شبكة النبأ المعلوماتية

كهرباء العراق بين تأثير السياسة وسطوة درجات الحرارة

twitter sharefacebook shareالجمعة 07 آب , 2020

في جنوب العراق الغني بالنفط، تجبر أشهر الصيف الحارة الناس على اتخاذ خيار صعب، يكمن بأن يبقوا في المنزل ويعانون من الحرارة الشديدة، أو يخرجون ويزيدون من خطر الإصابة بفيروس كورونا.

يصف هذا الموقف الحياة اليومية لزين العابدين منذ أن أدت قيود كوفيد-19 إلى إنهاء وظيفته، والآن، في المنزل كل يوم، يستمع إلى ابنته الصغيرة تبكي لأنها شديدة الحرارة، وتفشل خدمة الكهرباء العامة لساعات في المرة الواحدة، ولا يوجد عند زين العابدين ما يكفي من المال لسحب الكهرباء التي يمكن أن تبرد منزله من المولدات الخاصة.

ووصلت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية هذا الصيف، اذ كانت درجة الحرارة 52 درجة مئوية في بغداد الأسبوع الماضي، فيما فشل القطاع الكهربائي مرة أخرى في تلبية الطلب، مما أدى إلى تجديد التظاهرات المناهضة للحكومة.

ويخضع الشعب العراقي للإغلاق في جميع أنحاء البلاد لمحاولة وقف انتشار كوفيد-19، فيما تعاني البلاد من أزمة اقتصادية يعزى سببها إلى فيروس كورونا الجديد وهبوط أسعار النفط.

وتتدخل السياسة في الجهود العراقية لاستيراد طاقة إضافية، فمن ناحية، تطالب إيران بدفع ثمن النفط الذي وفرته بالفعل للعراق، وعلى الجانب الآخر، تضغط الولايات المتحدة على العراق للحصول على صفقات طاقة من دول الخليج الأخرى، كما يقول ثلاثة من كبار المسؤولين في الحكومة.

في بغداد، يملأ صوت المولدات الهواء في الثواني التالية لانقطاع التيار الكهربائي اليومي، وتوفر محطات المياه العامة في شوارع المدينة للناس وسيلة لتبريد أنفسهم مؤقتًا.

وأخرت الاحتجاجات إصلاحات نظام الكهرباء في البلاد، بينما تسعى شركات المولدات الخاصة أيضًا إلى عرقلة الإصلاحات التي قد تضر بمصالحها التجارية.

وفي صيف 2018، أدى ضعف خدمة الكهرباء إلى احتجاجات كبيرة في البصرة، وفي عام 2019، أوقفت تظاهرات أكبر مناهضة للحكومة النشاط في بغداد وأجزاء أخرى من جنوب البلاد، وندد المتظاهرون بالفساد المستشري الذي حد من توفير الخدمات، بما في ذلك الكهرباء.

وفي بغداد الأسبوع الماضي، قتلت قوات الأمن العراقية اثنين من المتظاهرين احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي.

ويقول مسؤولو وزارة الكهرباء إن خطوط الطاقة المتقادمة ستؤدي إلى انخفاض الطاقة بمقدار 1000 ميغاواط هذا الصيف، وقال مسؤول في الوزارة إن العرض يقل بالفعل بمقدار عشرة آلاف ميغاوات عن الطلب.

وقال مسؤولون في وزارتي النفط والكهرباء إن إجراءات الطوارئ سارية بالفعل لإعادة توجيه الطاقة من عمليات حقول النفط إلى المنازل.

وهناك أيضا تطوير مركز للغاز في جنوب العراق لتلبية احتياجات البلاد من الكهرباء، لكن لم يتم الانتهاء من اتفاق بين شركة أكوا باور السعودية وأمريكان هانيويل لبناء المركز.

في غضون ذلك، يواصل العراقيون النزول إلى الشوارع احتجاجًا، ويقول الناشط محمد إبراهيم: "الاحتجاجات هي الطريقة الوحيدة لإظهار هذا الظلم".

آنا سوزان شاند

ترجمة وكالة النبأ للأخبار 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات