شبكة النبأ المعلوماتية

داعش في البادية السورية.. عودة للتنظيم تحت مطرقة الطمع الروسي

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 22 ايلول , 2020182

مع إعلان انتهاء الحرب على "داعش" في موطئه الأخير بشرق سوريا في مارس 2019، ووقف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من واشنطن معركتها الشرسة ضد آخر جيب للتنظيم في قرية الباغوز الواقعة بريف دير الزور شرق سوريا، اعتقد الكثير أن الستار قد أسدل على وجود هذا التنظيم في الأرض السورية.

بالرغم مما سبق بقي التشكيك في حتمية انتهاء التنظيم كما أظهر الاحتفاء بإنهاء المعارك ضده حاضرًا، فمسألة عدم وجود مناطق سيطرة فعلية له لن تعد مقياسًا لعدم عودته ثانية، وبالفعل سرعان ما أنعشت الانقسامات الطائفية، وغياب القانون، وتأخر إنهاء الصراع في سوريا آمال "داعش" بالسيطرة مجددًا على مناطق وسط سوريا وشرقها.

أخذ نشاط التنظيم يزداد في مناطق واسعة من البادية السورية التي تتميز بتضاريس تساعد على التخفي والاختباء بين جبالها وكهوفها، بل يذهب مراقبون إلى أن التنظيم يحتفظ بنقاط تمركز كبيرة في البادية منذ سيطر عناصره على نحو نصف مساحة سوريا خلال 2014 و2015، أي أنه أنشأ أماكن اختباء لعناصره في البادية استعدادًا لهذه المرحلة، حيث ما تزال طرقه ما بين باديتي سوريا والعراق مفتوحة، ثم بعد هزيمته استقبلت البادية التي تشكل نحو نصف مساحة سوريا فلول التنظيم، خاصة أن النظام السوري ساعد عبر الصفقات على انتقال آلاف العناصر من التنظيم من جنوب دمشق وفي درعا إلى عمق البادية السورية.

ويظهر تقرير نشر في موقع "درج" للصحافي السوري محمد حسان وجود ثلاثة تجمعات رئيسية للمقاتلين هي جنوب غرب دير الزور، وجبل بشري، ومساحة من الأراضي تشمل كامل الحافة الشرقية لحمص من تدمر إلى السخنة إلى التنف وصولًا إلى محطة ضخ النفط "T2" وفيضة بن معينة في غرب دير الزور، ويعتقد حسان أن الموقع الثالث الأكثر دقة هو الجبال الواقعة بين السخنة وتدمر والكوم وحقل غاز الشاعر.

يقول الباحث السوري في مجال الحركات المسلحة صدر الدين كينو: "تنفيذ هجمات منسقة مرة أو مرتين في الشهر هو انتصار كبير لـ"داعش"؛ لأن الأمر لا يتعلق بالسيطرة على الأراضي بعد الآن، بل يتعلق بإثبات أن الجماعة لا تزال موجودة".

مناجم الفوسفات وحقول الغاز فرضت وجود عسكري روسي هام في البادية السورية، حيث يتواجد تنظيم "داعش" الذي ضم القوات الروسية إلى سلسلة أهدافه، فلقن موسكو ضربة قوية في 18 أغسطس 2020، حيث ألقى عناصر من التنظيم عبوة ناسفة على الجنرال الروسي فيتشسلاف جلادكيخ أثناء مرور موكبه في منطقة تبعد نحو 15 كيلومترًا شرق مدينة دير الزور، فقتل الرجل مع قيادي في "قوات الدفاع الوطني" السورية.

هذه الحادثة دفعت موسكو لإطلاق عملية واسعة ضد فلول وخلايا التنظيم في البادية السورية أسمتها "الصحراء البيضاء"، وبعد نحو الأسبوع من مقتل جلادكيخ، سرعان ما انكب القادة الروس نحو إعلان الخسائر في صفوف "داعش" جراء قصف أماكن عناصره، ذلك في وقت لم يفوت القادة الروس فرصة توجيه اتهام لواشنطن بتوظيف فلول التنظيم الفارين من مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية، أو الذين يتم اطلاق سراحهم من معتقلات قوات سوريا الديمقراطية بسبب صلاتهم السابقة بالتنظيم من أجل إجهاض خطط روسيا في المنطقة الشرقية.

وقد قال الناطق باسم القوات الروسية في سوريا: إن "وسائل الرصد أظهرت زيادة ملحوظة في نشاط المسلحين في مناطق وسط سوريا، ومقاتلي تنظيم "داعش" نجحوا في تعزيز مواقعهم واستعادة قدراتهم، بعد العفو الذي أصدرته إدارة شمال شرقي البلاد التي تسيطر عليها الولايات المتحدة".

في واحدة من المستجدات الأخيرة، ، أفاد انتشار فيروس (كوفيد 19) تنظيم "داعش"، إذ قيدت أزمة الفيروس قدرة النظام وحلفائه على نشر قواتهم لمواجهة التنظيم في مناطق وجوده، كما أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اضطرت بسبب انتشار الفيروس إلى إطلاق المعتقلين في سجونها، خوفًا من تفشي الفيروس بينهم، وهناك قسم كبير من المطلق سراحهم هم عناصر سابقون ذو خبرة قتالية في التنظيم عزز خروجهم العنصر البشري للتنظيم.

يقول الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مايكل نايتس: "كان ذلك بمثابة هبة من السماء لداعش، فمن نواح عديدة، فإن تنظيم الدولة الإسلامية مهيأ بشكل جيد للعمليات أثناء الوباء، وعلى أرض الواقع، كانت هناك علامات صغيرة على انتعاش الدولة الإسلامية على المستوى التكتيكي، ربما بسبب توقف عمليات مكافحة التمرد التي تستهدفهم".

ويضيف نايتس في مجلة "بوليتيكو": "من السهل تخمين الخطوات التالية لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، ستزيد من غارات الاغتيال الريفية على قادة القرى المحليين، وستستخدم التخويف لزيادة قدرتها على جمع الأموال، سيؤدي تعطيل عمليات تطهير القوات الأمنية إلى زيادة قدرة التنظيم على صنع قنابل متطورة على جانب الطريق في مخابئه واستخدام هذه الأسلحة وغيرها لإبقاء قوات الأمن مضغوطة في قواعدها".

وهناك عدة عوامل تجعل احتمالية الحاق الخسارة بالقوات المتعددة في البادية أمرًا قائمًا، لا يخص ذلك فقط كون الضباط الروس لا يعرفون الأماكن التي زرع فيها "داعش" الألغام، فهناك صعوبة في تمشيط المنطقة بسبب جغرافيتها التي تخدم خلايا التنظيم المتوزعة في مجموعات صغيرة تستخدم أسلحة فردية ومتوسطة من الصعب رصدها.

كما أن هناك عوامل تخص إستراتيجية التنظيم، فلخلاياه في البادية استقلالية نوعًا ما عن بقية سوريا مما يعني أن مقتل القادة لا يؤثر عليه في تلك المنطقة، كما يتمتع "داعش" في البادية بدرجة معينة من الاستقلال المالي الذي يجنيه من الإتاوات من السكان المدنيين، ويساعد ذلك خلاياه على طول نهر الفرات على الدفع للنظام لفتح جزء من النهر ليلًا ينقل عبره المسلحين والإمدادات.

ويذكر تقرير مركز السياسة العالمية (CGP) أنه "أثبت النظام السوري وحلفاؤه أنهم غير قادرين تمامًا على التعامل مع تمرد البادية، حيث تستخدم داعش بنجاح وسط سوريا ليس فقط لتنمو أقوى محليًا ولكن أيضًا لدعم العمليات الإقليمية بقواعد التدريب".

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات