شبكة النبأ المعلوماتية

تقرير: كيف سيكون رد الصين على الصراعات في الشرق الاوسط؟

twitter sharefacebook shareالسبت 08 آب , 2020

نشر موقع ميدل إيست آي تقريرا للكاتب جاي بيرتون تحدث فيه عن سلوك الصين في الشرق الأوسط، والمتوقع منها خلال الفترة القادمة.

ويطرح الكاتب أسئلة عن "كيفية رد الصين على الصراعات في الشرق الأوسط ولماذا؟ وماذا يخبرنا هذا عن نهج الصين المحتمل تجاه المنطقة في المستقبل؟ ".

وقال الكاتب صاحب كتاب "صراعات الصين والشرق الأوسط"، إن "الصين ليست جهة فاعلة إقليمية جديدة، كما أن سجل الصين في الشرق الأوسط متنوع سواء من حيث النهج أو النتائج".

وأوضح، في البداية، احتضنت الصراع، لكنها بعد ذلك ابتعدت عنه. اليوم موقف الصين متناقض: في تفضل تجنب الاشتباكات، لكنها أصبحت منخرطة أيضاً في إدارة وحل النزاعات في بعض الأحيان".

وتابع،  "لذلك يمكن وصف دور الصين تجاه الصراعات الإقليمية بعدة طرق كالتالي: كمفسد (حيث تدعم أو تؤدي إلى تفاقم الصراعات)، أو متهرب (حيث تتطلع إلى تجنب الصراعات)، أو داعم لإدارة الصراعات وحلها".

"كانت أولى اتصالات الصين مع الشرق الأوسط في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، عندما احتضنت قادات وحركات قومية، بما في ذلك الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية. لقد دعمته في نضالاتهم المناهضة للاستعمار والإمبريالية ضد القوى الغربية وإسرائيل من خلال تزويده بالسلاح أو إيصالهم إليه"، بحسب بيرتون.

وأضاف، "بلغ الحماس الصيني للجماعات القومية المتمردة ذروته في منتصف وأواخر الستينيات، عندما قدمت المعدات والتدريب للجماعات في فلسطين وإريتريا والخليج. كان سلوك الصين "المفسد" مدفوعًا بالاعتقاد المشترك بأنهم يواجهون قوى وأنظمة إقليمية راسخة، بالنسبة لبكين  كانت المساعدة العسكرية أيضا وسيلة لمواجهة وتحدي السيادة السوفيتية".

وقال، "لكن على مدى العقد التالي، أدت التغييرات في الداخل والخارج إلى خفض دعم الصين لحركات التمرد الإقليمية. أدت نهاية الثورة الثقافية وموت الرئيس ماو، وصعود قيادة أكثر براغماتية تتوجه نحول الأعمال التجارية والتنمية تحت قيادة دينغ شياو بينغ إلى سياسية خارجية صينية أقل تصادماً بحلول نهاية السبعينيات".

وبين،أنه "منذ الثمانينيات، أصبحت الصين أقل طموحاً في سياستها الخارجية حيث أعطت الأولوية بشكل متزايد للعلاقات الدبلوماسية والفرص التجارية. وشمل ذلك زيادة مبيعاتها من الأسلحة لكلا الجانبين في الحرب الإيرانية العراقية. وحتى عندما اتهمت القوتين العظمتين آنذاك، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، بإدامة الصراع. دخلت الصين في تجارة أسلحة سريعة مع إسرائيل مما أدى إلى إقامة علاقات دبلوماسية بينهما في عام 1992.

وأردف قائلا،"بعد نهاية الحرب الباردة، حافظت الصين على دورها "المتهرب" تجاه الصراع. ومثل بقية المجتمع الدولي، فقد تبنت عملية أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين، وحثت كلا الجانبين على مواصلة المحادثات، حتى مع ازدياد احتمالية عدم الوصول إلى تسوية على الإطلاق".

أما عندما غزا العراق الكويت، قررت الصين عدم استخدام حق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة كوسيلة لتحدي الهيمنة الأمريكية قبل غزو العراق عام 2003.

وعلى الرغم من تحفظاتها على الحرب، حققت الشركات الصينية مكاسب كبيرة في أعقاب ذلك. حيث فاز الكثير منهم بعقود واستثمارات مهمة في العراق، الأمر الذي أثار استياء الأمريكيين، الذين تحملوا التكاليف المالية والعسكرية للاحتلال.

ومع استمرار تجنبها الصراعات والحروب، إلا أنها مثل معظم البلدان الأخرى فوجئت عندما فرضت السعودية والإمارات حصارا على قطر عام 2017. ومع ذلك، كانت مخاوفها من احتمال تضرر آفاقها التجارية مبالغ فيها، حيث أقر الجانبان بأهمية الصين كشريك تجاري واستثماري رئيسي.

وأردف، "تتجلى الأهمية الاقتصادية للصين بين الأطراف المتحاربة في سوريا وليبيا واليمن، وتناشد علناً على أن الحوار السياسي يمكن أن يكون وسيلة لحل الخلافات، بينما تطالب بأن تتوقف القوى الغربية عن التدخل".

وتحتفظ الصين بالتزام قوي بسيادة الدولة، تتقبل الوجود الروسي والإيراني في سوريا والسعودي في اليمن.

وتابع،"حتى الآن لم يفقد التوازن الصيني أي أصدقاء: الرئيس السوري بشار الأسد يصف الصين بـ "الصديق" ويأمل بأن يصبح ممولاً رئيسياً لإعادة إعمار البلاد بعد الحرب. لكن التحفظ الصيني يعكس تدني مستوى التبادل الاقتصادي والمصالح بين البلدين. على النقيض من ذلك حيث تكون استثمارات الصين أكبر، كانت داعماً أكثر في إدارة النزاعات وحلها".

مثل أزمة دارفور في السودان والبرنامج النووي الإيراني، عملت الصين كوسيط لإيجاد الحل خوفاً من أن تؤدي العقوبات الغربية إلى الإضرار بمصالحها التجارية.

بالنظر إلى المستقبل، فإن الصين تمكنت من الوقوف بعيدا عن الصراعات والمنافسات الإقليمية ولم تشارك فيها بعمق، لكن ذلك الوقت ربما شارف على الانتهاء. كما تظهر حالات السودان وإيران، فإن يصبح الأمر أكثر صعوبة حيث تكون الاستثمارات الصينية أعمق.

وأوضح الكاتب  أنه "قد يصبح هذا هو الوضع السائد في المستقبل، حيث تترسخ مبادرة الحزام والطريق في الصين، ستجد البلدان في جميع أنحاء المنطقة تتنافس مع بعضها البعض على رأس المال والموارد الصينية المحدودة، في حين أن تمويل وبناء مثل هذه المشاريع سيربط الصين بشكل وثيق بالمنطقة."

وأشار الى، ان"ذلك قد يؤدي الى أن تصبح الصين أقل مراقبة للصراع وأكثر سبباً لذلك".

تحرير: فاطمة صالح

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات