شبكة النبأ المعلوماتية

لماذا تفشل حملات حصر السلاح بيد الدولة؟

twitter sharefacebook shareالخميس 10 ايلول , 2020

بغداد / سوزان الشمري

سعت الحكومات العراقية على تعاقبها بعد 2003 لحصر السلاح بيد الدولة عبر حملات امنية نفذت في اعوام سابقة لكن لم تأتِ ثمارها بحسب واقع الحال، فالسلاح المنفلت والنزاعات العشائرية والاستهدافات التي تطال المقار الاجنبية في العراق لا تزال تثبت وجودها واقعاً الامر الذي دفع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى اعلان حملة امنية هدفها حصر السلاح المنفلت والسيطرة على ما موجود منه لدى العشائر.

والسؤال الذي يطرح في الاوساط الاعلامية والشعبية عن امكانية وقدرة الكاظمي رجل المخابرات كما يوصف على حصر السلاح في ظل ازمة سياسية تشتد حدتها مع قرب موعد الانتخابات المبكرة في حزيران المقبل.

اذ يرى مراقبون ان تنفيذ حملة لحصر السلاح بهذا التوقيت المتزامن لتصريحات رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي صنف السلاح المنفلت بالشيعي استهداف مبطن لسلاح لجهات معينة وتجاهل لجهات اخرى تحت عناوين وتصنيفات مختلفة، فيما يعتقد اخرون بأن الاعلان عن تنفيذ تلك الحملات لا يعدُ بأن يكون تصريحات اعلامية يراد بها حفظ هيبة حكومة (الكاظمي) لكسب ود الشارع العراقي ضمن الصراع الانتخابي المقبل.

المحلل السياسي حسين الكناني يرى أن "مسالة حصر السلاح المنفلت تحمل الكثير من الاشكالات خصوصا وانها تتعرض لسلاح العشائر بشكل اساسي"، لافتا الى أن "الحكومات العراقية على اختلافها وتعاقبها تعرف حجم العشائر العراقية التي يعتبر السلاح جزء من هويتها وبالتالي فأن الكاظمي كما سبقه من رؤساء وزراء لم ولن يتمكن من نزع هذا السلاح وخصوصا واذا ما اخذ بنظر الاعتبار انه سلاح شخصي ينتمى لأفراد وابناء هذه العشائر ".

وكشف الكناني عن وجود اغراضاً سياسية من اجل اثارة هذ الموضوع تستهدف المناطق الشيعية والجنوبية بالخصوص، ويعتقد الكناني بأن "ما وصف بسلاح العشائر تم تهويله وتضخيمه عبر قنوات اعلامية معينة مارست اسلوب صب الزيت على النار في ازمة النزاعات العشائرية متزامنة مع خطط ممنهجة وتصريحات اعلامية منسقة اصدرها رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي وصف السلاح المنفلت بالشيعي فقط متجاهلا سلاح الفصائل المحسوبة على المكون السني او الكردي وهو ما يؤشر لاستهداف واضح لجهة على حساب اخرى".

واضاف "الكل مع حصر السلاح بيد الدولة لكن ما يجب اخذه بالحسبان وجود فرق ما بين حيازة السلاح واستخدام السلاح، فالكل متفق على ان الحيازة حق شرعي خاص وهو مثبت بكل الاعراف والقوانين الدولية واستخدامه بشكل غير صحيح يعرض صاحبه للمخالفة القانونية والشرعية".

وتابع: ان "اثاره الموضوع بحجة سلاح منفلت هي كلمة حق يراد بيها باطل فباطنها يستهدف فصائل المقاومة لتكون طريق لفتح ملف شائك قد يعرض ويهدد امن البلاد للخطر في حال تم تسيس هذه القضية خصوصاً وان هنالك دفعاً من قبل الجيش الامريكي والادارة الامريكية بهذا الاتجاه".

وتساءل الكناني عن سبب استهداف المناطق الجنوبية فيما تستثني الحملات الامنية لحصر السلاح قوات البشمركة وسلاح الصحوات وكذلك السلاح الامريكي المفترض بكونه منفلت ايضا كونه يستخدم دون امر ومعرفة الدولة العراقية واستهدف قوات الجيش لأكثر 52 مرة الامر الذي يفشل حملة الكاظمي الامنية في حصر السلاح مقدما ً".

من جهته يرى الخبير الامني العميد عقيل الطائي أن "حملة حصر السلاح التي تبنتها حكومة الكاظمي محكوم عليها بالفشل الذريع كونها حملة امنية مكشوفة الخطط والتوجهات"، لافتا الى انه " ضمن العرف العسكري لأي عملية امنية يفترض فيها عاملي (السرية والمباغتة)، وحملة حصر السلاح المزمعة كانت خبراً اعلامياً تناقلته كل المواقع الاخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي وباتت محض سخرية لذوي الخبرة في المجال العسكري".

واضاف "بعد ايام من الحملة التي نفذت لعدد من المناطق والمحافظات تم خلالها حصر مجموعة صغيرة من الاسلحة الخفيفة والبسيطة، والكل يعلم حجم الاسلحة الثقيلة التي بحوزة العشائر والجماعات التابعة للأحزاب والجهات المتنفذة في السلطة، فالحملة شابهت المثل القائل (تمخض الجبل فولد فأراً)".

فيما توقع الخبير الامني محمد الربيعي بأن تتمكن الحملة الامنية الجارية في عدد من المدن والمحافظات من تحجيم عدد الاسلحة وتقويض حدة النزاعات العشائرية المتزايدة نسبها في الآونة الاخيرة شريطة ان تتوفر الجدية والتنسيق ما بين السلطات الثلاثة (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان) وما يتبع البرلمان من احزاب وفصائل مختلفة".

واضاف، تنفيذ خطط حصر السلاح المنفلت بحاجة الى جدية الاحزاب المنضوية في البرلمان والتي تمتلك كلها فصائل وعشائر تدعمها بالسلاح، ناهيك عن اختراق المنظومة العسكرية من تلك الاحزاب فتنفيذ اي عملية محكوم عليها بالفشل كون المعلومات الاستخبارية والخطط والتوقيتات تسرب اول بأول للفصائل والعشائر وهم ادرى بعملية الحفاظ على اسلحتهم واظاهر ما يمكن اظهاره".

وتابع: أن "صورة وسمعة البلد دوليا ًعلى المحك بعد الاستهدافات المتكررة للمقرات ومواقع المنظمات الدولية وتحديداً ما تشهده منطقة محيط مطار بغداد الدولي، الامر الذي يربك تحقيق التنسيقات والعلاقات الدولية المتبادلة بشكل سليم وهذا الامر من الممكن ان يسيطر عليه فيما لو ثبتت حسن النية في تقويض السلاح المنفلت المدعوم من جهات متنفذه تحمي وجودها بالسلاح والعشائر ".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات