شبكة النبأ المعلوماتية

هل تستطيع بطاقة الناخب البايومترية انهاء التزوير في الانتخابات المقبلة؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 29 ايلول , 2020469

بغداد/ سوزان الشمري

بدأ العد التنازلي للانتخابات المبكرة التي دعا اليها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بموعد مزمع في السادس من حزيران المقبل، ورغم ان قانون الانتخابات لا يزال يراوح مكانه في حلبة الصراع داخل مجلس النواب؛ الا ان مخاوف استباقية تبديها الكثير من القوى السياسية والشعبية تتمثل بتزوير تلك الانتخابات والتي جاءت مبكرة تلبية لمطالب التظاهرات الاحتجاجية التي شهدها العراق في تشرين الماضي.

مخاوف التزوير تضع الحكومة العراقية تحت ضغط الجماهير التي تعول عليها في تقديم انتخابات نزيهة خالية من التزوير والتطلعات تتجه لاستخدام بطاقة الناخب او ما يعرف بـ(البايومترية) في الانتخابات المقبلة كحل لتجاوز تلك العقبة.

الخبير في شؤون الانتخابات سعد الرلوي طرح تساؤلاً عن آلية تنفيذ الانتخابات المقبلة وفق قانون مبهم وغير متكامل للانتخابات ضمن توقيت حدد في السادس من حزيران المقبل، وقال: اذ كان القصد اجراء انتخابات كما سابقاتها فلا نستبعد تزوير يتجاوز نسبة الــ 50 في المئة، فهذا حال الديمقراطية في العراق والعالم العربي عموماً، لافتاً لوجود مخاوف بأن "تكون الانتخابات القادمة الأسوأ في تاريخ العراق الحديث بسبب عدم وجود مجلس للنواب الذي سوف يحل وفق أصول الانتخابات المبكرة".

واضاف الراوي "يحوي قانون الانتخابات الحالي على الكثير من الثغرات الجسيمة والهفوات الكبيرة، أهمها التركيز على عمليات العد والفرز حيث ان الآلية تكون بعد العد والفرز الالكتروني عد يدوي وعندما يكون الفرق أكثر من 5% فيتم اعادة الفرز في كل المحطات، وكذلك الحال في الطعون الانتخابية وهذه مشكلة كبيرة تعقب صرف مليارات الدولارات على أجهزة عد وفرز الكترونية لا يؤخذ بنتائجها وتنعدم الثقة فيها". مشيراً الى انه "لا توجد دولة في العالم تنظم انتخابات وفق طريقتين للعدد والفرز والاصح ان يتم التعويل على طريقة وآلية واحدة تحترم نتائجها".

وتابع، "الثغرة الثانية تكمن في المواد (40 -41)، والخاصة بإعلان النتائج الانتخابية حيث تقضي بأن يكون ممثلين من النواب عن كل محافظة ينسقون مع ممثلين من وزارة التخطيط، والدفاع والداخلية والتجارة والمفوضية وبأشراف من الامم المتحدة يعملون لمدة سنة على تدقيق سجل الناخبين لكن لا تمنح لهم الصلاحيات الا بعد ظهور النتائج فاذا تم تأشير فرق بزيادة سجل الناخبين تلغى النتائج في بعض المحطات وهذه معضلة يجب ان تحسم قبل التفكير بأجراء انتخابات مبكرة".

اما فيما يخص البطاقة (البايومترية) فيرى الراوي انها "خطوة ايجابية في تحقيق نسبة من المصداقية في نتائج الانتخابات اذ ما تم استخدامها بالشكل الصحيح"، داعيا المواطنين الى تحديث بياناتهم واستلام بطاقاتهم.

وابدى الراوي استغرابه من عدم اعطاء المفوضية او المشرعين أهمية لتلك البطاقة اذ ان العمل بها بدأ منذ 2014 والان ونحن في العام 2020 ونصف العراقيين لم يسجلوا فيها،  لافتا الى وجود محافظات مثل الموصل لا يتجاوز عدد الناخبين الحاصلين على تلك البطاقة الـ( 30%)وهذه كارثة حقيقة تهدد نزاهة الانتخابات المقبلة".

وتابع: "اذا كنا نسعى لانتخابات حقيقة وفق معاير دولية كما تريدها الامم المتحدة المتوافق رأيها مع رأي المرجعية الدينية في النجف الاشرف فأعتقد أن آلية قانون الانتخابات بصيغته الحالية لا ينبئ بانتخابات نزيهة".

من جهته يرى المحلل السياسي علاء مصطفى، ان "التخوف من تزوير الانتخابات المقبلة كما حصل في سابقاتها قلق يساور الجميع وليس المواطن البسيط،  بل حتى القيادات العليا، فقبل أيام عقب لقاء ممثلة الامم المتحدة بلاسخارت مع المرجع الاعلى تم  التطرق لموضوع التزوير في الانتخابات وكيفية معالجتها".

واضاف، "الحكومة اليوم أمام مهمة عسيرة تتطلب منها تأمن موضوع الانتخابات بعيداً عن خطط تزويرها وهي لا تحسم في مسالة البطاقة (البايومترية)، وان كانت تعالج الكثير من السلبيات ومنها شراء البطاقات والتصويت بالنيابة لكن هناك قضايا اخرى وهي تتعلق بمدى سيطرة الحكومة وبسط نفوذها على المراكز الانتخابية خاصة في المناطق ذات الأمن الهش أي غير المحكومة من قبل الاجهزة الامنية، وهذه المناطق تكون عرضة للتزوير".

وتابع:" لو تمعنا في نتائج الانتخابات التي مضت لوجدنا عدد من المناطق ارتفعت فيها نسب التصويت بما يتنافى مع واقعها وهذا ما يؤشر وجود عملية تصويت بالنيابة ان لم يكن تزوير ، مشيرا الى ان "الكاظمي اليوم امام مهمة ضبط الانتخابات ولو عدنا لرأي المرجعية التي قالت ان المسألة لا تكمن في انتخابات مبكرة وانما بقانون ينظم الانتخابات وبيئة صالحة لتلك الانتخابات اذ أن مسالة البيئة تشترط معالجة ملف التزوير وهو ما يشترط فيه ان تكون الاجهزة الامنية قوية".

مشدداً على ضرورة تحقيق المعالجة التقنية الخاصة بالأجهزة التابعة للبطاقة البايومترية، وهذه المعالجات بحسب مصطفى يحتاج لها وقت طويل ربما يتداخل مع وقت الانتخابات المبكرة المحدد في حزيران المقبل وهو ما يتطلب تأجيل الانتخابات لبضعة أشهر حتى تتمكن الحكومة من بسط سيطرتها على اجواء الانتخابات المفترض توفرها.

من جهته طرح مدير اعلام مكتب المفوضية في قاطع الكرخ وجدان حميد، جملة من المعوقات والمعالجات التي تواجه تنفيذ العمل بالبطاقة البايومترية بالشكل الذي يسهم بتقليل نسب التزوير ويمكن من تحقيق انتخابات نزيهة.

وقال حميد، ان "قانون الانتخابات في المادة ثانيا الفقرة الثالثة اعطى ضمان حقوق الناخب وجاءت هذه المادة تأكيدا على المادة الأولى لتسجيل بيانات الناخبين إلكترونيا من خلال استمارات البايومتري وإضافة البيانات الحيوية الحديثة وعلى ذلك يترتب ما يأتي:

ان "عدد الناخبين في العراق قبل إضافة المواليد الجديدة بلغ (٢٤٩٠٧٦٧٩) تم تحديث بيانات(١٤٤٢٨٩٢٨) وصدرت لهم بطاقات طويلة الأمد، لم يتسلم منهم(٤٠٢٢٥١٧) ناخبا بطاقته وما زالت في مراكز التسجيل و(١٠٤٧٨٧٥١) ناخبا لديهم بطاقات قديمة المستلم منها (٦١٧٨٧٥١) بطاقة والمتبقي في مراكز التسجيل (٤٣٠٠٠٠٠) بطاقة لم يتم تسلمها من قبل الناخبين منذ عام ٢٠١٣ وتم إضافة (٢٤٠٠٠٠٠) ناخب أو أكثر من المواليد الجديدة بحاجة إلى تحديث وتسجيل وطباعة بطاقة وتوزيع, أما من يحق لهم الانتخاب وحسب القانون لغاية اليوم فقط (١٠٤٠٦٤١١) ناخبا، أما الأعداد المتبقية فهم بحاجة إلى تحديث واستلام بطاقة, موكدا الى ان اكثر من (١٢٨٠٦٤١١) ناخبا بحاجة إلى تحديث بياناتهم في فترة لا تتجاوز الخمسة أشهر لإكمال عملية الانتشار على مراكز الاقتراع وإنشاء سجل ناخبين يوزع على مراكز التسجيل قبل أربعة أشهر على الأقل من موعد الانتخابات لغرض العرض والطعون، ومن ثم يعرض بشكل نهائي.

وتحث حميد عن المشاكل التي تواجه المفوضية أثناء هذه الفترة في تحقيق نسب انجاز لصالح البطاقة البايومترية والتي تكمن بالأعداد الكبيرة للناخبين غير المحدثة بياناتهم، ووباء كورونا وتعليمات وزارة الصحة والتباعد والحظر المرافقة للوضع السياسي والاقتصادي وانعدام الخدمات.

لافتا الى ان "المواطن ما زالت ثقته مهزوزة بالمفوضية والعملية الانتخابية بسبب الإعلام الذي عمق ذلك، برغم صدور قانون جديد للمفوضية وتبديل كوادرها القيادية مع ضعف إعلام المفوضية عن عملية تحديث سجل الناخبين وانشغالها بإكمال هيكليتها الإدارية، مشيرا الى مشكلة عدم تثبيت موظفي المفوضية والاستغناء عنهم في فترات طويلة من الوقت.

واضاف لا تزال مشكلة البنى التحتية لمقرات مراكز التسجيل قائمة نتيجة لعدم صلاحية العمل لبعض منها لافتا الى ان "الإدارات الجديدة تحتاج إلى وقت وتدريب".

وطرح حميد عدد من المعالجات التي من الممكن ان تكون عونا في نجاح الانتخابات أمام الظروف التي يمر بها البلد ولا نجد حلولا قريبة لا للوباء ولا للوضع الاقتصادي والسياسي وصدور قانون الانتخابات وعدم اكتمال مادة الدوائر الانتخابية وعدم اكتمال المحكمة الاتحادية فلا بد من اتخاذ الخطوات التالية:

١. تفعيل البطاقات القديمة للغير محدثين فقط.

٢. شطب البطاقات التي لم يتم استلامها منذ عام ٢٠١٣ من سجل الناخبين وذلك لسفر أصحابها أو الوفيات أو رافضين للعملية الانتخابية برمتها، والإعلان عمن يريد منهم المشاركة يراجع مركز التسجيل لغرض تحديث بياناته وإصدار بطاقة طويلة الأمد له.

٣. المواليد التي تم إضافتها يتم طباعة بطاقة قصيرة الأمد لهم.

٤. صدور قرار من مجلس الوزراء يلزم موظفي الدولة بمراجعة مراكز التسجيل لغرض التحديث وتسلم البطاقة.

٥. تفعيل الإعلام للحث على عملية التسجيل وإعلان أسماء مراكز التسجيل وساعات العمل والعناوين.

٦. التصدي للإعلام الذي يسيء إلى سمعة المفوضية بدون تقديم دليل وكذلك بعض الشخصيات التي تهاجم المفوضية بدون حق، وعلى المفوضية تقبل النقد البناء والمدعوم بالأدلة والعمل على تصحيح الأخطاء.

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات