شبكة النبأ المعلوماتية

بين ترامب وبايدن.. كيف ينظر العراقيون للانتخابات الأميركية؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 18 آب , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

غادر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى واشنطن ومن المقرر انه سيلقى خلال هذه الزيارة برئيس الولايات المتحدة ترامب ومجموعة من القادة وهي أوّل زيارة رسمية من نوعها لمسؤول عراقي عقب تظاهرات تشرين في العراق وإستقالة حكومة عادل عبد المهدي.

توقيت الزيارة فسح المجال أمام تكهنات كثيرة سبقت إعلان الزيارة ورافقتها وستعقبها، فالساحة الامريكية مقبلة على اختبارات مصيرية لحكومة ترامب المتوقع خسارته في هذه الجولة أمام جون بايدن الخصم الأقوى بحسب خبراء في سياسة العلاقات الامريكية وهو ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول تأثير تلك الانتخابات المقبلة وتداعياتها على الواقع السياسي العراقي والمنطقة بشكل عام.

رئيس مركز الهدف للتحليل السياسي عباس العرداوي أعتبر ان "السياسية الأمريكية الداخلية متعلقة بمؤسسات كبيرة ورصينة ترتبط بسياستها الخارجية الثابتة التي لن تتأثر كثيراً بتغييرات الشخوص سواء ترامب أو غيره 

واضاف "مستوى التفاعل مع العلاقات الخارجية لحكومة ترامب يفصح عن صورة التقارب الصهيوني او تنفيذه المصطدم مع محور المقاومة وهذه تفرضها من جهة الظروف، ومن جانب آخر تفرضها الحاجة الى التخطيط الداخلي"، لافتا الى أن "هنالك متعلقات في داخل أمريكا ذاتها ومؤثرات يخضع لها التصويت يأتي في مقدمتها اللوبيات الصهيونية وشركات السلاح ومستوى الانتعاش الاقتصادي".

مشيراً الى أن "محور المقاومة يسعى لأجلاء القوات الامريكية من المنطقة وهذا مهم جداً لفرض الأمن فيها، لكن هل سيرتضي اللوبي الصهيوني بذلك وهو يصر على بقاء الولايات المتحدة؟"، لافتاً الى أن "أستراتيجيات متعددة وثابتة في الحكومات المتعاقبة على رئاسة الولايات المتحدة لا يستبعد ضمنها الاصصدام بممحور المقاومة".

من جهته توقع رئيس مركز القرار السياسي الكاتب والاعلامي هادي جلو مرعي فوز ترامب رغم عدم الجزم بذلك بحسب قوله الذي أكد بأن "دولاً عدة كإسرائيل ماتزال ترى في ترامب أداة لتحقيق المصالح الصهيونية ويمكن ان تستمر في توفير الدعم له".

وأضاف "ان الديمقراطيين يعولون على سياسات ترامب الخاطئة، واضطرابات السود وكورونا ليضغطوا أكثر على الرئيس ويفقدونه ثقة الشعب الامريكي أملا في خسارته، بينما تحاول دول عدة العمل على هزيمته. وسيكون لخسارته تأثير إيجابي على محور الممانعة".

فيما أكد الباحث في العلاقات السياسية الخارجية للعراق د. خليل الناجي، أن "العراق سيكون محوراً مهما من محاور السباق الانتخابي الأمريكي وستكون حادثة المطار واستشهاد قادة النصر إحدى الأوراق المهمة التي يراهن عليها ترامب للظفر بالولاية الثانية ومن المرجح ان يسعى ترامب للتهدئة في العراق وهو ما يمثل فرصة مناسبة لصانع القرار العراقي للضغط باتجاه تحقيق مكاسب وطنية".

ولم يشكك الناجي بمساعي ترامب للحصول على ولاية ثانية فهو بحسب توقعاته لن يدخر جهداً في تحقيق ذلك الهدف على الرغم من تأكيد استطلاعات الرأي على تقدم حظوظ بايدن الا ان التجارب السابقة والنظام الانتخابي للولايات المتحدة الأمريكية تؤكد ان النتائج النهائية هي الفيصل في تحديد هوية الفائز.

ويرى الناجي ان "ادارة ترامب ساهمت كثيراً في إثارة المشاكل الخارجية ولعل ذلك يمثل جزء من سياسة الفوضى الخلاقة التي دعت لها كوندليزا رايس ومن غير المستبعد ان تكون المرحلة المقبلة مرحلة جني الثمار وهو ما يعزيز حظوظ بايدن خصوصا فيما اذا اتفقنا على ان مرحلة الفوضى الخلاقة اعطت ثمارها بالشكل الذي يرضي مراكز القرار الامريكية".

فيما اعتبر المحلل السياسي نبيل العزاوي، أن "حضوظ ترامب الانتخابية باتت ضعيفة مع انتهاء وعود ترامب التي يعدها الاميركان مخيبة للطموح، فالمجتمع الامريكي يدرك اليوم ان سياسة ترامب جلبت له المشاكل وهذا ما أكدته استطلاعات الرأي الاخيرة التي تشير الى ان بايدن سيحصل على كرسي الرئاسة".

لكن العزاوي يرى أن "مسألة الاسماء او الشخوص غير مجدية في تغير السياسية الخارجية الامريكية الداعية لتقسيم الشعوب، فالمنافس اليوم هو بايدن صاحب نظرية تقسيم العراق سيئة الصيت الذي كان يدعو لتقسيم العراق الى ثلاثة اقسام على أساس طائفي (مناطق كردية وسنية وشيعية)، فالذي يعول على الامريكان لم يدرك حقيقة سياسة (واشنطن ) التي يسعى لخراب العالم".

اما فيما يخص اللقاء المرتقب بين الكاظمي وترامب فبحسب العزاوي، لن يكون مجدي اذ ان كلا الشخصين ليسا لهما الشرعية القانونية في اتخاذ القرات المصيرية او ابرام الصفقات، فترامب رجل يلفظ أيّامه الاخيرة، والكاظمي رجل انتخابات لا يحق له أن يتطرق لموضوع بقاء الامريكان من عدمه".

وتابع : ان "محور المقاومة سيضل مركز قوة بجانب الحكومة يعطيها الدعم لابقاء كينونة العراق وووحدته، فالمقاومة بحسب الامريكان هي الجهة الوحيدة القادرة على اجبارهم للخروج من العراق حتى لو كانت هنالك صفقات خلف الطاولة والجدران البعيدة".

اما الدكتور عباس الجبوري رئيس مركز الرفد للاعلام والدراسات الاستراتيجة فيرى ان "فوز ترامب غير مستبعد بالرغم من الصعوبات التي قد تواجهه في منافسة قوية لبايدن، وسيسعى للحصول على ولاية ثانية وهو يجهد لذلك لكن وضعه السياسي داخل امريكا بات هش وقراراته التي اتخذها موخراً والخاصة بالتعامل مع جائحة كورونا جعلته في موقف الضعيف للانتخابات المقبلة لكنه يعوّل على اليهود الموجودين بامريكا والدليل على ذلك صفقة التطبيع مع الامارات وغايتها كسب أربعة ملايين ناخب داخل امريكا".

أمّا بايدن فبسحب توقعات العزاوي فسيراهن على أخطاء ترامب للحصول على الاصوات لكنه لا يستبعد المفاجأة في تلك الانتخابات، فالموضوع لا يزال تحيطه الضبابية وحتى الان غير واضحة"، لافتا الى ان "السياسية الأمريكية ستبقى ثابتة بخطط مستقبيلة لا تتغير بتغير الشخوص، فالرئيس هو موظف في الببيت الابيض فقط".

ويضيف الجبوري ان موضوع العراق في الصراع الانتخابي الامريكي سوف يكون ورقة رابحة لطرفي المنافسة، فهنالك صراع امريكي ايراني يبرز فيها دور محور المقاومة.

من جهته يرى الباحث في الشأن السياسي العراقي مفيد السعدي أن "التطبيع الاماراتي ا لاسرائيلي سيكون له أثر طيب لصالح ترامب وكذلك المتغيرات بميكانو اللعب في منطقة الشرق الاوسط تتجه لصالح ترامب انتخابياً"، لافتا الى أن "(٧٨ يوم) المتبقية من عمر الانتخابات الامريكية ستكون مليئة بالصراعات الداخلية التي تشهد احتدام قوي بين المنافسين الابرز (بايدان وترامب)"، مشيراً الى أن "ترامب سيعلب بورقة لقاح فايروس كورونا المرتقب إطلاقه بوقت قريب للانتخابات".

وأضاف: "في الولايات المتحدة الامريكية هناك إدارة هي من تدير الملفات والسياسات الداخلية والخارجية وفق معطيات المعادلة الدولية ومستقبل امريكا فوق كل اعتبار في ظل ظروف واشنطن الاقتصادية".

وتوقع السعدي ولايه ثانية مرتقبة لترامب لأنه حول امريكا الى شركة قابضة رابحة بحكم عمله التجاري واستطاع ان ينعش الاقتصاد الامريكي والابتعاد عن النفقات العسكرية واعتمد على الحرب النفسية التي لا تكلف جهدا عسكريا او ماليا.

وتابع: "محور المقاومة بات ورقة انتخابية رابحة لترامب الذي صنع منهم عدو وارهاب يبتز بهم دول الخليج، والكيان الاسرائيلي واستهداف قادة المقاومة وحادثة انفجار مرفأ بيروت كلها محاور ستكون اوراق لعب ضمن دائرة الاستهداف ولربما يكون هناك ضربة في العراق لفصائل المقاومة بعد الانتخابات الامريكية"، ولم يستبعد السعدي ان يشهد العراق سيناريوهات مقلقة عقب الانتخابات العراقية المقبلة.

من جهته أكّد المحلل السياسي والمراقب الاعلامي أحمد الخضر أن "هناك سعي قوي جدٱ للرئيس الأمريكي الحالي ترامب و صقور الحزب الجمهوري لتجديد ولايته مقابل طموح للديموقراطين متمثله بدعم بايدن".

واضاف ان "أوراق ترامب الانتخابية البارزة هي تحجيم دور الصين الاقتصادي في امريكا ومواجهة جائحة كارونا وخفض نسبة البطالة وتحسين السوق الأمريكية في العالم"، لافتا الى ان "ترامب صرح مؤخرٱ أنه في حال فوزه يسعى إلى توقيع اتفاقيات مع إيران وكوريا الشمالية وهو التصريح الأكثر قوة في حملته الانتخابية المبكرة. بينما يمسك بايدن بأوراق انتخابية أخرى قويه مثل ورقة مسلمي امريكا الذين من المتوقع أن يصوتوا لصالحه واستغلال قضية المواطن الأمريكي جورج فلوريد والذي قتلته الشرطة وصولا إلى إدارة أزمة حاجة كارونا".

ويرى الحضر ان في كلا الحالتين سيكون لمحور سياسة أكثر دبلوماسية فيما لو وضعت انتخابات امريكا أوزارها فسعي ترامب وبايدن إلى ترطيب الأجواء مع إيران وروسيا يقودنا إلى مستقبل فيه أجواء أكثر دفئٱ وأقل تصعيدٱ بين الطرفين.

وتابع: إدارة ترامب تسعى إلى تصفير أزمات الشرق الأوسط مثل اتفاقات سلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية وكل ذلك قبل الانتخابات قدر الإمكان حتى تتفرغ في ولايتها الثانية في حال فوزرها إلى ملفات ايران في هذه المنطقة التي على مايبدو تريد أن تكون بعيدٱ عن أي مواجهات مباشرة وغير مباشرة.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات