شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا يُغيّر عادات نوم الاطفال ومختصون يحذرون من وباء نفسي

twitter sharefacebook shareالأحد 13 ايلول , 2020

بغداد: سوزان الشمري

كثيرة هي العادات والسلوكيات التي غيرها فيرورس كورونا منذ هجومه على العالم، فبعد تراجع الكثير من الفعاليات الانسانية العالمية يتدخل كورونا وسط الاسر ويغير عاداتها واسلوب حياتها، فمن الحذر والوقاية والمكوث في المنزل حتى تغيير اوقات النوم، اذ يشكو الكثير من الاباء والامهات من تغير اوقات النوم لأطفالهم ويجدون صعوبة في تثبيت مواعيد نومهم، ويواجه الكثير منهم صعوبات بإقناعهم بضرورة الاستيقاظ مبكراً، في ظل غياب الدراسة أو أي من النشاطات الصيفية المعتادة.

آباء وصفوا اولادهم بالخفافيش، بعد ان استبدلوا سبات الليل بالنهار وحولت ساعات النهار الى قيلولة طويلة الامد تضاربت خلالها ساعات اكلهم وتواصلهم مع الاسرة والمجتمع والاكتفاء بالعالم الافتراضي ومجالستهم الليلة للهواتف الخليوية.

علماء واطباء نفسيون وصفوا الحالة بالكارثية لتأثيراتها الخطيرة على خلايا الاطفال المشكلة لمداركهم العقلية المستقبلية، فيما يشهد العالم المفجوع بكورونا نتائج غير مرضية عن تأثيرات قلة النوم عند الاطفال.

يقول مروان خليل (44 عاماً) وهو اعلامي ويمارس دور العمل الانساني في ظل جائحة كورونا انه يعاني من "تأخر اطفاله عن النوم والسهر حتى ساعات تصل غالبيتها حتى الفجر"، مروان وهو أب لثلاثة أبناء اكبرهم علي (14 عاما) واصغرهم زهراء ثلاثة اعوام يقول انه حاول مرارا تعديل ساعات نوم اطفاله وضبطها الا ان محاولاته تبوء بالفشل الذريع حيث ادمن اطفاله التقنية الحديثة وباتوا يسهرون ليلاً وينامون نهارا ً.

ويضيف: حتى طفلتي ذات الثلاث سنوات بعد ان انقطع وجودها في الحضانة باتت من عشاق السهر ويشير انه اعتاد هو وزوجته على الجلوس على وجبة الافطار والغداء دون اطفالهم الذين يغطون بنوم عميق نهاراً بعد ساعات من السهر الطويل.

اما مروة حميد وهي تديرسية وأم لطفلين تقول ان مخاوفها من خروج اطفالها خارج البيت واللعب مع أقرانهم دفعها لتركهم يلهون عبر الاجهزة الذكية (الهاتف او الايباد) حتى اعتادوا على الامر وباتوا قليلوا الحركة في البيت وتتضارب ساعات نومهم وساعات تناول وجباتهم الغذائية.

وتضيف: كورونا غيّر سلوكيات أطفالنا، وأفقدنا السيطرة على عودتهم لسابق العهد قبل الجائحة فلا حيلة لنا اليوم بسحب الاجهزة النقالة او الاجهزة الالكترونية الاخرى والفيروس يحيطنا كالظل".

عدوانية الاطفال

من جهته أكد فهد رحيم وهو جد لخمسة أحفاد انه يلاحظ منذ بضعة اسابيع ظهور عادات الانفرادية والانعزالية لاثنين من احفاده بعد تواصلهم لساعات طويلة مع اجهزتهم الخيلوية (الايباد)".

ويقول: محاولتنا لإلهاء الاطفال عن فكرة الخروج من المنزل في ظل جائجة كورونا وشغلهم بالأجهزة الذكية كانت غير موفقة ولها نتائج عكسية تتمثل بإدمان مخيف للأطفال بالتقنية والعالم الافتراضي، مشيراً الى انه يعاني الان من تصرفات احد احفاده وانزواءه بتفردية عن اخواته وتغير سلوكياته ابرزها نوم النهار وسهر الليل وعدائيته وقلة حركته.

هل السهر ثقافة؟

يقول الدكتور عباس فرهود اختصاص طب الاسرة والطفل في مدينة الطب ببغداد ان "دراسات عالمية أكدت ان 45% من الاطفال تقريبا يمرون الان بحالات نفسية غير متساوية بين قوية واخرى بسيطة والكثير منهم يعاني من التوحد وصعوبة النطق بعد تفشي ظاهرة السهر وإدمان الاطفال على الاجهزة اللوحية".

ويضف المشكلة ان السهر وعدم مراقبة واهتمام الاسر والابوين بتأخير اطفالهم عن النوم بات ثقافة بل ويعدوها نمط حياتي متطور، لافتا الى ان "سهر الاطفال والاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية هو تخلف علمي وحضاري وسبباَ مباشراً لضعف نمو العظام والعضلات واضطراب الإفرازات الانزيمية والهرمونية عند الاطفال والمراهقين على حد سواء وكذلك سوء امتصاص المواد الغذائية المطلوبة في تقوية بنية الاجسام".

وتابع فرهود، ان "قلة النوم او اختلاف توقيتاته بين الليل والنهار يضعف عمل الدماغ ويجعل الاطفال وحتى المراهقين والشباب في حاله مزاجية متهيجة ترافقها حالات من الغضب او افراط في النشاط وتشتت الانتباه، والامر يندرج لمشاكل مدرسية كالفوضى وعدم التركيز وضعف القدرة على التعلم، فعملية التعلم تعتمد على النوم الذي يسمح للدماغ بدمج المعلومات الى وصلت للطفل ومعالجتها".

نصائح طبية

وطرح فرهود جملة من المعالجات التي ينبغي على الاسر الاخذ بها لتجاوز خطورة السهر في ظل جائحة كورونا تتمثل بتنظيم استخدام الاجهزة الالكترونية على اختلافها واعطاء الطفل دروس تعليمية عن أهمية النوم المبكر ومنع الاطفال من شرب المشروبات التي تحتوي على الكافيين (المنبهات) والتي تسبب قلة النوم والحرص على تنظيم مواعيد الاستيقاظ من النوم وتناول الطعام واللعب والسعي على تقليل ساعات السهر تدريجيا كي يعتاد الطفل على روتين معين ومنضبط بما لا يربك الساعة البيولوجية في اجسادهم والتي اذ ما تأثرت فأنها تظهر على شكل اضطراب نفسي وسلوكي.

وأطلق مسح شمل 2700 شخص ببريطانيا، إنذاراً مبكراً حول التأثير السلبي طويل الأمد لفيروس كورونا على نوم الأطفال، ويعزز المسح ورقة منشورة حديثاً من مجلة علم نفس الطفل، تشير إلى احتمال ظهور مشاكل النوم أو تفاقمها أثناء الوباء.

وبحسب الاستطلاع فقد وجد أن 70% من الأطفال تحت سن 16 سنة ينامون في وقت متأخر، ولكنهم أيضاً يستيقظون متأخرين، ووجدت أن الأطفال أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا، حيث أفاد ما يقرب من 74% من الآباء بأن أطفالهم يستخدمون الأجهزة الإلكترونية فترات أطول.

كما قال 76% من الآباء إن تداعيات فيروس كورونا أثرت على قدرتهم في الحفاظ على الروتين، وفرض القوانين والبقاء صبورين، كما أبلغ أكثر من نصف هؤلاء الآباء عن اضطراب متوسط إلى شديد في قدرتهم على إدارة شؤون الأولاد بشكل فعال.

وفي شهر مايو/أيار 2020، أجرى باحثون من جامعة King's College London مسحاً ضم 2554 شخصاً؛ للتحقق من كيفية تأثير تفشي الفيروس على نومهم.

قال ما يقرب من نصف الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، إنهم كانوا ينامون ساعات أقل مما كانوا عليه قبل حالة الإغلاق، كما أفصح ثلث الذين تتراوح أعمارهم بين 35 سنة وما فوق عن الأثر نفسه.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات