شبكة النبأ المعلوماتية

من يصنع ثقافة التظاهر في العراق وما المؤثرات التي تحرّف الاحتحاج؟

twitter sharefacebook shareالسبت 15 آب , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

مشهدان كانا مثار للغط في مواقع التواصل الاجتماعي العراقية احدهما لطفل مراهق من متظاهري احتجاجات تشرين تعرض لانتهاكات إنسانية على يد مجموعة من القوات الامنية. يقابلها ضجت انتابت تلك المواقع بغضون اليومين الماضيين نتيجة لفيديو يظهر تعرض ضابط بوزارة الداخلية لاعتداءات من متظاهرين خلفت له عدد من الاصابات البليغة. الحدثتان ليسا بالجديد على الواقع العراقي الي يشهد حركات تظاهرية واحتجاجية تفاقمت حدتها منذ نهاية العام الماضي حتى اليوم، لكن ما يؤشر عليه اليوم انعدام ثقافة التظاهر في العراق من طرفي النزاع المتظاهرون والقوات الامنية.

مراقبون اعتبروا أن "المجتمع العراقي لا يزال يجهل قوانين ثقافة التظاهر وسلوكيات المطالبة بالحقوق"، فيما يرى آخرون ان "غياب سلطة القانون وتطبيقه بشكل صحيح أدّى الى تراجع حقوق التظاهر السلمي لبنية المجتمع العراقي الحديث بالتجربة".

مغردون عبر تويتر استهجنوا حالة العشوائية والفوضى في برنامج التظاهر الجماهيري الجارية على الساحة العراقية خلال الايام الجارية.

عقيل العبيدي غرد بالقول ‏شاركت باحتجاجات تشرين وكنت أرفض كل أنواع العنف، كان شعارنا السلمية رغم العنف المفرط والإعدامات الميدانية، وبغض النظر عن الشواذ الذين تعمدوا الإساءة لخط الاحتجاج بثمن حزبي رخيص. التظاهر السلمي حق مشروع، لكن من يعتدي ويسيء بحجة التظاهرات يمثل العصابات والبلطجة، وبالتأكيد نقف ضده.

وكتب آخر، حق التظاهر السلمي مشروع ولا يجب المساس بالمتظاهر، أنما التظاهر التخريبي الذي هدفه التجاوز على القوات الامنية او قطع الطرق وتحطيم وحرق ونهب وقتل نتيجته الفتنة.

اما وليد الخشماوي فقد غرد قائلا: ‏احترام حق التظاهر والحريات لا يعني نزع القيمة المعنوية لوجود رجل الأمن الذي بات اليوم الحلقة الأضعف في الشارع العراقي. تكرار مشهد إهانة ضباط الشرطة والاعتداء عليهم يدفعنا للتساؤل عن وعيد الغانمي وصرامته. المعادلة اليوم تقول إن المواطن هو من يحتكر العنف وليس الدولة.. يا دولة الرئيس.

في هذا الاطار يقول الاعلامي والباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الامير الوائلي أن "المجتمع العراقي يجهل حقيقة وجود قوانين وثقافة خاصة بالتظاهر"، لافتا الى ان "غالبية التظاهرات الجارية في مواقع ومحافظات مختلفة في العراق تخللها حالات عنف وتجاوز لكلا الطرفين سواء من المتظاهرون او القوات الامنية على حد سواء".

ويضيف "من أهم أسباب انعدام الثقافة التظاهرية يعود لحداثة التجربة فبعد 17 عاما من تحول النظام للديمقراطية لايزال الجهل قائم بأصول تلك الديمقراطيات، والامر سيطول اكثر من ذلك بحكم الازمات والصراع السياسية على الحكم في البلاد".

وتابع: "التظاهرات أمّا تتبع لجهة سياسية او موجهة من قبلها او تستغل سياسياً وبالتالي يدخل عامل التنافس والصراع السياسي في توظيف أهدافها".

واعتبر الوائلي ان "خضوع التظاهرات لجهات موجهة يعني تسيسها وابعادها عن السلمية المشار اليها خاصة مع تطبيق أجندات يراد لها إحداث الفوضى عبر سلوكيات غير المنضبطة من قبل بعض المتظاهرين في طريقة التعبير عن آرائهم وتصور مؤسسات الدولة ملك لأشخاص مسؤولين وليست ملكاً عاماً وبالتالي يشرعن حرقها".

وتابع ان "القوانين العشائرية وشيوع ثقافة السلاح المنفلت والعنف والفساد والمحسوبيات تعد من المؤثرات في مستوى ثقافة الاحتجاج والتعبير".

من جهته اعتبر الاكاديمي والتدريسي لمادة حقوق الانسان في كلية الاعلام د. نبيل امين إنّ "حقَّ التظاهر مكفول للجميع في العراق الجديد وفق الدستور العراقي على ان لايتم الإضرار بالممتلكات العامة وضرورة الالتزام بالنظام العام والآداب، إذ نصت المادة (38) من الدستور العراقي 2005 على ما يأتي: تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون وبالتالي فان استخدام العنف والاساليب القمعية في مواجهة التظاهرات تعد انتهاكا صريحا للدستور و مواثيق حقوق الاسان في العالم".

وتابع "الصراع وتبادل العنف بين طرفي النزاع الحكومة وقواتها الامنية وبين المتظاهرين بحاجة الى تطبيق قانون يلزم الطرفين باحترام الرأي والرأي الآخر من جهة وإتاحة حرية التظاهر للمواطنين واحترام دور القوات الامنية المناط لها تنفيذ القوانين على أرض الواقع".

ولفت أمين الى "ضعف خبرة القوات الامنية في استخدام الطريقة الامثل للتعامل مع المتظاهرين وهو ما يفسر كثرة الحوادث والخروقات خلال التظاهرات وسقوط ضحايا من قبل الطريفين".

وأكد ضرورة الزام الحكومات سواء المركزية في بغداد والمحلية في المحافظات بوجود قانون صارم يخضع لها على حد سواء كلا من المتظاهرين والقوات الامنية تكون صارمة تحفظ هيبة الدولة وقواتها وتحمي حقوق مواطنيها وضمان سلامتهم داعياً الى ضرورة ادخال مناهج حقوق الانسان في منهاج التربية والتعليم لتوسيع قاعدة التعريف بالحقوق والعقوبات بذات الوقت.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات