شبكة النبأ المعلوماتية

كيف ستضرر مصر من التطبيع العربي مع إسرائيل؟

twitter sharefacebook shareالجمعة 02 تشرين الاول , 202073

كشف رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" ديفيد هيرست، عن المآلات الكارثية على مصر نتيجة اتفاقيات التطبيع بين دول خليجية و"تل أبيب".

وقال إن القاهرة تخسر موقعها القيادي والمساعدات المالية بسبب اتفاقيات التطبيع التي رعتها واشنطن، ما انعكس وبشكل سلبي على المواطنين المصريين.

وأشار إلى ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حفلة التوقيع الإماراتية- البحرينية- الإسرائيلية في 15 أيلول/ سبتمبر، بأنها "فجر لشرق أوسط جديد".

وفي ضوء ما ستجلبه المرحلة الجديدة على مصر، أشار هيرست إلى كارثتين مباشرتين تنجمان عن محاولة الإمارات التحول إلى الشريك العربي الرئيس مع إسرائيل.

مخاطر طويلة الأمد

وأوضح: "لو بدأنا بالمخاطر طويلة الأمد، فخط أنابيب النفط السري الذي بدأ إنشاؤه بين شاه إيران وإسرائيل يمكن أن يلعب دورا كبيرا بربط شبكة الأنابيب العربية والبحر المتوسط، وهي شبكة خط أنابيب أوروبا – آسيا (تصل 254 كيلومترا) التي تمر عبر البحر الأحمر إلى ميناء عسقلان".

وتابع: "إلى جانب خط الأنابيب تخطط شركة موانئ دبي العالمية للتشارك مع الشركة الإسرائيلية دوفرتاور لتطوير الموانئ الإسرائيلية ومناطق حرة، وفتح خط شحن ملاحي مباشر بين ميناء إيلات وميناء جبل علي في دبي".

ويعلق: "هذه ليست أخبار جيدة لخط الأنابيب أو الرابط بين الموانئ لقناة السويس التي افتتح الرئيس المصري تفريعة جديدة لها بكلفة 8 مليارات دولار".

وأجبر النظام رجال الأعمال المصريين والناس العاديين على دفع أموال التوسعة، وشراء أسهم في "المشروع الفاشل"، على حد وصف الكاتب الذي قال: "في ليلة وضحاها، سيتم تجاوز قناة السيسي عبر وسائل أرخص لنقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط".

فقدان المكانة

وحول مخاطر التطبيع المباشرة على مصر، يقول هيرست إنها كثيرة، فمع اتفاقيات التطبيع الجديدة، تخسر مصر الدور الذي لعبته ولعقود كوسيط بين الدول العربية وإسرائيل.

ويضاف لذلك خسارة الورقة الفلسطينية، التي طالما ظلت مصر تلعب دور الوسيط في اتفاقيات إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، أو ترتيب لقاءات المصالحة بين حركة فتح وحماس.

ويضيف: "اللافت في الأمر أن لقاء المصالحة الأخير بين الحركتين لم يحدث في القاهرة، ولكن في إسطنبول".

وبالنسبة لمعلقين، مثل محمد عصمت الذي كتب في الشروق، فإن خسارة موقع مصر يذهب أبعد من هذا، حيث "سيتفكك كل نظام الأمن القومي العربي وبأبعاده العسكرية والسياسية والاقتصادية. وسيتحجر كل الخطاب العربي حول الحرية والوحدة والتنمية المستقلة ويوضع في المخزن"، كما نقل هيرست.

وأضاف أن مصر لعبت خلال فترة المواجهة مع إسرائيل "الدور الرئيسي في تحديد الردود العربية، رغم خلافاتها مع هذه الدولة العربية أو تلك. ولن يستمر هذا الوضع؛ لأن إسرائيل تريد أخذ مكان مصر وقيادة المنطقة العربية، وبناء على معادلة جديدة تطيح بكل مؤسسات العمل العربي المشترك، وأهمها الجامعة العربية نفسها".

خسارة الأموال.. وخلافات

وإلى جانب "فقدان المكانة"، تخسر مصر "المال"، خاصة أن السعودية والإمارات توقفتا عن دعم ديكتاتورية السيسي العسكرية التي ضخت فيها مليارات الدولارات.

وتوقفت السعودية عن تقديم الدعم المالي والنفط إلى مصر؛ بسبب مشاكل الميزانية. أما ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، فقد وجد دمى جديدة لكي يلعب فيها، غير ضخ أموال في حفرة السيسي التي لا قعر لها، الذي أصبح شيئا من الماضي.

ومن القضايا التي تهتم بها إسرائيل هي شركة "مبادلة للاستثمار" في أبو ظبي، وتعد واحدة من الصناديق السيادية الإماراتية بقيمة 230 مليار دولار، ووصفها أكاديمي إسرائيلي قضى وقتا في أبو ظبي، بأنها "مغيرة للعبة" لقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.

ولكن احتمال تحول الاستثمارات الإماراتية من مصر إلى إسرائيل بدأ بتغيير اللعبة بالنسبة لبعض الأعمال في القاهرة.

ويشير الكاتب إلى حادثة اعتقال مؤسس صحيفة "المصري اليوم"، صلاح دياب، حيث اعتقل في الماضي؛ بسبب مخالفاته في الشركات التي يملكها. لكن اعتقاله الأخير مختلف، إذ تم التحفظ عليه من أجل مزيد من التحقيق، وهناك إشارات على أن المحققين يريدون بقاءه مدة أطول في السجن.

ولم يفت أبو ظبي أن خال دياب هو يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في واشنطن، الذي لعب دورا محوريا في اتفاقية التطبيع الإماراتية مع إسرائيل. وفي المرة الأخيرة التي اعتقل فيها دياب تدخل العتيبة للإفراج عنه. لكن السيسي لا يستمع هذه المرة.

وكما يبدو، فإن اعتقال دياب خطير هذه المرة، حيث تم بث شريط لحواراته مع المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق على موقع يحمل اسم "المرشح الرئاسي الآخر الجنرال السابق سامي عنان" الذي أفرج عنه في كانون الأول/ ديسمبر، بعدما قضى عامين من تسعة أعوام سجن. وهو تحت الإقامة الجبرية الآن.

لكن شفيق وعنان وقعا في مشاكل مع السيسي، فالأول أجبر على الانسحاب من الانتخابات عام 2018، وحكم عليه لاحقا بالسجن.

وتظهر محادثة بين شفيق ودياب في هذه الأشرطة، حينما تحدث الطيار العسكري السابق شفيق عن السيسي "باحتقار"، ووصفه بالضابط العسكري الساذج، الذي كلف مرة بوحدة مشاة، ولم يتعلم التعامل بنظافة.

ورد دياب ضاحكا: "كنت نفسك ضابطا في الجيش، السيد جنرال وتعرفه بالضبط".

ورد شفيق: "هناك فرق، بالطبع، وتعرف أن كل من في الجيش ليسوا سواء".

والآن دياب في السجن، ولدى شفيق دعوى قضائية ضده، رغم الاتفاق الذي عقدته مصر مع الإمارات، عندما هرب شفيق إلى هناك بعد الإطاحة بمحمد مرسي عام 2013.

ويعرف المعارضون المصريون في الخارج أن المعركة القانونية بين دياب وشفيق موجهة ضد دولة خليجية. ويرى أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، والمرشح الرئاسي السابق، أن اعتقال دياب "يعكس حالة الخلافات بين مصر والإمارات بعد التطبيع".

وعلم موقع "ميدل إيست آي" عن اعتقال رجل أعمال إماراتي كان يحاول إنشاء شركة إعلام في القاهرة، ولم يفرج عنه إلا بعد تدخل طحنون بن زايد.

تقشف يضغط الفقراء

ويرى هيرست أن خسارة الدعم الخليجي أثرت كثيرا على السيسي، الذي طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي، وفرض حالة من التقشف، وأجبر رجال الأعمال الأغنياء على الدفع، ولم يبق أمامه إلا فرض الضريبة على المواطنين العاديين، كما هو معروف عنه بفرض الضرائب على الفقراء أولا.

المصدر: عربي ٢١

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات