شبكة النبأ المعلوماتية

واشنطن بوست: فوز ترامب بأربع سنوات أخرى يعني تدمير الولايات المتحدة

twitter sharefacebook shareالأربعاء 09 ايلول , 2020

قالت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها إن الرئيس ترامب يعتقد أنه يعرف أحسن من أي شخص آخر، موضحة أن استمراره لفترة رئاسية مقبلة سيخلف نتائج مدمرة على الولايات المتحدة.

ونوهت إلى أن حملة ترامب الدعائية عام 2016 قامت على أساس أن "الخبراء سيئون"، وأنه يستطيع القيام "بسليقته" بما يقوم به شخص يحمل شهادات ولديه خبرة في الحكومة. وقام البيت الأبيض تحت رئاسته بالتصرف بهذا المنطق وكانت آثار ذلك مدمرة.

فمن الديون إلى الضرائب إلى الطاقة المتجددة إلى البنية التحتية إلى الدفاع أعلن الرئيس نفسه الأفضل معرفة في كل الأراضي الأمريكية.

وتساءلت: "ما هي الحاجة إذن إلى مستشار علمي، وهو منصب تركه ترامب شاغرا لمدة 19 شهرا؟ وما الضير إن بقي أكثر من ثلث المناصب المهمة في البنتاغون ووزارة الأمن القومي بدون تعيين مؤكد للمنصب؟ ولم لا نتخلص من كل موظفي وكالة البحث الاقتصادي في وزارة الزراعة، كما فعلت الإدارة عمدا عندما نقلت الوكالة إلى مدينة كنساس فجأة؟". 

وتضيف: "أفضل الخبراء من منظور ترامب هو النوع الذي لا يتمتع بأي حكم مستقل على الأمور".

ويقول مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو: "وظيفتي كرجل اقتصاد هو أن أوفر التحليل اللازم لتأكيد حدسه (ترامب).. وحدسه دائما هو الصحيح في هذه المسائل".

وعندما لا يستطيع الموظفون العامون تقديم هذه التحليلات المريحة له في هذا المسائل فإنهم يخاطرون بالتعرض للشجب عن طريق "تويتر" أو وجها لوجه أو الإقالة من المنصب. فالجناح الغربي في البيت الأبيض والحكومة في حالة تغيير مستمر للموظفين، يتم توظيفهم ثم الاستغناء عنهم: أربعة مسؤولين عن الموظفين وأربعة مستشاري أمن قومي وخمسة وزراء أمن داخلي.

أما من يدعون الراشدين في القاعة البيضاوية في الأيام الأولى من رئاسة ترامب فقد غادروا وكتبوا كتبا عن مدى بشاعة الوجود بالقاعة.

وفي العادة لم يكن هناك أهمية لوجود هذه الكفاءات على أي حال، كما تقول الصحيفة، لأن هذا الرئيس قليلا ما يستمع، ولا يقرأ أبدا تقريبا. وقد تم وصفه بأنه "لا يمكن إطلاعه على الأمور".

وأردفت: "فقط مرة أو مرتين في الأسبوع يستمع ترامب لإيجاز من المخابرات، بينما الرؤساء الآخرون يتم إطلاعهم على التقارير يوميا، وحتى عندما يتم إطلاعه على التقارير فعادة ما يقاطع بنظريات المؤامرة ويقضي وقته بإبداء الإعجاب بنموذج سلاح تم عمله كوسيلة إيضاحية. ويأخذ بنصيحة الشخص الذي يستطيع أن يعلق بكلمة أخيرة، وليس الأكثر مؤهلات ولا الأكثر إقناعا حوله".

وكان مجتمع المخابرات الضحية الأبرز في فترة رئاسة المخابرت، بحسب الصحيفة، كونه القادر على إعطاء الحكم الذي لا يريد الرئيس أن يسمعه أو لا يريد أن يطلع عليه الآخرون مثل: أن روسيا ساعدته في انتخابات 2016 وأنها تعمل معه ثانية هذا العام.

وتمت إقالة دان كوتس، رئيس المخابرات الوطنية الأمريكية لأنه رفض إخفاء تقديره، وتمت إقالة الشخص الذي حل محله، جوزيف ماغوير لأنه تجرأ على الدفاع عن مساعدته والمسؤولة عن وحدة أمن الانتخابات  شلبي بيرسون، والتي تجرأت بدورها أن تقول أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بأن المخابرات مجمعة على أن روسيا تحاول مساعدة ترامب على الفوز مرة أخرى.

وانتشر ازدراء شبيه للكفاءات داخل الحكومة على مدى الأربع سنوات الماضية. فعانت كل من وزارة العدل ووزارة الخارجية بحسب ما قاله سفير سابق ومساعد وزير خارجية سابق أنه رأى "أهم خسارة للكفاءات الدبلوماسية خلال سنوات".

وغادر نصف المسؤولين المحترفين من تلقاء أنفسهم أو اضطروا إلى المغادرة خلال أول سنتين من رئاسة ترامب. ومن بقي منهم تم التعامل معه باحتقار. وإخراج ماري يوفانوفيتش من منصبها كسفيرة لأوكرانيا بعد حملة تشويه قادها رودي جولياني وغيره من أزلام الرئيس، هي المثال الأبرز فقط.

وكان لقلة الاهتمام بالقيام بالوظائف الرئيسية بشكل جيد تكاليف مباشرة: فعندما وافقت الإدارة تحت الضغط على جمع شمل الأطفال الذين كانت تحتفظ بهم في أقفاص على الحدود مع والديهم لم تستطع، لأنها لم تقم بتتبع عناوين الآباء.

ومع إخراج الدبلوماسيين الذين عملوا لعقود لتمثيل المصالح الأمريكية من وظائفهم فقد "بدأ الأعداء باستغلال الوضع، فقامت الصين بملء الفراغ في التأثير العالمي وبدأ الحلفاء بفقدان الثقة"، وفقا للصحيفة.

وأضافت: "اليوم يشعر الأمريكان بآثار حكومة فاشلة بينما يدمر وباء كورونا البلد. والمشكلة أكبر من مجرد غياب أحد الدوائر أو إبعاد عالم حيث تطلب التعامل مع هذا التفشي تنسيقا على مستوى كل الوكالات التي تم إفراغها لأنها كانت تحتوي على خبراء".

وبينما تمثل الجائحة النتيجة الأكثر فتكا لازدراء الرئيس، الذي لا يعرف شيئا، فهناك خطر أكبر يلوح في الأفق. فقد أدار ترامب حملته بناء على أن التغير المناخي هو مجرد "خدعة"، وتصرف بناء على هذا الجنون وسحب أمريكا من اتفاقية باريس.

وفي الوقت ذاته فإن الأدلة على تهديد كوكب الأرض تصبح باستمرار أكثر خطرا وخاصة عندما أصبحت الآثار المدمرة لزيادة الحرارة بدرجتين مئويتين واضحة: فالزيادة الكبيرة في نمو الطحالب، وموت سرطان البحر، واحتراق الأشجار التي عمرها قرون، والبحيرات التي ذاب عنها الجليد حرمت صيادي الجليد من مصدر رزقهم. وزادت الغازات الدفيئة خلال رئاسة ترامب بعد أن شهدت ثلاث سنوات من التراجع. 

ورغم كل ذلك فإن وكالة حماية البيئة تستمر في إلغاء القيود، فقد أزالت هذه الإدارة 100 قيد، والسياسات المراجعة بخصوص تلوث الزئبق وانبعاثات السيارات وتسرب الميثان كلها تتعارض مع الأبحاث، بعضها قامت به اللجنة الاستشارية لوكالة حماية البيئة.

وتؤكد: "أربع سنوات أخرى كهذه سوف تعني المزيد من خسارة الناس لأرزاقهم وحياتهم أكثر مما يفعل فيروس كورونا اليوم".

وتقول: "ازدراء الأداء الجيد وازدراء الحقائق مدمر للحكومة. المهنيون المبدعون في كل القطاعات اضطروا للعب دور المتملقين بدلا من اختيار المغادرة بينما يختار الجيل القادم من الكفاءات عدم التقدم للوظائف".

وقال تسعة من رؤساء المخابرات السابقين في واشنطن بوست، بعد أن قام ترامب بتفريغ مركز مكافحة الإرهاب من المحترفين المخضرمين: "لا يتعلق هذا فقط بعدد من المسؤولين الكبار المحترمين والخطر المباشر للأمن الذي تشكله إقالتهم. إنه يتعلق بالمستقبل وبالموظفين الذين سيحسبون أن الولاء أهم من الأمانة، والأعداد الكبيرة من الأمريكان الشباب ذوي الكفاءات الذين سيقررون أن الخدمات الفيدرالية والخدمة العامة لا تستحق التقديم لها".

كل هذه المظاهر للجهل المتعمد تجتمع بسبب "ازدراء جمع المعلومات"، وعندما صدر تقدير عن حكومة ترامب بأن الاحتباس الحراري سيدمر الاقتصاد الأمريكي إن لم يتم التعامل معه، قال ترامب: "لا أصدق ذلك".

وربما لتجنب إعادة مثل هذه الأخبار غير الجيدة فإن وكالة حماية البيئة سمحت لنفسها بإهمال العلم بتحديد الأبحاث التي تعتقد أنها تستحق إجراءها. 

وعندما كلف مكتب الإحصاء والتعداد السكاني بإلغاء المهاجرين غير المسجلين وأن تختصر العملية بشهر أصدر المكتب صورة للبلد كما يريدها الرئيس لا كما هي في الواقع.

والمثال الأوضح على ذلك هو إصرار ترامب على أن زيادة فحص فيروس كورونا تؤدي للمزيد من حالات الإصابة بالفيروس. لكن هذا ليس صحيحا فإن الفحص يكشف الحالات حيث توجد، ويجعل من الممكن فهم المرض ومنع انتشاره.

وترى الصحيفة أن تراجع جمع البيانات يخدم هدفا واضحا: "إن لم نقم بجمع البيانات فلن نستطيع أن نرى مدى فشل ترامب".

وتحتم بالقول: "فترة رئاسة أخرى لترامب قد تمنحه الفرصة للقيام بتحطيم وتسييس وتدمير القوى العاملة التي كان يغبطها العالم: الخدمات المدنية والصحية والخارجية والجيش. فمن كل ناحية من أمن المستهلك إلى جودة الهواء إلى متوسط العمر المتوقع ستكون النتائج كارثية. ولكن لن يكون قد بقي هناك أحد لقياس ذلك".

المصدر: عربي ٢١

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات