شبكة النبأ المعلوماتية

اليوم البحري العالمي.. الموانئ العراقية من الجيل القديم وتعمل بقانون العثمانيين

twitter sharefacebook shareالخميس 24 ايلول , 202080

إخلاص داود

يحتفل مقر المنظمة البحرية الدولية(IMO) في 24أيلول/سبتمبر من كل سنة في اليوم البحري العالمي، بشعار "النقل البحري المستدام لكوكب مستدام"، وبهذه المناسبة سلطت جائحة كوفيد - 19 الضوء على احترافية مليوني بحار يعملون في الأسطول التجاري العالمي وتضحياتهم، وتقع على عاتق الشحن البحري الدولي نقل ما يزيد عن 80 في المائة من مجمل التجارة العالمية في كل أنحاء العالم، فالشحن البحري هو أكفأ السبل وأقلها كلفة لنقل البضائع على الصعيد العالمي ذلك أنه يتيح خدمات يعتمد عليها ومنخفضة الكلفة للنقل بين البلدان، مما ييسر التجارة ويساعد على نشر الرخاء بين الأمم والشعوب.

ومع ان العالم يعتمد على قطاع الشحن البحري الذي يعد عنصر مهم لتحقيق برامج النمو الاقتصادي للبلدان، مازالت الموانئ العراقية التي مضت عليها عشرة عقود من الزمن منذ تأسيسها تعاني من مشاكل واهمال كبير، وفيما تصنف الموانئ التجارية في العالم بخمسة أجيال بحسب تطورها، تنتمي الموانئ العراقية إلى الجيل الأول القديم، لعدم مواكبات تطورات الموانىء العالمية والعربية في حوض الخليج، فقد تحولت بعض موانئ المنطقة إلى مراكز تجارية تقدم شتى التسهيلات للمستوردين وخطوط الشحن الدولية، لكن الموانئ العراقية لم تواكب هذه التطورات السريعة.

ويرجئ السبب وزير النقل السابق كاظم فنجان الحمامي إلى أن "تطوير الموانئ يجب أن يبدأ من تحديث التشريعات القانونية المتعلقة بعملها، فهي بحاجة إلى تشريعاتٍ جديدة تحل محل قوانين بالية، ومن غير المعقول أن القانون البحري التجاري الذي وقعه أحد سلاطين الدولة العثمانية في العام 1893 لا يزال نافذاً".

كما تواجه الموانئ العراقية مشاكل منها، وجود سفن وزوارق غارقة في المياه الإقليمية العراقية تهدد سلامة الملاحة البحرية، وقد انتشلت الشركة العشرات منها بالتعاقد مع شركات أجنبية، ثم بجهودها الذاتية بعد امتلاكها في العام 2014 رافعة بحرية كبيرة، ومن أبرز القطع البحرية التي لا تزال غارقة، اليخت الرئاسي (المنصور) الذي كان يملكه صدام حسين، وتعرض في العام 2003 لضربة جوية أميركية أغرقته في مياه شط العرب.

والى الان شركة موانئ العراقية مقر إدارتها الحالي يشغل البناية نفسها التي افتتحها الملك فيصل الأول في العام 1931، وكان من المقرر تحويلها إلى متحف يوثق مراحل نشأة الموانئ العراقية وتطورها، والانتقال إلى مقر جديد أوسع مساحة، لكن المقر الجديد ما إن أنجز في عام 2018 حتى تخلت عنه شركة الموانئ للحكومة المحلية في البصرة، عندما وجدت نفسها بلا مقر بعدما أحرق محتجون مقرها، بحسب الحمامي.

ويؤكد الباحث القانوني دريد مصطفى، "إن السياسيين العراقيين تخلوا عن حقوق العراق المائية أو البحرية من خلال اتفاقية خور عبد الله الذي يعد الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية، وأن التقسيم بين العراق والكويت جاء مناصفة وليس بناء على خط (التالوك) الذي يعني أعمق ممر يُسمح للملاحة البحرية فيه.

واضاف مصطفى، أن العراق وبسبب الصراع السياسي فيه والفساد الداخلي في الحكومات المتعاقبة لم يفلح في الحفاظ على أمن العراق الملاحي، إذ أن الهدف الأساس من اتفاقية خور عبد الله كان خروج العراق من طائلة البند السابع لترسيم الحدود الدولية من أجل إخراج العراق من طائلة هذا البند المذل، وتنظيم الملاحة البحرية والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي في خور عبد الله بما يحقق مصلحة كلا البلدين.

ولفت إلى أن المصلحة العراقية لم تتحقق وإنما نالت الكويت نصيب الأسد من خلال الرشاوى التي قدمت للمسؤولين العراقيين وللمفاوضين، إذ أدت الاتفاقية إلى الاستيلاء على أراضٍ ومياه عراقية في خور عبد الله، وبهذا لم يصبح للعراق أي منفذ بحري آخر وهي سابقة خطيرة ستزيد من التضييق على الوضع المتردي للاقتصاد العراقي، بحسبه.

ويختتم مصطفى حديثه بالتأكيد على أن العراق حصل من خلال الاتفاقية على حق المشاركة في إدارة القناة الملاحية، لكنه بالمقابل خسر بموجب قرار 833 الأممي المجحف آبارا نفطية كثيرة و أراضي ومياه، وكان الأجدر بالعراق أن يظل طائلة تحت الفصل السابع الذي يعد أكثر رحمة من خنق العراق وفقده لسيادته على مياهه وأراضيه.

ويمتلك العراق خمسة موانئ تجارية تشغيلية ، أقدمها ميناء المعقل الذي يعود إلى العام 1914، وأكبرها ميناء أم قصر الذي أنشأ في العام 1965. وقبل عشرة أعوام قررت وزارة النقل شطره إلى ميناءين (جنوبي وشمالي)، وأحدثها ميناء خور الزبير الذي أنجز العام 1989، ويتميز بوجود أرصفة صناعية ومخازن تخصصية للأسمدة الكيماوية والفوسفات. أما أصغرها مساحة فهو ميناء أبو فلوس الذي أنشأ مطلع العام 1976، في حين يجري منذ أعوام بناء ميناء الفاو الكبير الذي خطط العمل به منذ 2010ومن المقرر أن يكون عند إنجازه أكبر موانىء العراق وأفضلها، فيما تناول عدد من صفحات التواصل الاجتماعي وتصريحات صحفية خلال زيارة وزير النقل لميناء الفاو الكبير قبل ثلاثة ايام بشأن تقليل أعماق الميناء لـ 14مترا دون المواصفات المطلوبة والتي تضمن عمق رسو البواخر 20مترا.

من جهته نفى مدير مشروع ميناء الفاو الكبير المهندس اسعد عبد الرحيم، اليوم الخميس، التعاقد في الأيام القريبة المقبلة مع شركة دايو الكورية والتي تتضمن في احدى فقرات العقد أن يكون حفر وحوض الميناء والقناة الملاحية 14متراً" مؤكداً ان الميناء سينجز بكامل المواصفات الفنية والهندسية دون التقليل من أعماقه.

وأوضح مدير المشروع، أن العقود الخمسة المزمع توقيعها تمثل الفقرات الرئيسية والأساسية للميناء وفي حال أنجزت سيكون الميناء شبه جاهز للتشغيل وثلاثة من هذه العقود مرتبطة بموضوع الأعماق " مبينا "ان العقد الأول والاهم هو عقد أرصفة الحاويات وسينفذ حسب التصميم ليستقبل البواخر الكبيرة التي تحتاج غاطسا كبيرا وسيتم حفر واجهة الرصيف إلى عمق ٢٠ مترا وهو العمق التصميمي ويتم دق الركائز إلى عمق أكثر من ٥٠ مترا ليتناسب مع هذا العمق أما العقدين الثاني والثالث هما حفر حوض الميناء وحفر القناة الملاحية.

وأضاف عبد الرحيم "حسب التصاميم المعتمدة يجب ان يكون عمق الحفر النهائي ٢٠ مترا ،ولكن للوصول الى هذا العمق سيتم الحفر على مراحل نبدأ بعمق ١٤مترا ثم ربما ١٦ مترا وهكذا وصولا الى عمق ٢٠ مترا" عازيا السبب في ذلك ان كميات الحفر ستكون هائلة اذا ما علمنا ان الأعماق الحالية هي من ٦-٧ امتار وتحتاج الى كلفة عالية ومدة طويلة .

وبين مدير ميناء الفاو الكبير استعداد الميناء لاستقبال ممثلين عن الشعب من ذوي الاختصاص الى زيارة موقع المشروع للاطلاع على المواصفات المطابقة والاستيضاح بصدد المشروع .

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات