وكالة

في ذكرى اقتتال الأكراد.. هل تعاد الحرب الكردية مرة أخرى؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 02 ايلول , 2020125

بلغت ذروة الصراع المسلح بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكرديين في 31 أغسطس/آب 1996، حين طلب البارزاني من صدام دعما عسكريا للتصدي لقوات الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني، التي سيطرت على محافظة أربيل مركز الإقليم.

فبعد انتهاء حرب الخليج عام 1991، فرض مجلس الأمن الدولي منطقتي حظر جوي شمال وجنوب العراق لحماية الأكراد والشيعة، ومنعت قوات النظام الدكتاتوري من دخولهما، وبذلك نال الأكراد نوعا من الاستقلالية، بما يشبه الدولة داخل الدولة، لكن السلم الأهلي بينهم لم يستمر طويلا.

وعقد الأكراد أول انتخابات برلمانية في مدن الإقليم عام 1992، كما عقدت أولى جلسات البرلمان في مدينة أربيل، حيث تقاسم الحزبان الرئيسيان -الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني- مقاعد البرلمان بالتساوي.

لكن سرعان ما نشب الخلاف بين القطبين الكرديين بسبب الصراع على تقاسم النفوذ والسيطرة على الموارد، حيث بدأت الحرب الأهلية في كردستان في مايو/أيار 1994، واستمرت حتى سبتمبر/أيلول 1998 حين وقع الحزبان اتفاقية سلام برعاية الولايات المتحدة وبضغط منها.

استجاب صدام لطلب البارزاني، وكسرت قوات النظام القمعي مناطق الحظر الجوي التي فرضها التحالف الدولي على البلاد شمال وجنوب العراق، حيث دخل نحو 30 ألف جندي من قوات الحرس الجمهوري المدرعة أربيل بعد 5 سنوات على خروجهم منها، وكانت فرصة لصدام في إعادة السيطرة على مناطق شمال البلاد، ودحر قوات الطالباني.

واستطاع البارزاني استعادة السيطرة على مدينة أربيل، ورافق ذلك سقوط ما يقرب من 5 آلاف قتيل وآلاف الجرحى، بعدها اضطرت قوات صدام للانسحاب تحت وقع العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة، والتي عرفت بثعلب الصحراء، ليعود الحزبان إلى مواقعهما الرئيسية؛ فالديمقراطي الكردستاني يتحكم في محافظتي دهوك وأربيل، في حين سيطر الاتحاد الوطني على السليمانية.

سبب الخلاف

يقول الكاتب الصحفي سامان نوح إن الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في كردستان بدأت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكل منهما حاول السيطرة على الجزء الأكبر من السلطة، بما فيها السلطات الأمنية والاقتصادية والموارد.

ورغم مشاركة الحزبين في قيادة الإقليم منذ عام 1991، فإنهما -وحسب نوح- تصارعا على الفوز بأكبر قدر من النفوذ، ونتيجة لذلك وبسبب عدم إيمان الحزبين الرئيسيين بالديمقراطية وصناديق الاقتراع في وقتها، فضلا عن دعم الجهات الإقليمية مثل إيران للاتحاد الوطني وتركيا للديمقراطي الكردستاني؛ كل هذه العوامل أدت إلى اقتتال كردي داخلي استمر 4 سنوات، وذهب ضحيته آلاف الأبرياء.

خلافات كبيرة

وأظهرت بيانات رسمية أن الاستفتاء الشعبي على استقلال الإقليم الذي جرى عام 2017 أظهر حقيقة الخلاف بين قطبي كردستان؛ ففي الوقت الذي أيد نحو 90% من سكان أربيل ودهوك -معقلي الحزب الديمقراطي الكردستاني- الانفصال عن العراق، أبدى 55% فقط من سكان السليمانية -معقل الاتحاد الوطني الكردستاني- رغبتهم في الانفصال.

ويؤكد سامان نوح أن الصراع بين الحزبين لا يزال مستمرا، مشيرا إلى أن موجة الاستياء الشعبي من الفقر والبطالة وانقطاع الرواتب أدت بالحزبين إلى اتهام بعضهما البعض بالتسبب في الأزمة.

ويبرهن على الانقسام الداخلي المستمر بأنه لا يوجد جيش أو جهاز أمني موحد بين أربيل والسليمانية، فضلا عن أنه وفي كثير من الأحيان، فإن القرارات الإدارية التي تصدر من أربيل لا تنفذ في السليمانية والعكس صحيح، بما يعني أن هناك إدارتين منفصلتين، من دون وجود حكومة موحدة بالشكل الذي يتم تصويره، حسب نوح.

واختتم نوح حديثه بتأكيد أن ما يضمن عدم عودة الحزبين للاقتتال الداخلي هو تقاسم السلطة والامتيازات، ولكل قطاعات الحياة الاقتصادية والأمنية وإبعاد جميع المستقلين عن الوظائف المهمة، معتبرا أن أي خطأ في عدم تقاسم النفوذ يمكن أن يعيد الاقتتال الداخلي، على اعتبار أن كلا الحزبين الرئيسيين -اعتمادا على ما يملكانه داخليا وعلاقاتهما الإقليمية- مستعدان لتحريك الأطراف المتحالفة تجاه الآخر.

المصدر: الجزيرة نت

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات