شبكة النبأ المعلوماتية

محلل سياسي: زيارة الكاظمي لواشنطن بروتوكولية وسيحمل الطروحات الامريكية فقط

twitter sharefacebook shareالخميس 20 آب , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

كشف الخبير الاستراتيجي هيثم الخزعلي، اليوم الخميس، ان زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للولايات المتحدة الامريكية لا تتجاوز كونها زيارة بروتوكولية يراد منها تسويق شكل حكومة الكاظمي، لافتا الى ان الأخير سيحمل ما تطرحه واشنطن وليس ما يطرحه العراق.

وقال الخزعلي في حوار خاص مع وكالة النبأ للاخبار، ان الكاظمي سيبحث مع ادارة واشنطن ثلاث ملفات رئيسية تتناول التواجد الامريكي والوضع الاقتصادي العراقي والوضع الصحي.

وبين ان الملف الأوّل وهو ما يتعلق بالتواجد الامريكي اذ سيطرح الكاظمي ما يمكن أن تقبله الولايات المتحدة الامريكية، وهو تقليص وجودها في العراق والاحتفاظ بالقوات في قاعدة عين الأسد، وما يتعلق بقاعدة قاعدة حرير الخاصة بالأمن القومي الامريكي، ومحور صراعها مع محور المقاومة من جانب والمحور الايراني الصيني والروسي من جهة أخرى والاحتفاظ بهذه القواعد هو لتأمين عدم وجود وصل جغرافي بين ايران وسوريا ولقطع إمداد طريق الحرير الذي تخطط الصين مده من العراق عبر سوريا وليبيا وايطاليا وبالتالي هذه أهداف استراتيجية لا يمكن للولايات المتحدة أن تتنازل عنها بالمفاوضات حتى لو كان الفريق العراقي كفؤء وملم بكل مدخلات السياسة الامريكية.

واضاف "في حال لو كان لدى ترامب الرغبة بالانسحاب من الشرق الاوسط فأن صناع القرار في الولايات المتحدة الامريكية لا يقبلون بهذا الراي وما يؤكد ذلك تصريحات ترامب الداعية للانسحاب من سوريا، اذ تم القدوم بجون بولتون ومايك بنس ومايك بوبيون الى الحكومة الامريكية كمستشار للامن القومي وكنائب للرئيس وكوزير للخارجية، وهؤلاء الثلاثة هم من المسيحية الصهيونية وهم مركز الثقل في القرار الامريكي ولا يسمحون بانسحابهم من سوريا على العكس بل زادور من التواجد في غرب سوريا اذ أن هذه المنطقة تعتبر نقطة أستراتيجة لهم، فما لا يرتضوه بالنسبة لسوريا لن يكون للكاظمي وفكرة الانسحاب مستبعدة من العراق ولكن من الممكن تقليص النفوذ الامريكي".

وتابع الخزعلي ان "الولايات الامريكية سوف تضغط على الكاظمي من أجل لجم الفصائل التي تقوم باستهداف القوات الامريكية من ناحية، ومن ناحية  أخرى تعميق مساعي تقليص نفوذ الحشد الشعبي باعتبار ان معظم فصائل المقاومة التي كانت تقاتل الامريكان هي منخرطة في الحشد الشعبي وهذا ملف شائك"، لافتا الى أن "الكاظمي بدأ بالتمهيد بذلك الاتجاه عبر تغيير بعض القيادات الامنية وتحويل القيادات الى شخصيات لها ولاء له ولها علاقات مع واشنطن"،  مشيراً الى ان "الكثير يعلم أن معظم الاجهزة الامنية كانت تدرب على أيدي القوات الامريكية والبعض لهم علاقات غير مباشرة وآخرين مجندين بشكل رسمي لصالح الامريكان وهؤلاء سوف يتم تسليمهم مناصب مهمة للتأثير على القرار العسكري والامني العراقي".

أمّا في الملف الاقتصادي فيرى الخزعلي بأن السيد الكاظمي سيطرح امكانية مساعدة العراق من قبل واشنطن لكن الولايات المتحدة كدولة لن تقدم الدعم المالي الكافي للعراق في هذا الاطار كون البلاد لها مديونية كبيرة تقدر بــ(64 مليار دولار) والولايات المتحدة الآن تعاني من عجز مالي يقدر بــ(33.9%)، وهو أعلى نسبة انكماش تمر على الولايات المتحدة منذ عام 1929 عندما حدث الكساد الكبير".

وأردف قائلا ان "الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة الامريكية لا يسمح بأن تمنح الاموال بل انها بحاجة للاموال كما فعلت مع الامارات عقب التطبيع من خلال تمرير صفقات سلاح (اف 35)، وصفقات سلاح اخرى من أجل اجتذاب النقود للولايات المتحدة خاصة في ظل مؤشرات انخفاض سعر الدولار الامريكي وارتفاع الذهب لاكثر من( 2000 دولار)، مما يشكل عجز للعملة الامريكية".

وتابع، ان "طبيعة شخصية الرئيس الامريكي ترامب تجارية تعمل وفق مبدأ الاخذ دون العطاء وبالتالي فهنالك وسيلة واحدة يمكن للولايات المتحدة ان تساعد العراق اقتصادياً تكمن باستخدامها لعلاقاتها مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من اجل منح العراق مساعدات مالية او قروض ولكن هذه القروض غالبا ما تكون مشروطة بشروط صعبة تتدخل فيها بالسياسة العراقية كفرض حالة من التقشف وتقليل او الغاء التوظيف الحكومي وتشجيع القطاع الخاص ورفع مستوى الضرائب وبالتالي هذا سينعكس على الحالة المعيشية للفرد العراقي".

ويعتقد الخزعلي بأن الملف الاقتصادي مع الولايات المتحدة لن يخرج بنتائج كاملة وجيدة وما للكاظمي من سبيل سوى تفعيل سياسياته للتخفيف من حجم الضغوط عبر بيع السندات الموجودة في الخزانة الامريكية والبالغة(34 مليار دولار) بغية تسديد جزء كبير من العجز في الموازنة، لكن الخلل يكمن في مستشاري الكاظمي والذين غالبيتهم ليسوا من ذوي الاختصاص وانما حلقة من الاعلاميين ممن لا يمتلكون خبرة في ادارة شؤون البلاد فلا وجود لمستشارين بارزين في الجانب الاقتصادي او السياسي عكس ماهو معمول به في كل دول العالم حينما تضع أستراتيجات تدخل خلالها كل القطاعات من خبراء ومستشارين ومراكز دراسات لدعم القرار الحكومي".

اما في محور الملف الصحي وهو "أحد أهم ملفات الزيارة لواشنطن فقد توقع الخزعلي نتائج لا تلبي الطموح ولا تتجاوز نتائج الملفين السابقين السياسي والاقتصادي، مشيراً الى أن "احتمالية وجود تطورات ايجابية في هذا الملف غير وارد اذ أن الولايات المتحدة الامريكية عاجزة عن مواجهة كورونا فهي الدولة الاعلى بعدد الاصابات والوفيات، وحتى الآن لم تتمكن الشركات الامريكية من الاعلان عن انتاج لقاح، وبالتالي موضوع مساعدة العراق لن يكون الا عبر تقديم مساعدات طبية العراق مستغني عنها حالياً وبالتالي لن يخرج الكاظمي بنتائج واقعية وملموسة لهذا الملف".

واعتبر الخزعلي بأن: زيارة الكاظمي وقبولة بالشروط الامريكية ستكون نقطة اضافية في صالح ترامب وهو الذي كان يعول على الجانب الاقتصادي والان الاقتصاد الامريكي يعاني من العجز، ونسبة البطالة وصلت فيه الى اكثر من 45 مليون مواطن امريكي عاطل عن العمل وهذه أعلى نسبة بطالة في أمريكا".

لافتا الى ان "قياس الانتخابات الالكترونية الذي جرى قبل أسبوعين اظهر نتائج تقدم بايدن بثمان نقاط على الرئيس ترامب ما دفع ترامب لاقتراح تأجيل الانتخابات بل وشكك فيها مقدما".

وختم بالقول ان "ترامب حاول من خلال اعلان التطبيع بين الامارات واسرائيل ان يكسب نقطة لصالحة في الانتخابات ويأمل بأن يكسب نقطة اخرى عبر زيارة الكاظمي لواشنطن لكن الحقيقة أن المواطن الامريكي في الداخل لايهمه السياسات الخارجية بقدر ما يهمه الوضع المعيشي الداخلي ومعدلات التوظيف ومستويات البطالة".

 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات