شبكة النبأ المعلوماتية

هل تبتلع أمريكا التنين الصيني؟

twitter sharefacebook shareالأربعاء 05 آب , 2020

 حُظِر في الهند، ومهددٌ بالمنع في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يستخدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتهنئة الناجحين في الامتحانات الثانوية.. إنه التطبيق الصيني "تيك توك" TikTok الذي تجاوز عدد مستخدميه عالمياً المليار!

ما هو هذا التطبيق؟ وما هي ميزاته؟ وما الذي صنع شعبيته العالمية؟ وما حقيقة الاتهامات حول استعماله كـ"حصان طروادة" للمخابرات الصينية؟ وأين وصلت مشاورات بيعه لشركات رأس المال المُخاطر في أمريكا؟

يُعد "تيك توك" أكثر التطبيقات تحميلاً سنة 2020، بما يناهز ملياري تحميل، إذ حقق شعبية واسعة بين الشباب المتراوحة أعمارهم بين 16 و24 سنة، وذلك بفضل سرعة وسهولة نشر فيديوهات الرقص والمشاهد الهزلية وموسيقى الكارايوكي.

يتميز "تيك تيك" بالمقارنة مع التطبيقات المنتشرة حتى الآن، مثل إنستغرام وفيسبوك وتويتر ويوتيوب، بإمكانية نشر فيديوهات لا تتجاوز دقيقة واحدة مع إمكانية إضافة مؤثرات صوتية وموسيقية بسهولة بالغة. ويبلغ الوقت الذي يقضيه المستخدم الواحد في التطبيق نحو 52 دقيقة في المتوسط.

كما أن ظروف الحجر جراء انتشار جائحة كورونا وما ترتب عليها من تسرّب الملل إلى الشباب الذين وجدوا أنفسهم حبيسي المنازل، جعل استعمال "تيك توك" ينتشر كالنار في الهشيم.

نجاح التطبيق الصيني الذي صدر سنة 2016، لم يعد مقتصراً على جمهور الشباب والفنانين، بل تعداهم ليحظى باهتمام السياسيين كذلك، كوسيلة جديدة للتواصل مع الشباب ولفت انتباههم. ولا أدلّ على ذلك من مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أطلق حسابه الرسمي على هذه المنصة الشبابية لتوجيه التهنئة للناجحين في امتحانات الشهادة الثانوية، ودعوتهم إلى الانخراط في بلورة عالم جديد قوي آمن صديق للبيئة.

وسعياً لتنويع مصادر الدخل والشرائح المستهدفة، أصدر "تيك توك" منصةً خاصةً بالشركات الصغيرة والمتوسطة حتى تتمكن من إنتاج محتوى إعلاني وتنشره.

"تيك توك".. هل هو "حصان طروادة" للمخابرات الصينية؟

تشير أصابع الاتهام الغربية إلى منصة "تيك توك" الشبابية مؤاخذةً عليها إقدامها على جمع بيانات شخصية عن مليار مستخدم واستغلالها لصالح الحكومة الصينية، دون مراعاة لأدنى خصوصية.

فقد تمكن متخصصون أمريكيون في الأمن الرقمي من تقديم ما يثبت تجسّس التطبيق على مستخدميه دون علمهم، بحيث يمكنه الدخول إلى كل ما يتم نسخه على هواتف آبل التي تعمل بنظام التشغيل iOS14، كما أنه يبقى نشطاً أثناء تشغيل الهاتف الذكي وإن لم يكن التطبيق مفتوحاً، إضافة إلى أنه يحفظ رسائل البريد الإلكتروني وكلمات المرور والمستندات والسجلات المالية.

وهذا ما رأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية تهديداً أمنياً، ما دفعها إلى التلويح بمنعه خشية أن تستعمل بكين التطبيق لمراقبة مستعمليه والتجسس عليهم، علماً بأنه قبل ذلك، كانت اللجنة الفيدرالية للتجارة الأمريكية FTC قد قررت تغريم Byte Dance -الشركة مالكة التطبيق- بما قدره 5,7 مليار دولار بسبب خرق قانون COPA الذي يحمي خصوصية الأطفال على الإنترنت في 2019.

أما الهند التي تعيش علاقات شديدة التوتّر مع الصين، فقد حظرت "تيك توك" و59 تطبيقاً صينياً آخر بحجة تهديد الأمن القومي والحفاظ على السيادة والأمن السيبراني الهندي.

وفضلاً عن الجانب الأمني، أثارت فرنسا ما ترتب اجتماعياً على انتشار استعمال التطبيق الصيني، حيث فتحت تحقيقاً بسبب تزايد حالات التحرش الجنسي بالقاصرات وانتشار المحتوى الإباحي عبر التطبيق. وهذا ما دفع فرنسا إلى أن تطلب من الشركة مالكة التطبيق منع المحتوى الإباحي ومنع التسجيل في التطبيق على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة، على اعتبار أنه ليس هناك، في الوقت الحالي، أي قيد أو شرط على تنزيل التطبيق والتسجيل فيه واستعماله والنشر فيه من طرف الأطفال.

وليست هذه آخر المؤاخذات على التطبيق الصيني، فقد أثار سحب الشركة المالكة للتطبيق من جزيرة هونغ كونغ بسبب دخول القانون الأمني الصيني الجديد حيز التنفيذ عدة تساؤلات.

بيع "تيك توك" لمستثمرين أمريكيين تجنباً للمنع في أمريكا

تفكّر الشركة الصينية Byte Dance -مالكة تطبيق "تيك توك"- في التخلي عن ملكيتها لصالح مجموعة مستثمرين أمريكيين بزعامة شركتي الرأسمال المُخاطر Genral Atlantic وSequoia Capital.

وإذا ما تكللت هذه العملية بالنجاح، فإن التطبيق سينجو من المنع الذي طالما هدد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة. وبفضل هذه المراوغة القانونية والمالية سينتقل التطبيق من ملكية شركة صينية 100% متهمة بأنها "حصان طروادة" للمخابرات الصينية إلى شركة خاصة مستقلة أمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، وعدت الشركة مالكة "تيك توك" بخلق ما يناهز 10 آلاف وظيفة بالولايات المتحدة الأمريكية في غضون السنوات الثلاث المقبلة. وتشغل الشركة حالياً 1400 موظف، بعدما ضاعفت عدد مستخدميها ثلاث مرات هذه السنة.

ويجدر التذكير بأن القيمة السوقية لشركة Byte Dance بلغت 75 مليار دولار، حسب آخر عملية دخول مستثمرين برأسمال الشركة سنة 2018.

ورغم أن التطبيق لا يزال غير مربح حتى الساعة، فقد استطاعت الشركة الأم الصينية تمويل نجاحه وتطويره بفضل مداخيل التطبيق الشقيق والمستعمل فقط داخل الصين Douyin الذي يعد "تيك توك" الصينيين.

المصدر: عربي بوست

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات