شبكة النبأ المعلوماتية

هل يعدّ الكاظمي لإنتخابات مبكرة أم إنقلاب ناعم على الكتل السياسية؟

twitter sharefacebook shareالثلاثاء 04 آب , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

حدد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي السادس من حزيران المقبل موعدا لأجراء الانتخابات النيابية التي وصفت بالمبكرة في العراق، وهي أهم المطالب التي كانت وراء تظاهرات تشرين الممهدة لتولي الكاظمي السلطة عقب استقالة سلفة عادل عبد المهدي.

تحديد الموعد المثير للجدل كان مفاجأة تلقاها الشعب والسياسيين على حد سواء، فالتوقعات كانت تشير لاستحالة تحديد تاريخ معلوم لاقامتها وفق خارطة السجالات السياسية والازمات الاقتصادية والصحية التي تحيط بالبلاد.

التاريخ الذي أعلنه الكاظمي لم يكن يحظى بتأيد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الذي طالبة باجراء انتخابات وفق تاريخ أبكر الأمر الذي أدخل الشارع العراقي بجدلية الإطار القانوني والدستوري لاجراء الانتخابات المبكرة.

مراقبون اعتبروا خطوة الكاظمي هذه نقطة خطيرة تحسب له في إطار حراكه السياسي للتمسك برئاسة الوزاء وكسب الشارع العراقي واعلان بداية الحرب مع خصومه السياسييند، فيما يرى آخرون ان الكاظمي استعجل في تحديد موعد الانتخابات في ظل "قانون انتخابي غير مستكمل ومفوضية للانتخابات غير نزيهة".

يقول الباحث في الشأن السياسي أثير الشرع ان "تحديد موعد للانتخابات غير مجدي مع وجود قانون للانتخابات غير مكتمل ولا يلبي الطموح، داعياً البرلمان لأكمال القانون سريعاً وارساله الى رئاسة الجمهورية ليتم المصادقة عليه، فأنجاز هذا القانون هي الخطوة الأولى بالأتجاه الصحيح.

واضاف: "الانتخابات القادمة لمجلس النواب تمثل موعد سحب البساط من تحت أقدام المافيات وأحزاب السمسرة لكن من الآن الى الموعد المحدد يجب ان يقوم الكاظمي بتقليم أظافر الاحزاب الفاسدة من تدخلها في المفوضية العليا للانتخابات حتي لايتكرر نفس المشهد ونفس النسب وتدوير نفس الوجوه".

من جهته أكّد المحلل السياسي أمجد الجبوري على صعوبة الخطوة التي أقدم عليها الكاظمي في تحديد موعد ثابت للانتخابات والتي سوف يكون بموجبه ملتزم أمام الشعب بتنفيذه، لافتا الى وجود معوقات كبيرة تقف حجر عثرة  أمام إتمام الانتخابات بشكلها الصحيح.

وقال الجبوري، ان "حكومة الكاظمي هي حكومة أزمات جاءت على أساس التهيئة لانتخابات مبكرة وحل مجلس النواب وهو المطلب الاساس الذي كان سبباً في تقلد الكاظمي موقع رئاسة الوزراء خلفا لعادل عبد المهدي الذي اسقطت حكومته نتيجة الضغط الشعبي الاحتجاجي".

ولفت الى أن "تحدي الموعد خطوة سياسية قبل ان تكون فنية فالكاظمي حدد الموعد دون ذكر او شرح للتفاصيل، فالواقع مربك بسبب أزمات متتالية تواجه البلاد أهما الازمة الاقتصادية والصحية ناهيك عن السجال السياسي الذي لا يزال يحيطه التوتر بين الفرقاء من الاحزاب والكتل".

واعتبر الجبوري، أن "الازمة الاقتصادية ستربك الوضع بشكل كبير فأجراء انتخابات في موعدها المطلوب يعني عشرة أشهر من الآن غير كافية وبحاجة الى تمويل مالي ضخم ناهيك عن الارتباك الداخلي لمفوضية الانتخابات التي سرحت العديد من الموظفين واختراق الاحزاب السياسية لها، فتوفير الغطاء المالي للانتخابات عقبة ربما لم يحسب لها الكاظمي الحساب".

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد وضعت 4 شروط يجب توفرها لاجراءها الانتخابات في الموعد المحدد من قبل رئيس الوزراء.

يأتي في مقدمتها انجاز قانون الانتخابات بأسرع وقت من قبل مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية كونه يمثل الاطار القانوني لعملية الانتخابات، وان يقوم مجلس النواب بتشريع نص بديل للمادة 3 من الامر رقم 30 لسنة 2005 لاكمال نصاب المحكمة الاتحادية العليا التي هي الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بالمصادقة على نتائج الانتخابات.

وركزت المفوضية على تهيئة الموازنة الانتخابية وتوفّر المستلزمات التي طالبت بها سابقا من الوزارات المعنيه والتي يساعد وجودها على قيام المفوضية باجراء الانتخابات في وقتها المحدد، فيما طالبت المفوضية رئيس الحكومة بتخصيص جلسة خاصة لمجلس الوزراء لمناقشة حل المشاكل التي تعترض عمل المفوضية المرتبطة بالوزارات المذكورة آنفاً واصدار القرارات اللازمة لحلها.

ومع اعلان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تحديد موعد الانتخابات تعالت اصوات الكتل السياسية الرافضة ولو بشكل مبطن هذا الموعد الذي يعني سرقة عام كامل من عمر البرلمان وسحب البساط من تحت اقدام ممثلي مجلس النواب.

يقول النائب المستقل باسم خشان أن "الكتل السياسية غير جادة في تحديد موعد الانتخابات بل ان غالبيتها قلقة من تحديد ذاك الموعد الذي يعني خسارتها لمقاعدها النيابية، فاالانتخابات المقبلة لن تكون كما سبقتها من انتخابات هي حرب وجودية وصراع سياسي من الممكن انه سيتفاقم على مقبل الايام".

وأضاف: أوّل الكتل الرافضة للانتخابات هي الكردية، فاجراء انتخابات وفق قانون انتخابي جديد سواء كان بدوائر منفردة او متعددة هو خسارة كبير لها خاصة في ظل وجود مناطق تصنف ضمن النفوذ الكردي تقع تحت سيطرة الجماعات المسلحة وهذا يعني ان المستقبل النيابي للاحزاب الكردية على المحك.

وتابع: الامر لا يتعلق بالكتل الكردية فحسب اذ ان الكثير من الاحزاب والكتل البرلمانية متخوفة من اجراء الانتخابات، فخسارة مقاعدها وارد جداُ في ظل خطة كسب يتبعها الكاظمي للشارع العراقي، لافتا الى ان الانتخابات المقبلة ليست نهائية لمهمة الكاظمي الانتقالية وانما مستقبل سياسي جديد له ربما يزيح كتل واحزاب سياسية بكاملها.

وختم خشان بالقول: أن غالبية الكتل تدعي حرصها على اجراء الانتخابات في العلن لكنها في الباطن تعد عدتها لحرب انتخابية يكوت فيها البقاء للاقوى.

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات