شبكة النبأ المعلوماتية

غابت مع بزوغ كورونا.. الحصة التموينية بلا حضور منذ أربعة أشهر والفقر في تصاعد

twitter sharefacebook shareالخميس 13 آب , 202077

بغداد/ سوزان الشمري

حرصت أغلب دول العالم لتأمين احتياطات مواطنيها مع تصاعد أزمة كورونا أبرزها توفير المؤونة الغذائية اللازمة لتوفير ملتزمات الحجر الصحي، لكن على ما يبدو ان الحكومة العراقية تناست في خضم الازمة دورها في الأمن الغذائي للعراقيين اذ اختفت الحصة التموينية منذ أربعة أشهر وضاعت تفاصيلها في خبر كان.

وزير التجارة محمد هاشم العاني أكد في ( 30 اذار 2020) بأن الحصة التموينية سوف تصل لبيت المواطن وستكون هناك انسيابية عالية في تأمينها حيث قال بالحرف الواحد في بيان له "ادعو المواطنين في مناطق البلاد كافة لاستلام حصصهم من المواد الغذائية وسيقوم الوكلاء كلا حسب الرقعة الجغرافية بإيصال الحصص الى المواطنين".

وشدد الوزير على المواطنين للإبلاغ عن الوكلاء الذين لم يجهزوا حصصهم!! لكن يبدو ان تصريحات الوزير ذهبت ادراج الرياح اذ لم يتمكن المواطن من مراقبة وكلاء الحصة التموينية. فالوزارة لم تجهز الوكلاء بالحصص التموينية التي باتت خاوية على عروشها تشكو التناقص.

أنظمة قواعد البيانات والحصر

يقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي، أنّ "تذبذب تسليم مفردات البطاقة كما ونوعا لا يزال يشكل التحدي الكبير الذي يثقل قدرة الكثير من العوائل العراقية على توفير السلة الغذائية البسيطة"، لافتا الى ان "مواد البطاقة التموينية التي تمثل السلة الغذائية لكثير من العوائل العراقية تأثرت بالعوامل والصعوبات الاقتصادية التي يمر بها العراق".

واضاف "واحدة من أهم أسباب هذا التذبذب في التوزيع هو اعتماد انظمة قواعد البيانات والحصر بشكل لا تتأقلم مع الحاجة الفعلية والمطلوبة ليومنا هذا، فارتفاع عدد سكان العراق يرافقه ارتفاع في معدلات الفقر وايضا التوزيع السكني العشوائي، وباتت الآلية المستخدمة في حساب وتوزيع وضمان وصول هذه المواد للعائلة العراقية غير كفوء وغير مجد ويكلف الدولة أموالا اضافية تفوق سعر المواد".

وتابع العبيدي ان "الاساس في عملية تسويق صحيحة لمفردات البطاقة التموينية يعتمد على اعادة تقييم وتسجيل العائلات المستفيدة واتخاذ طرق جديدة للتوزيع كاعتماد بطاقات الدفع الالكتروني لاستلام المواد من مختلف مناطق البيع وبسعر مخفض دون الحاجة الى وجود آليات توزيع وحصر وبيع لتلك المفردات مما يوفر اموالا طائلة قد تساهم في تحسين نوعية المواد المقدمة ضمن البطاقة التموينية".

الجائحة وأرتفاع خط الفقر

تشير الدلائل الاحصائية الى ارتفاع خط الفقر في العراق بعد جائحة الفيروس التاجي، ووصوله الى ٣١.٧٪ وذلك حسب تصريح وزارة التخطيط العراقية في شهر تموز ٢٠٢٠، بعد اخر احصائية كانت قد اعلنتها الوزارة التي وصل بموجبها خط الفقر الى ٢٠٪ وذلك عام ٢٠١٨، في حين ان وزير تخطيط سابق كان قد اعلن ان خط الفقر قفز الى ٤٠٪ شهر ايار ٢٠٢٠ ، بعد ان كان بحدود ٢٣٪ للسنوات قبل الازمة الثلاثية (المالية، الصحية، السياسية).

كما اعلنت الامم المتحدة عبر برنامج الأغذية العالمي ان أكثر من 47 مليون شخص في الشرق الأوسط سيعانون من انعدام الأمن الغذائي بسبب الفايروس التاجي.

وامام هذه الحقائق يقول الاكاديمي في كلية الادارة والاقتصادي د. ميثم العبيي ان الفئات الاكثر تضررا هم الذين يعملون في وظائف هشة وغير رسمية ويومية ومؤقتة. وهو أمر يتطلب من الحكومة توجيه برامج اعانات غذائية طارئة سواء نقدية او عينية لمساعدة تلك الفئات التي وجدت نفسها غير قادرة على اعالة نفسها واسرها بسبب الاغلاق الذي سببته الازمة.

ويضيف ان "برنامج الغذاء العراقي (الحصة التموينية) يعد من بين أكبر برامج الاعانات في المنطقة، لكنه في ذات الوقت اصبح برنامجاً هرماً وتقليدياً، انعكست عليه اغلب عقبات العملية السياسية والاقتصادية، يتمثل بمعدلات الفساد العالية والاجراءات الروتينية التي زاد من حدتها الانغلاق والحظر والبيروقراطية المقيتة في التعاملات الحكومية، فضلا عن ازمة انخفاض اسعار النفط العالمية وانعكاسها على الموازنة العامة وبنودها.

وعن الحلول المفترضة لمواجهة ازمة يؤكد العبيي اننا دائما ما نشير الى ان اصعب الحلول هي تلك التي نواجهها في اوقات الازمات، اذ تصبح الخيارات محدودة، ما يعني ان جل الحلول لا بد ان تأتي اوقات الرخاء لا العسر. لافتا الى ان "من بين القضايا التي من الممكن الوقوف عندها هي تشديد المحاسبة والرقابة على وزارة التجارة واتخاذ قرارات جريئة بحق المتلكئين باعتبار الازمة فرصة مستقبلية للإصلاح مقابل اختلال سابق".

وتابع: يمكن استثمار العلاقات الدولية الايجابية المؤاتية للحكومة باتجاه الذهاب نحو المجتمع الدولي ومنظماته خاصة الغذاء العالمي لتقديم دفعات طوارئ للسكان الاكثر هشاشة.

داعيا الحكومة للإسراع في اصلاح ملف البطاقة التموينية وتحويله الى بدل نقدي تجاه اكثر العوائل تضررا، من خلال الاهتمام بشكل اكبر بالإحصاءات والبيانات المحدثة والتي تعتمد على برامج ونظم الكترونية اكثر حداثة.

من جهته اعتبر الباحث في الشأن الاقتصادي د. حسين الاسدي ان "الفساد المستشري اهم عوامل انحلال وتذبذب ملف البطاقة التموينية في العراق"، لافتا الى ان "وزارة التجارة كغيرها من مفاصل الدولة العراقية بعد 2003 التي اصابها الفساد الاداري والمالي بسبب المحاصة السياسية والطائفية التي جرت بتقسيم الوزارات والحكومات والتي اسهمت بتلكؤ عمل التجارة بهذا الشكل الكبير كحال بقية الوزرات واذ ان اهم واجبات وزارة التجارة هي الحصة التموينية".

واضاف: "ما نسبته 30 % من سكان العراق هم اليوم دون خط الفقر وهذا الرقم يقرب من عشرة مليون عراقي اولئك يعتمدون دون غيرهم بشكل اساسي على الحصة التموينية بأن تسد جزاءاً مهما من رمق الحياة واحتياجاتها خلال الشهر لكن هذا التذبذب اثر في هذه البطاقة ولم يكون من ضمن برامج الوزراء المتعاقبين على ادارة الوزارة طوال 17 عاما".

وتابع: الحل يكمن من خلال تحويل ادارة هذا الموضوع بشكل كامل الى القطاع الخاص مع الرقابة كأنما نطلب من شركات معينة ربما في محافظة او مجموعة محافظات ان تقوم بإعدادات بجاكيتات تحوي على مفردات كاملة لهذا البطاقة التموينية وتقوم بتجهيزها من مخازن الوزارة بشكل مباشر، لافتا الى ان تلك الخطط من شأنها ان تكون قاطعة لطريق الفساد وناجحة في تامين الحصة التموينية لمحتاجيها في العراق.

مجلس النواب يقر بالاخفاق

مجلس النواب وهو الجهة التشريعية والرقابية على السلطة التنفيذية في العراق اقر بوجود تلكؤ كبير بملف البطاقة التموينية في العراق حيث أكد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، سالم طحمير، اليوم الخميس، ان مجلس النواب بصدد مناقشة توزيع مفردات البطاقة التموينية.

وقال الطحمير، لجنته ستناقش ملف تعثر توزيع مفردات البطاقة التموينية على الفقراء خلال الجلسات القادمة، مبينا انه "سيتم إعادة النظر بآلية توزيع مفردات البطاقة من قبل وزارة التجارة".

وأضاف ان لجنته "ستنتظر ايضا بما تقوم به وزارة التجارة، فيما يخص توزيع مفردات البطاقة التموينية على المواطنين"، مشيرا إلى ان "هناك تلكؤ كبير يحصل في هذا الملف إذ لم يفلح القائمون على إدارة هذا الملف بصورة سريعة وصحيحة".

واعتمد نظام البطاقة التموينية في العراق بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 الصادر بتاريخ 6 أغسطس/ آب 1990. ويعتمد 90% من العائلات العراقية على هذه البطاقة بشكل تام، وتعتمد عليها نسبة الـ10% الباقية (وهم أصحاب الأجور المرتفعة) بشكل جزئي.

وتحمل البطاقة التموينية اسم معيل الأسرة واسم المحلة والزقاق وعدد أفراد العائلة واسم وكيل التوزيع عموما ووكيل توزيع الطحين بشكل خاص.

ويوجد بالعراق اكثر من 45 ألف وكيل يقومون بتوزيع مواد، من أبرزها الرز والشاي والسكر ، يضاف إليها الطحين الذي له شبكة توزيعية مستقلة.

وتغطي هذه المواد أكثر من 75% من المواد الغذائية التي تستهلكها الأسرة العراقية. وقام نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بدعم هذه المواد خلال سنوات الحصار الـ13 بواسطة واردات النفط مقابل الغذاء وبإشراف الأمم المتحدة.

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة وكالة النبأ على التلجرام لمتابعة آخر الأخبار
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات