عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

ميناء الفاو.. الحلم العراقي الضائع بين تنازلات السياسة وشحة الأموال

twitter sharefacebook shareالأربعاء 19 آب , 2020

على الرغم من مرور عشرة سنوات منذ أن أعلنت الحكومة العراقية عن وضع حجر الأساس لميناء الفاو الكبير في البصرة، إلا أن المشروع لا يزال بعيدًا عن الاكتمال، بسبب مشكلات كثيرة بعضها يتعلق بالتمويل وأخرى بسبب الضغوط الخارجية، وفقا لموقع مونيتور.

وكان وزير النقل ناصر حسين بندر في منتصف الشهر الجاري، أعلن أن وزارته تخطط لتوقيع عقد مع شركة هانوا الكورية الجنوبية لاستئناف مشروع الفاو، ومن المقرر أن تشمل هذه المرحلة إنشاء خمسة أرصفة، وتعميق القناة الشراعية للميناء، من 19 إلى 21 متراً، وإنشاء البنية التحتية لخمسة أرصفة، كما تشمل المرحلة إنشاء نفق يربط بين ميناء خور الزبير وطريق استراتيجي يربط الحدود العراقية بالكويت.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن الميناء سيكون جاهزًا في المستقبل القريب؛ لأنه في حين أن الكثير من التأخير يتعلق بالتمويل، فإن جزءًا من المشكلة يتعلق أيضًا بالنزاعات الحدودية بين العراق وجيرانه، بحسب الموقع.

وأكد الموقع أن العراق يحاول التوصل إلى اتفاقات مع إيران والكويت والسعودية لحل هذه الخلافات، وتعتبر هذه خطوة مهمة لاستكمال المشروع، مما يمنح العراق القدرة على استضافة سفن بحرية عملاقة، إلا أن جيران العراق قد يرون أن استكمال الميناء لا يخدم مصلحتهم.

ضغوط خليجية

تدفع الكويت ودول خليجية العراق للمضي قدمًا في ربط السكك الحديدية العراقية بموانئها، كذلك لا تريد الكويت إقامة الميناء لأنه سيكون مفتاح العراق نحو العالم وببداية القناة الجافة نحو أوروبا هو ما يلغي دور ميناء مبارك الذي تعتزم انشاءه، وفيما يخص الإمارات فأبو ظبي تحاول عرقلة العمل بالميناء بسبب تأثيره على ميناء جبل علي في دبي الذي يعتبر الآن المحطة الأولى للبضائع القادمة نحو العراق بسبب انخفاض غطاسات الموانئ العراقية.

وأعلنت الحكومة العراقية قبل أيام التخطيط للربط السككي مع موانئ الكويت.

ويوجد في محافظة البصرة أربعة موانئ رئيسية أخرى، بما في ذلك أبو فلوس وخور الزبير والمقل وأم قصر، إلا أن أعماق المياه وطوال أرصفتها محدودة ولا يمكنها استيعاب صادرات كبيرة، ما يجعل الفاو مهمًا لأنه قادر على استضافة سفن عملاقة.

وتم تصميم مشروع الفاو لاستقبال السفن التي تزيد حمولتها عن 100 ألف طن، والتي تحتاج إلى أعماق مائية أكبر وأرصفة ميناء أكثر مما هو متاح في موانئ البصرة الحالية، وإذا تم بناء ميناء الفاو كما هو مخطط له، فسيكون واحدًا من أكبر 12 ميناء في العالم، كما يعد الميناء العراقي الوحيد على البحر المفتوح.

من جانبه، ذكر أسعد الرشيد مدير مشروع ميناء الفاو، أن الأخير سيساهم في تنمية الاقتصاد العراقي وزيادة الحركة التجارية وهو ما سيحقق أربعة أضعاف ما يجمعه العراق ماليا من الموانئ الأخرى مجتمعة، مضيفا أن الغرض الأساسي من الميناء هو تحميل وتفريغ الحاويات، كما يضم الميناء عشرات المراسي لتلبية الطلب المحلي على مدى الثلاثين عاما القادمة، بالإضافة إلى ذلك، ستشمل محطات الحاويات بالميناء أرصفة للبضائع السائبة وأرصفة للبضائع العامة.

وتضمنت أولى خطوات المشروع بناء كاسر الأمواج الشرقي، وعلى الرغم من إحراز الكثير من التقدم في إنشاء حواجز الأمواج، إلا أن المشروع بشكل عام قد توقف تقريبًا بسبب الصعوبات المالية، وقال راشد للموقع الأميركي: "كانت خطتنا الأولية هي استكمال المرحلة الأولى من الميناء بحلول عام 2024 في حال سارت الأمور على ما يرام وسلاسة"، مشيرًا إلى وجود عجز مالي يتراوح بين 3 مليارات و 4 مليارات دولار.

أعذار واهية

بدوره، كشف موظف حكومي يعمل في وزارة النقل، شريطة عدم الكشف عن هويته للموقع، أن دولا مجاورة ضغطت على الحكومة العراقية لوقف المشروع أو على الأقل جعل العمل يسير ببطء، وأكد أن أعذار الحكومة بشأن التمويل "واهية"، وقال: "إذا كان هذا هو الحال حقًا، فلماذا لا تسعى الحكومة للحصول على تمويل من الشركات الكبرى التي لديها مصلحة في تنفيذ المشروع".

واختلف رشيد مع فكرة أن التدخل الخارجي أثر على استمرارية المشروع، وأكد أن ما أخر العمل هو في الغالب أمور داخلية، وأشار إلى أنه نظراً لكون الفاو ميناءً عراقياً، فلا داعي لعقد صفقة مع أي دولة أخرى للمضي قدماً في تطويره.

وأضاف: "كان العمل يسير ببطء لأسباب مختلفة التربة غير المستقرة، والنقص المالي والوضع الأمني عام 2014 عندما غزت داعش شمال غرب العراق".

أما سركوت شمس الدين، عضو كتلة المستقبل في مجلس النواب العراقي، فقال: "عمل السياسيون العراقيون في السنوات الـ 17 الماضية على استنزاف ثروات البلاد وتقديم التنازلات لدول الجوار لتحقيق مكاسب شخصية واقتصادية لمجموعاتهم".

وتابع: "من المهم معرفة أن الدول المجاورة لا تستطيع فعل أي شيء إذا لم يكن هناك سياسيون محليون يفعلون ذلك من أجلهم. الفاو مشروع يمكّن العراق من أن يكون أقوى اقتصادياً ولكنه سيفيد العراقيين العاديين أكثر من رجال الأعمال السياسيين"، وأضاف: "النخبة الحاكمة لا تريد بناء مشاريع ضخمة مثل الفاو لأنهم مجموعة بلطجية وكليبتوقراطيين".

ومن المقرر أن تشمل خطة ميناء الفاو العديد من المشاريع الأخرى التي من شأنها تعزيز اقتصاد البصرة وتحسين الحياة اليومية لأهالي المحافظة، وإنشاء محطات ومصانع للطاقة والمياه.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات