شبكة النبأ المعلوماتية

بيروت والانفجار الكبير.. بين تطلعات ماكرون ودمار دولة

twitter sharefacebook shareالسبت 08 آب , 2020

إخلاص داود

سمي انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية ب"هيروشيما بيروت"، وصنف كثالث أضخم الانفجارات في العالم، والذي كان سببه المباشر أحتراق 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم التي تم خزنها لأكثر من ست سنوات بشكل غير سليم، وادت الى تدمير الميناء بالكامل.

وميناء بيروت هو اكبر المرافئ في لبنان ويعتبر دعامة اقتصادها، حيث يمثل 70 في المئة من حركة التجارة والمبادلات من وإلى البلاد، ويرتبط ارتباطاً مباشراً بنحو 56 مرفأ في العالم ويتعامل مع نحو 300 مرفأ.

ويستوعب 80% من تجارة المرافيء في لبنان، اما المرافئ الثلاثة المتبقية تقوم بما نسبته 50% من عمل مرفأ بيروت، ويخزن فيه المواد الغذائية من طحين وحبوب حنطة في السايلوات التي احترقت بالكامل وهذا يبشر بمجاعة للبنانيين، كما احترقت شحنة كبيرة مرسلة من منظمة الصحة العالمية، تضمنت 17 حاوية من الأقنعة الطبية والقفازات وأدوات الوقاية، في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الإصابة بفيروس كورونا.

وقدر حجم الضرر البشري بـ 100 قتيل و 5 آلاف جريح و300 مشرد، وشعب بأكمله في حالة غضب تطالب بأسقاط النظام، متهمين النخبة السياسية بالفساد واستغلال السلطة.

أما في القطاع الصحي فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من تأثير الدمار الذي لحق بالقطاع الصحي في البلاد ما أدى إلى خروج 3 مستشفيات في بيروت من الخدمة.

واقتصاديا تعد لبنان واحدة من أكثر البلدان مديونية في العالم قبل الأنفجار، حيث الديون بلغت 90 بليون دولارا، ووصل التضخم في البلاد الى 56% مع أنخفاض النمو الأقتصادي بنسبة 12%.

دعوات لمعاقبة المقصرين

قال مدير مرفأ بيروت، حسن قريطم، ومدير الجمارك اللبنانية بدري ضاهر إن تحذيراتهما بشأن الخطر الذي تشكله نترات الأمونيوم المخزونة ودعواتهما لإزالتها قد تم تجاهلها بشكل متكرر.

وقال ضاهر متحدثا لمحطة "أل بي سي آي"، "لقد طلبنا أن يعاد تصدير الشحنة ولكن هذا لم يحدث، نترك الأمر للخبراء والمعنيين لتحديد لماذا لم يحدث ذلك".

وأظهرت وثائق انتشرت على الإنترنت أن مسؤولي الجمارك أرسلوا رسائل إلى القضاء يطلبون فيها توجيهات بشأن التعامل مع الشحنة المخزّنة نحو ست مرات على الأقل في الفترة بين 2014 إلى 2017".

وتعهد الرئيس عون بفتح تحقيق شفاف ونزيه من قبل السلطات اللبنانية وبمعاقبة المسؤولين والذين شاركوا بإهمالهم في الكارثة بأقصى عقوبات ممكنة قانونيا.

مضيفا أن التحقيق الحكومي يبحث بدقة في 3 احتمالات وهي أن الانفجار نجم عن إهمال أو وقع بشكل عرضي أو أنه كان نتيجة عامل خارجي كقنبلة أو صاروخ، متحدثا عن أنه طلب شخصيا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تزويده بالصور الجوية كي يتم تحديد إذا ما كانت هناك طائرات في الأجواء أو صواريخ، مشيرا إلى أنه سيطلب من دول أخرى هذه المساعدة إذا لم تكن لدى الفرنسيين.

وردّ على الاتهامات الموجه الحزب الله بالتسبب بالانفجار، قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، "أعلن وأؤكد نفيًا قاطعًا مطلقًا أن لا شيء لنا في المرفأ، لا مخزن سلاح ولا صاروخ ولا بندقية ولا قنبلة ولا رصاصة ولا نيترات، لا حاليا ولا في الماضي ولا في المستقبل والتحقيق غدا يثبت ذلك، ونحن نعرف ميناء حيفا في فلسطين المحتلة أكثر من ميناء بيروت".

ماهي رسالة ماكرون؟

يرى مراقبون، ان زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العاجلة إلى بيروت قبيل الانفجار، تعزز مكانته داخل بلاده وخارجها، وقد تتيح له أولوية ومكانة فضلى في مشروع إعادة إعمار ما دٌمّر في بيروت، وهو الذي أعلن بالفعل رعاية مؤتمر دولي لمساعدة لبنان.

وكان رأي أرنست خوري في صحيفة العربي الجديد اللندنية، "لقد وصل الرئيس الفرنسي إلى بيروت، وانصرف إلى التعاطي والتصريح بصفته حاكمًا محليا أو صاحب سلطة وصاية. والناس، من شدّة يأسها وغضبها في آن، صفقت له، أو صمتت على اعتبار أن الإهانة الكامنة في تصريحاته موجّهة إلى حكام البلد، لا إلى مواطنيه".

وتطرح زيارة ماكرون، وتصريحاته وسلوكه، سجالات يهواها كثيرون، هل نفرح بأن يهين مسؤول أجنبي حكام البلد، لأنهم يستحقون أكثر بكثير من مجرّد الإهانة؟ ولكن ماذا عن نوايا الوصاية التي يحملها خطاب الرجل وسلوكه؟".

نزل ماكرون ببيروت فاستقبله البعض استقبال البطل وطالبوه "بإنقاذهم" من الوضع الذي ينحدر نحو هوّة أعمق بفعل الانفجار، وقد كان قبله على شفا الانهيار بسبب الأزمة الاقتصادية.

ووقع ما يقارب خمسين ألفا لبناني خلال ساعات عريضة تدعو إلى عودة الانتداب الفرنسي إلى لبنان، الطلب ليس رسميا، إذ عدد الموقعين على الطلب لم يتجاوز ما يمثل نسبة ضئيلة من عدد سكان لبنان الذي يقدر بنحو سبعة ملايين، لكنه ذو دلالة فهو رسالة واضحة تعبر عن رأي الموقعين، أنهم يعتبرون العيش تحت الاحتلال أهون من معيشتهم في الوضع الراهن في لبنان المستقل.

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات