شبكة النبأ المعلوماتية

كورونا يدخل ضيفا ثقيلا على محرّم وطقوسه

twitter sharefacebook shareالأربعاء 26 آب , 2020

سوزان الشمري/ بغداد:

في زمن كورونا كل الطقوس والعادات الزمانية والمكانية اختلفت، فرياح الفيروس تجري اليوم بما لاتشتهي الانفس. اذ فرضت الجائحة على العالم  أجمع إعادة برمجة السلوكيات البشرية، حيث استبدلت بعض التقاليد وأجّلت أخرى لإشعار غير معلوم بانتظار ما يخرج به العلماء والباحثين.

محرم الحرام الشهر الأهم في عادات وطقوس الطائفة الشيعية في العالم الذي فيه تقع أحداث أكبر تجمع بشري عالمي ضمن شعائر عاشوراء وكذلك زيارة الاربعين، جاء هذا العام مختلفا عما مضى من سنين، فالشعائر كانت هذا العام محفوفة بالمخاطر وتمارس وفق اجراءات وقائية وصحية مشددة، فالواجب الديني والعقائدي يلزم بحماية النفس من التهلكة بحسب رجال الدين فيما تراقب وزارة الصحة الاوضاع بقلق.

يقول الشيخ حسين الخشيمي ان "طقوس محرم الحرام بحسب ما شرحتها والزمت بها المرجعية المواطنين لابد ان تقام وفق الضوابط الصحية التي تبنى على قاعدة لا ضرر ولا ضرار، فواقع الحال يفرض التعايش الآمن مع الفيروس خاصّة بعد ان تم التعرف على أعراضه ومسبباته وسبل الوقاية والعلاج منه".

ولفت الخشيمي الى "ضرورة أخذ الحيطة والحذر وعدم التهاون مع الوباء خاصة مع وجود معتقدات دينية لدى الكثير تمشي في أرض الله وفق مبدأ (الله الحافظ) وبالفعل كذلك لكن بما لا يسيرك نحو التهلكة".

وأضاف: شاهدنا مراسم إحياء ليالي محرم الحرام في محافظات مختلفة اثبت فيها المواطنون والقائمون على المواكب الحسينية التزام ووعي صحي ملفت للانتباه كان صورة أوضح وأعمق من أي كلام يذكر وهذا هو ما يريده الله من عبادة والحسين (ع) من أتباعه".

وجرت العادة ضمن طقوس محرم الحرام إعلان الحداد العام عبر رفع رايات العزاء ولبس السواد حزناً على شهادة سبط الرسول الاعظم وأهلِ بيته في ذكرى واقعة الطف التاريخية. اذ يقوم الموالين بنصب سرادق العزاء الحسيني في الشوارع والمدن يتم فيها اعداد الطعام وتوزيعه بالمجان، وتبدأ تلك الطقوس والعادات منذ اليوم الأوّل للشهر الحزين حتى تبلغ ذروتها في ليلة عاشوراء التي يتم أحياءها حتى الفجر يرافقها تنظيم أعمال التشابية وهي تراجيديا مسرحية تخلذ حادثة استشهاد الامام الحسين بن علي واهل بيته في العاشر من محرم الحرام على يد جيش يزيد بن معاوية الاموي.

ولأن محرم الحرام جاء هذا العام في ظل ظروف اقتصادية وصحية استثنائية فقد بادر الكثير من أصحاب المواكب الحسينية الى تحويل أموال تلك المواكب لشراء الاجهزة الطبية والمستلزمات الصحية في مراكز العزل وتوزيع بعضها الآخر على الأسر والعوائل المحتاجة.

تقول الاعلامية والناشطة فاطمة الموسوي: انه ومنذ بداية الشهر الحرام توافد عليها الكثير من أصحاب المواكب لتقديم الدعم المالي والانساني لمرضى كورونا والاسر المحجورة في المنازل ودعم مراكز العزل باسطوانات الاوكسجين او توفير العلاج والاغذية والداعمة للمناعة للمصابين.

واضافت: الولاء الحسيني كان حاضراً هذا العام كما في الاعوام السابقة  إبّان حروب داعش اذ شهدت تلك السنوات تحول أموال الكثير من المواكب الحسينية لدعم الجانب اللوجستي المساند للقوات الامنية والحشد الشعبي ودعم وأعانة أسر الشهداء.

وتابعت: أستقبل بشكل يومي عشرات الاتصالات التي تعلن دعمها للمبادرات الانسانية والكل يقول هذا من فضل الله وثواب الحسين(ع)، لافتة الى ان "الدعم لا يقتصر على الشيعة بل يشمل كل الطوائف والاديان فالحسين للانسانية جمعاء".

الباحث في الشأن الاسلامي حامد الحمراني، أكّد أنّ "ثمة مفارقة للتشابه بين مرض كورونا الطغاة المتمثل بيزيد بن معاوية ووباء كوفيد 19، فكلاهما معدي وكلاهما يقتل من يُصاب بالهلع منهما ويخافهما ويفتقر الى الحصانة والمناعة التي لا تجتمع الا عند المتحصن بحصن الايمان بالله وحب النبي الخاتم وال بيته صلى الله عليه واله ويمتلك عزة النفس والكرامة، ولذلك كانت وقفة الامام الحسين وتضحيته وجوده بكل ما يملك حفر بموجبها القبور ليس لطاغوت عصره حسب وانما لكل الطواغيت في كل وقت وفي كل حين وفضح اساليبهم وخستهم".

واضاف: "الواجب الشرعي يوجب الحذر والوقاية والالتزام بجميع النصائح الطبية الوقائية التي تدل على احترام النفس والاخرين، فهناك فرق بين التهلكة والفداء وبين الانتحار والشجاعة ، ولكن الموالي الحسيني في هذه الظروف هو من يقي نفسه والاخرين من الاصابة بجائحة كورونا مثلما هو يقي باصلاح نفسه والاستمرار بإحياء شعائر الحسين للوقاية من خطر الوقوع في كورونا الطغاة التي ترى في تلك الشعائر تدمير لشياطينها من الجن والانس المنتشرين في العالم".

وأوضح أنَّ: هناك تنسيق وتخطيط بين كورونا الطغاة وجائحة كورونا مهمتهما الاساسية إفشال مشروع الحسين في الاصلاح في أمّة جده من خلال إشاعة الفوضى  إضافة الى افقار شعوب المنطقة والعراق بالذات لأنَّ ضريح الامام عاصمة الله فيه ولانهم عرفوا ان (بلبيك ياحسين) هزم العراقيون أعتى وأقذر الكائنات الحاقدة على الاسلام والمسلمين (داعش) وهم يعرفون ان باحياء شعائر الحسين هو تجديد البيعة للنبي الخاتم وأهل بيته لذلك يختلقون الخطط للتشويه والتحريف.

مدرب التنمية البشرية والسلوك الاجتماعي عماد الفهد وجّه عدة توصيات لأداء طقوس حسينية سليمة ينبغي على كل موالي ان يتعبها اهمّها الالتزام بالاجراءات الوقائية والصحية، لافتا الى ضرورة تعزيز دور الوقاية عبر عرض المحاضرات المباشرة من قبل أطباء ومختصون من خلال المنابر الحسينية لتوجيه الناس لما فيه صالح للمجتمع والمذهب.

وتابع: محرم هذا العام أستثنائي والموالين اليوم في تحدٍ كبير فثورة الامام الحسين (ع) ثورة لنهضة اصلاحية يتحتم على اتباعه اظهار تلك الطقوس والشعائر بمظهر حضاري جميل لعكس صورة الرسالة الالهية التي استشهد لاجل الحسين عليه السلام ".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات