر توزيع رواتب الموظفين لشهرين منذ تسلمه رئاسة الحكومة، بسبب عدم ارسال المستحقات المالية من قبل الحكومة الاتحادية خلال اشهر ايار وحزيران وتموز، وانخفاض الايرادات المحلية، مؤكدا، ان "الاقليم يعتمد على الواردات الشهرية دون وجود احتياطي مالي".

فيما ينتظر المواطن راتبه بفارغ الصبر تستمر الصراعات السياسية والمراوغة على لقمة عيش المواطن بتصريحات متناقضة، ومحاولة القاء اللائمة تارة على اعضاء مجلس النوب ووزارة المالية، تارة اخرى على مجلس الوزراء.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات