عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

خوان كارلوس.. الملك الذي أسقطاه فيل وعشيقة

twitter sharefacebook shareالأحد 23 آب , 2020

في أوائل أغسطس/آب الجاري غادر ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس البلاد بعد مزاعم بارتكاب مخالفات مالية. لكن محبة البلاد لملكها كانت قد بدأت في التراجع منذ عام 2012، بعد رحلة صيد فيل مشؤومة.

وكانت مع الملك في رحلة السفاري تلك عشيقته السابقة كورينا زو ساين فيتغنشتاين، والتي تحدثت حصريا إلى بي بي سي عن هدية بملايين اليوروهات من خوان كارلوس، فضلا عن مزاعم بمضايقة المخابرات الإسبانية لها، وعن الفيل.

على الرغم من أن زو ساين فيتغنشتاين لا تريد حقا التحدث عن الفيل الذي قتله الملك خوان كارلوس بالرصاص في 11 أبريل/نيسان عام 2012. لكن وسائل الإعلام أفادت أن الحيوان كان يبلغ من العمر 50 عاما ويزن خمسة أطنان، ويزيد طول أنيابه عن متر.

ولم تكن قادرة على تحديد مواصفات الفيل عندما سئلت عن الحادث. وتقول مستشارة الأعمال الدنماركية المولد، والتي ترعرعت في ألمانيا: "ليست لدي أي فكرة"، نعم كانت في رحلة السفاري مع الملك، لكنها تقول إنها كانت على مسافة عندما وقع إطلاق النار.

وتقول: "رأيت الفيل بعد ذلك لأن الجميع ذهب لرؤيته، لكنني ابتعدت بعد دقيقتين. أنا أمارس الصيد، لكنني لم أقتل أي فيل في حياتي ولم أفعل ذلك أبدا. وبالنسبة لي ، كانت تجربة الصيد بأكملها مؤلمة".

وكانت رحلة السفاري في بوتسوانا هدية من الملك لابنها في عيد ميلاده العاشر. وكان خوان كارلوس قريبا من أطفال زو ساين فيتغنشتاين خلال علاقته العاطفية معها بين عامي 2004 و 2009، وهي علاقة لم يعرف عنها الشعب الإسباني شيئا في ذلك الوقت. فهو متزوج منذ عام 1962 من الملكة صوفيا.

وتقول زو ساين فيتغنشتاين: "لم أكن حريصة على الذهاب في هذه الرحلة، ولكن شعرت أن الملك خوان كارلوس كان يحاول إقناعي بالعودة إليه، ولم أرغب في إعطاء انطباع خاطئ، وكان لدي هاجس إزاء تلك الرحلة".

وربما كان لذلك الهاجس سبب وجيه كما سيظهر فيما بعد، فقد سقط الملك في خيمته الفاخرة المخصصة لرحلات السفاري قبل فجر يوم 13 أبريل/نيسان عام 2012، مما أدى إلى كسر في مفصل الفخذ.

وعند عودته إلى مدريد، سلط الإعلام الأضواء على قصة السفاري مثل أسد شره يتسلط على غزال هش. وجاء الكشف عن رحلة صيد الأفيال بعد وقت قصير جدا من بدء التحقيق مع صهر الملك إيناكي أوردانغارين في قضايا فساد، ولا يزال أوردانغارين في السجن.

كان ذلك في وقت عصيب تمر به إسبانيا حيث بلغ معدل البطالة 23 في المئة. وبعد إجراء عملية جراحية ظهر الملك خوان كارلوس لأول مرة علنا في مستشفى مستندا على عصا للمشي. وسئل كيف كان.

وقال: "أنا آسف، لقد ارتكبت خطأ، ولن يحدث ذلك مرة أخرى".

وكان الملك خوان كارلوس مصونا ولا يمكن المساس به إلى حد كبير بسبب مكانته في تاريخ إسبانيا، كرأس للدولة بعد وفاة فرانسيسكو فرانكو في عام 1975 حيث أشرف الملك على انتقال إسبانيا من الديكتاتورية إلى الديمقراطية وواجه محاولة انقلاب في عام 1981. بيد أن الضرر الذي طال الملك الذي يحظى بشعبية الآن بات هائلا.

ويقول خوسيه أنطونيو ثارثاليخوس، رئيس التحرير السابق لصحيفة إيه بي سي اليمينية الداعمة للنظام الملكي في إسبانيا: "انفجرت الأزمة لأن رحلة بوتسوانا طرحت عدة أشياء على الطاولة".

وأضاف موضحا: "أولا، كان الملك غير مخلص وبشكل علني للملكة صوفيا، وثانيا، في خضم أزمة اقتصادية زار خوان كارلوس بلدا لا يوجد فيه تمثيل دبلوماسي لإسبانيا، لذلك كان الملك، كرأس للدولة، بعيدا عن رصد الحكومة الإسبانية، وثالثا، كانت هذه رحلة باهظة الثمن ولم نكن نعرف من الذي دفع ثمنها. لقد خلق كل ذلك صورة سيئة للملك".

أصل الحكاية

التقى الملك خوان كارلوس وزو ساين فيتغنشتاين في حفل صيد في فبراير/شباط عام 2004.

وتقول إن الملك كان يواجه مشكلة مع بندقيته. وتضيف قائلة:"وأنا على دراية كبيرة بكل تلك المسائل، لذلك أمكنني شرح المشكلة، وأعتقد أنه كان متفاجئا تماما".

وقد سارت العلاقة ببطء.

وتقول: "انتهى بنا المطاف بالتحدث على الهاتف لبضعة أشهر، وكان الموعد الأول في أوائل الصيف. لطالما ضحكنا كثيرا. وانسجمنا على الفور في أشياء كثيرة فقد كان لدينا العديد من الاهتمامات المشتركة في السياسة والتاريخ والطعام الرائع والنبيذ".

وتابعت:"كنت أعيش في لندن في ذلك الوقت بعد أن بدأت للتو أعمالي الاستشارية الخاصة. وكنت أما وحيدة لطفلين. لذلك كنا نلتقي في مدريد في كوخ صغير في ضيعة كبيرة، وسافرنا معا".

وتستطرد قائلة: "في العام الأول كان الأمر أكثر صعوبة لأنني كنت مشغولة للغاية وكان جدول أعماله متخما، لكنه كان يتصل بي نحو 10 مرات يوميا. لقد كانت علاقة قوية جدا وعميقة وذات مغزى على الفور".

وفي مرحلة معينة، سألت الملك: كيف هي الأمور مع الملكة صوفيا؟

وتقول: "قال الملك إن لديهما ترتيبا لتمثيل التاج، لكنهما يعيشان حياة مختلفة تماما ومنفصلة. وكان الملك قد خرج للتو من علاقة استمرت 20 عاما تقريبا مع سيدة أخرى كان لها أيضا مكانة مهمة جدا في قلبه وفي حياته".

وقد أصبح الملك وزو ساين فيتغنشتاين قريبين حيث أمضت وقتا مع أصدقائه والتقت بأبنائه.

وفي عام 2009، تلقى والدها زيارة من خوان كارلوس.

وتقول:"اتصل بي والدي وقال إن الملك جاء لرؤيته وأخبره أنه يحبني كثيرا وينوي الزواج مني، وقد أخبر والدي أيضا أنه لا يمكنه فعل ذلك على الفور، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت، وقد أراد أن يعرف والدي أنه جاد جدا بشأني".

وتضيف قائلة إنه في وقت سابق من ذلك العام طلب الملك منها الزواج.

وقالت:"من الواضح أنها لحظة عاطفية للغاية عندما يحدث شيء كهذا، وكنت أحبه كثيرا، لكنني توقعت كمحللة سياسية استراتيجية أن يكون الأمر صعبا للغاية. واعتقدت أنه قد يزعزع استقرار النظام الملكي".

وأوضحت: "لهذا السبب لم أشجعه حقا، لقد اعتبرت الأمر دليلا على جدية العلاقة، وليس شيئا يمكن أن يتحقق بالفعل".

وستنتهي تلك العلاقة العاطفية في نفس العام.

رحلة بوتسوانا

يعيدنا كل ذلك إلى عام 2012 في بوتسوانا حيث الفيل النافق وفخذ الملك المكسور.

وتقول زو ساين فيتغنشتاين: "لم يتم الحديث مطلقا عن أنني أنا التي نظمت بالفعل إعادته إلى الوطن، لأنه لم تكن هناك خطة قائمة".

وتضيف:"سافرنا على متن طائرة خاصة، وكنت مدركة لحقيقة أن الملك لم يكن بصحة جيدة، كان معه طبيبان، ولذلك كنت قلقة، وقد أبقيت الطائرة على أهبة الاستعداد. لقد كانت مسؤولية كبيرة، وكان جاهزا للجراحة، وكنت متوترة للغاية من إمكانية عدم عودته حيا للوطن".

وسرعان ما أثارت قصة رحلة السفاري ضجة إعلامية، وتعتقد زو ساين فيتغنشتاين أن كل ذلك كان مخططا له مسبقا.

وتقول: "أعتقد أن هذه الرحلة كانت ستسرب بغض النظر عن الحادث فقد بدأت الفضائح التي تورط فيها صهر الملك وابنته تبزغ في نهاية عام 2011، وأعتقد أن ذلك أدى إلى تحريك فصائل مختلفة داخل المؤسسة والعائلة المالكة".

وتضيف: "كانت هناك قوى تعمل داخل القصر على إزاحة خوان كارلوس، في محاولة لتسريع عملية التنازل عن العرش".

ووصلت الرحلة الملكية القادمة من بوتسوانا إلى مدريد في وقت متأخر من الليل، وذهب الملك خوان كارلوس مباشرة إلى المستشفى.

وتقول زو ساين فيتغنشتاين: "منذ اللحظة التي عدت فيها من تلك الرحلة كنت تحت المراقبة الكاملة".

وتستطرد قائلة:"كانت هذه بداية حملة لتصورني مثل واليس سيمبسون، السيدة ماكبث، الشخصية الشريرة التي قادت هذا الرجل الرائع إلى الضلال في هذه الرحلة خلال أزمة اقتصادية كبيرة".

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات