شبكة النبأ المعلوماتية

ماذا فعلت أوروبا للقضاء على مخاوفها؟

twitter sharefacebook shareالسبت 29 آب , 2020

لم تكن جائحة كورونا هي المخاوف الوحيدة التي تقلق القارة الاوربية وأنما شبح الهجرة المكثفة القادمة من شمال أفريقيا والشرق الاوسط هي القلق الاكبر الذي تحاول ان تنتهي منه.

وخصوصا بعد تفشي كورونا في هذه المناطق مما قد يسبب نقصا في السلع الغذائية ويزعزع الأمن ويقوي الجماعات المتشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية".

 

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا للصحافي دانيال تريلينغ قال فيه، إن "جزءا مهما من قانون اللجوء الدولي هو عدم الإعادة القسرية: والفكرة منها هي منع الدول من إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان غير آمنة. وفي بلد مثل المملكة المتحدة التي لا تقع على حدود منطقة حرب، لا تحقق هذه القاعدة؛ لأن الأشخاص الذين لجؤوا إلى بريطانيا، مروا غالبا بعدة دول آمنة قبل وصولهم".

ولكن، إن نظرت كل بلد على أن مشكلة طالبي اللجوء هي مشكلة الآخرين، ستجد بسرعة أنك ستنتهي بنظام يحاصر الناس في أوضاع تضع حياتهم في خطر. وهذا هو النظام الذي أورثه الرد المذعور لأوروبا لأزمة اللاجئين عام 2015 وفي الأشهر الأخيرة، وجزئيا تحت غطاء ظروف الطوارئ التي فرضت بسبب جائحة فيروس كورونا، أصبحت الأمور أسوأ.

وكان ما كشفته نيويورك تايمز، أن "اليونان قامت بطرد 1000 طالب لجوء سرا، بترك العديد منهم على قوارب مطاطية في بحر إيجة، هو آخر مثال على هذا التوجه المقلق. ومنذ عام 2015 تم استخدام اليونان من بقية دول الاتحاد الأوروبي كمنطقة عازلة لمنع الهجرة غير المرغوب فيها، تاركين اللاجئين في مخيمات ظروفها غير صحية على جزر في بحر إيجة وعلى أراضي اليونان الرئيسية. كما أنه بموجب اتفاقية تم التوصل إليها بسرعة، وافقت تركيا أن تعمل كشرطي حدود نيابة عن أوروبا، وتمنع اللاجئين من العبور إلى اليونان مقابل الدعم المالي وتسهيلات دبلوماسية".

وفي وقت سابق، من هذا العام، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا، بأن "اليونان تدير مركز اعتقال سري على حدودها مع تركيا؛ لكي تتمكن من القيام بعمليات إبعاد دون إجراءات قانونية، ودون منح الأشخاص الحق في تقديم طلبات اللجوء، وآخر كشف عن تصرفات اليونان في بحر إيجة ينسجم مع هذا النموذج".

في وسط البحر الأبيض المتوسط حيث يحاول المهاجرون العبور إلى أوروبا من خلال قوارب تنطلق من شمال أفريقيا، يحاول الاتحاد الأوروبي لعدة سنوات أن يوقف الهجرة بإغلاق عمليات الإنقاذ. والنتيجة هي أنه يزيد احتمال وفاة الأشخاص غرقا، أو أن يعودوا إلى ليبيا حيث التعذيب والاستغلال، وبعض ذلك يحصل على يد من يعتبرهم الاتحاد الأوروبي شركاء.

وبحسب ما هو موثق بشكل جيد، وخلال هذا الربيع، أغلقت كل من إيطاليا ومالطا (اللتان يستخدمهما الاتحاد الأوروبي كما يستخدم اليونان كمنطقتين عازلتين) موانئهما أمام سفن الإنقاذ؛ بحجة أنهما لم تعودا آمنتين بسبب جائحة كورونا.

وبينما سمحت إيطاليا منذ ذلك الحين لبعض السفن أن ترسو، استغلت مالطا الجائحة كفرصة لتشكيل أسطولها الخاص من السفن التجارية لاعتراض المهاجرين في البحر وتسليمهم لخفر السواحل الليبي. وذلك بحسب ما ذكرته تقارير مؤسسة رصد الهجرة Alarm Phone في نيسان/ أبريل، وأدى تردد مالطا بالسماح لدخول الناس إلى المرفأ إلى أن يبقى قارب على متنه 60 شخصا في عرض البحر لعدة أيام، مات خلالها بعض الركاب.

ومن السهل وضع اللوم لهذه الأوضاع على دول الاتحاد الأوروبي التي لها شواطئ على البحر الأبيض المتوسط، ولكنهم يتصرفون بطريقة تشعر فيها معظم الحكومات الأوروبية أنه مفيد لها. وقالت أورسولا فون دير ليين، رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي: "أشكر اليونان لكونها درعنا الأوروبي في هذه الأوقات"، خلال الأزمة بين اليونان وتركيا في آذار/ مارس.

 وهذا يتضمن المملكة المتحدة التي تستفيد من المناطق العازلة بغض النظر عن بريكست ومع تفشي فيروس كورونا في أنحاء أوروبا، رفضت وزارة الداخلية إعادة توطين الأطفال المهاجرين العالقين في اليونان – أطفال لهم أقارب في المملكة المتحدة ولهم الحق القانوني الانضمام إليهم – ولم يفعلوا ذلك إلا متأخرا تحت ضغط الناشطين.

ويمكن الدفاع عن هذا التغير بأن أزمة اللاجئين أثارت ردة فعل ضد الهجرة في كثير من أنحاء أوروبا، وأنه يتوجب على السياسيين أن يوازنوا بين المصالح المتضاربة، وفي هذه الحالة الحاجة لحماية المهاجرين مع رغبة بعض الناخبين بالحد من الهجرة. ولكن الإجراءات الأمنية من هذا النوع يمكنها أن تنتهي بتغيير طبيعة الدول التي تقترحها.

 وأشار تقرير تم نشره الشهر الماضي من Statewatch وهي منظمة غير حكومية، ترصد الاتحاد الأوروبي، إلى أن وكالة حدود الاتحاد الأوروبي Frontex تخطط لزيادة إمكانياتها لمساعدة الدول الأعضاء لإبعاد المزيد من المهاجرين الذين رفضت طلبات إقامتهم.

هذا التوسع بحسب Statewatch يزيد من خطورة "رحلات جوية خاصة لإبعاد المهاجرين، تنسقها وكالة  Frontex تقوم من خلالها بإبعاد اللاجئين إلى بلدان قد يتعرضون فيها للتعذيب والاضطهاد"، وخاصة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ليست متسقة في الطريقة التي تقوم فيها بتقييم طلبات اللجوء.

كما سيتم دعم الإجراءات الجديدة عن طريق جمع كم كبير من البيانات الشخصية؛ حيث سيقوم الاتحاد الأوروبي بإنشاء قاعدة بيانات كبيرة للبيانات البيومترية، يحفظ فيها تفاصيل الأشخاص من الدول الأخرى الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي، وهو ما انتقده خبراء الخصوصية ومنظمات حقوق الإنسان.

ومع ذلك، فإن الحكومات الأوروبية تبدو أنها في حالة إنكار حول سياساتها؛ فردّا على تحقيق صحيفة "نيويورك تايمز" قال رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إن "التقارير حول استخدام أساليب غير قانونية لصد اللاجئين، هي معلومات كاذبة وأن سياسات بلده صارمة، ولكنها عادلة. أما يلفا جوهانسون، مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، فأعربت عن قلقها بشأن التقارير، ولكنها قالت بأنها لا تمتلك سلطة التحقيق".

ومن السهل إهمال ما يحصل على حدود بلدان أخرى على أنه خاص بتلك الدول وحدها، ولكن النمط دولي وتآكل الحقوق الذي يمثله يجب أن يقلقنا جميعا؛ فعندما تلجأ الدول إلى إجراءات متطرفة لدفع اللاجئين بعيدا عن أراضيها، يهدد ذلك بتقويض النظام الموجود لحمايتهم بشكل كامل.

المصدر: عربي21

تحرير: فاطمة صالح

 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات