عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

كيف يقضي العراقيون عيد الأضحى مع كورونا؟

twitter sharefacebook shareالسبت 01 آب , 2020

بغداد/ سوزان الشمري

كما في عيد الفطر هذا العام كان عيد الاضحى المبارك يشكو هجمات كورونا التي غيرت طقوسه وعاداته وتقاليده التي فرضها على المسلمين بشكل عام، فلا عناق ولا سلام الا عن بعد، اذ فرضت غالبية الدول اجراءات وقائية وصحية صارمة مع حظر شامل للتجوال.

العيد الثاني هذا العام ليس كما كان يمر فحتى ركن الله الاعظم وهو الحج كان مختلف، فطقوسه وتنظيمه كانت تحت حكم كورونا القاتل.

الكعبة المشرفة التي يطوفها كل عام ملايين المسلمين طافها عدد محدود لم يتجاوز الـ(10 الاف حاج)، وفق اجراءات امنية وصحية صارمة واكتفى المسلمين بالصلاه والدعاء في المنازل بعيداً عن الجوامع والحسينيات وتبادل التهاني والتبركات ولسان حال الكثير ممن طال الفيروس المستجد ذويه او محبيه "بأي حال عدت ياعيد".

في العراق كما الحال في بقية الدول الاسلامية فرضت الحكومة حظراً شاملا للتجوال وفعلت خلاله السيطرات الامنية اجراءاتها المرافقة لفرض عقوبات صارمة، وسجلت مخالفات مرورية على من لم يرتد ارتداء الكمامات والقفازات الوقائية، والالتزام بتعليمات التباعد الاجتماعي، وتقيد الحركة بين المدن والمحافظات.

اجراءات مشددة وتعليمات صارمة

اعلنت المحافظات الدينية في كلا من كربلاء المقدسة والنجف الاشرف اعتذارها عن استقبال الزائرين وفرضت اجراءات مشددة تصل للغرامة والحبس للمخالفين.

يؤكد الرائد فادي الخزعلي من اعلام المرور العامة فرض اجراءات مرورية مشددة تطال المخالفين لشروط السلامة العامة من سائقي المركبات والمواطنين تتمثل بالالتزام بارتداء الكمامات الصحية والقفازات الوقائية، والحرص على تطبيق التباعد الاجتماعي، وعدم تجاوز راكبي المركبات لاكثر من أربعة أشخاص فقط".

واضاف، فرضت مديرية المرور غرامات مالية على المخالفين للشروط الصحية تتجاوز (100 الف ينار) للمخالفين لحظر التجوال، وغرامة (50 ألف دينار) لمن لايرتدي الكمامة والقفازات.

ولفت الخزعلي الى أن "الغرامة المفروضة على سائق المركبات في حال عدم ارتداء الكمامات والقفازات سيكون نافذاً ولا يوجد أي عذر"، مشدداً على ضرورة "وضع حد للتصرفات التي تسهم بنشر المرض وهي عدم ارتداء الكمامات" .

وتابع أن "عجلات الحمل وفي ظل الظروف التي يمر بها البلد مسموح لها التنقل في حال الدخول الى بغداد ومن خلال المنافذ المسيطر عليها من قبل العمليات وتم تحديد شارعي القناة ومحمد القاسم فقط ويخضع لأوقات محددة".

"بأيّ حالٍ عُدتَ ياعيدُ؟"

يتميز عيد الاضحى بطقوسه المتمثلة بأضحية العيد وما يرافقها من اجتماع الاولاد والاحفاد وتنظيم وليمة (غداء العيد) يشارك فيها الاهل والاقرباء، في هذا العام جرت الرياح بما لا تشتهي السفن فأضحية العيد لم يتجمع حولها الاحفاد والاولاد ولم تنظم الولائم، فغالبية الأسر اكتفت بتوزيع لحم الاضاحي على العوائل الفقيرة التي كان لها نصيبا من تردي الوضع الاقتصادي الذي تسببت به كورونا.

يقول أبو أمير الساعدي، وهو رجل خمسيني من بغداد، ان "كورونا خطف ابنه البكر (أمير) فيما سرقت دخانيات  تظاهرات تشرين الماضية حفيده (علي )"، الأمر الذي يصفه الساعدي بــ"الكارثة" التي حلت على داره وعياله فالحزن تسرب لقلوب الاسرة ولبست ضحكاتهم السواد.

ويضيف: "رغم ضعف الحال وسوء الصحة والوضع الاقتصادي كان نصيب الثواب هذا العام اضحيتين وزع ثوابهما على الاسر الفقيرة والمعوزة وهم اكثرية في مدينتنا (مدينة الصدر) جنوب شرق العاصمة بغداد".

بورصة الماشية في العيد

وعن أسعار أضاحي العيد هذا العام فكانت بورصتها قد ضربت ارقامًا قياسية متزامنة مع تراجع الاوضاع الاقتصادية في عموم العالم وفي العراق على وجه الخصوص الذي يشهد أزمة اقتصادية حادة جراء انخفاض أسعار النفط عالمياً يرافقها حظر تجوال لايزال ساري المفعول حتى اليوم بسبب تداعيات أزمة الصحة العالمية.

وتراوحت الأسعار للأغنام بين (300 – 500 دولار) بينما تصل أسعار الأبقار إلى 1000 و1200 دولار.

احد تجار الماشية او ما يعرف في العراق بــ(جوبة الاغنام) يقول انه "باع هذا العام أكثر من 300 رأس من الاغنام و 100 رأس من الابقار.

ويعتبر ابو جياد الحميدي وهو من سكنة محافظة واسط وتاجر لبيع الماشية في بغداد ان "موسم البيع هذا العام كان الاكبر بسبب حظر التجوال الذي فرض داخل المحافظات والمدن".

ويؤكد ان "عدم وصول ماشية وأغنام من محافظات الشمال (أربيل والسليمانية) انعش السوق في بغداد والمحافظات الجنوبية ناهيك عن اغلاق الحدود التي رافقها عدم تهريب او استيراد للماشية من الدول المجاورة مثل ايران وتركيا والاردن وهو ما عاد بالنفع على التجار المحليين وصغار مربي الاغنام".

طقوس مقيدة

طقوس الأعياد في العالم العربي والاسلامي تتميز بالتزاور، وتقديم التهاني، والمشاركة في ولائم يجتمع حولها الاهل والاقرباء والاحبة، فيما كانت ملاهي الاطفال وملابس العيد الجديدة أفضل طقوس احباب الله الا ان العيد في زمن كورونا ليس كما هو قبله.

فالطقوس جاءت استثنائية وتجري وفق متطلبات وقائية مشددة من خطر فيروس كورونا الذي غزا العالم وهددت مجساته القاتلة مليارات البشر وفرض قيود ونظام عالمي جديد قطّع أوصال العالم وأغلق الحدود بين دوله وكان سببا في اصابة الملايين ووفاة الآلاف منهم.

في العراق وهو جزء من النظام العالمي الخاضع لحكم القوي "كورونا" الوضع الصحي فيه ربما يكون أكثر خطوة من بقية الدول المجاورة لحدوده بعد تفشي خطير وسريع للفيروس المميت، اذ اعلنت وزارة الصحة  أمس الجمعة أول أيام عيد الاضحى المبارك ارتفاع في عدد الاصبات لتتخطى الــ(3000 اصابة) في عموم البلاد مع ارتفاع عدد الوفيات اليومية لحدود الــ(100 حالة).

تواصل الكتروني غربة نوعية

بغداد التي يقطنها أكثر من سبعة ملايين نسمة خلت مدنها الترفيهية ومنتزهاتها العامة من أي تواجد بعد ان فرضت السلطات الحكومية اجراءات مشددة بعد حظر تجوال شامل فيما فقدت اجواء التزاور بين الاهل والاقرباء من أي طقوس اتعادت عليها الاسر في الاعوام الماضية.

مروان ووحيدر اخوان يسكنان في محافظتين مختلفتين يقول مروان وهو الاخ الاصغر لم أرَ اخي حيدر منذ بداية أزمة كورونا حيث انه يسكن في محافظة البصرة وأسكن انا بغداد، فالخوف والقلق على الاطفال واحتمالية انتقال عدوى خارجية لوالدي وهما كبيران بالسن جعلاني في حذر مستمر، نتواصل يومياً عبر برامج التواصل الاجتماعي والكاميرا حتى ياذن الله برفع الوباء ونعاود لمتنا من جديد".

مريم الخالدي متزوجة في بغداد واهلها من سكنة محافظة واسط تشكو لوعة الاشتياق لوالدتها ومن جانب آخر القلق على طفليها، تقول مريم: ستة أشهر ولم ازر أهلي فالخوف من نقل عدوى لنا ولهم جعلني أصبر على الفراق حتى لقاء يكسر الشوق الذي اكنة لرؤيتهم"، وتضيف: رغم تواصلي اليومي مع والدتي ورؤيتها عبر الكاميرا لكني اشتاق لاحتضانها".

مدينة ألعاب منزلية!

الاطفال وهم أكثر فئة لم تستوعب ولم تتقبل خطر كورونا،  فملابس العيد الجديدة كان لابد منها، لكن كيف للاطفال ان يستوعبون بأن يكون العيد خالي من ملاعبه او ما يعرف بــ(الملاهي الترفيهية)؟. هكذا عبر خالد عن معاناته في العيد مع اطفاله، فهو  أب لثلاثة ابناء اكبرهم تقي ثمان سنوات واصغرهم زهراء ثلاث سنوات يقول ان اطفاله يطالبوه بالذهاب لمدينة الالعاب التي اعتادوا عليها كل عام، ويضيف كيف لاطفال ان يعوا ما هو حظر التجوال او كيف يمكن ان تطالهم عدوى المرض؟، ويتكلم بحرقة وعيون دامعة "أطفالي اشتاقوا لاجدادهم، وخوفي على والدي وخوفي على اطفالي سلب كل راحة".

ويتابع: لم أتحمل لوعة الاطفال ورغبتهم باللعب واللهو الأمر الذي دفعني لاقامة مدينة العاب مصغرة في حديقة المنزل، اشتريت "مرجوحة ودولاب هواء صغير مع مسبح مصغر وبلازما ربطتها بالانترنيت لعرض أغاني الاطفال المحببة لهم وهو أضعف الايمان"، بحسب خالد حتى نهاية الازمة على خير.

تعايش حتى تجاوز الأزمة

يقول المختص بالتراث العراقي عادل العرادوي عن اجواء العيد في زمن كوورنا أن "الوباء فرض اجباري على البشرية، ولابد ان نتعايش مع متغيرات العالم الصحية والاقتصادية وحتى الأمنية، ففي أعوام الارهاب الماضية مابين (2005 -2008) فرض الارهاب الذي طال العراقيين وضعاً استثنائية ارتبط بتداعيات أمنية حرم الكثير من الاسر من التواصل بحكم التفجيرات التي كانت تطال الاسواق والمراكز الترفيهية، والحال مع الفيروس القاتل يفرض الالتزام بالاجراءات الوقائية حتى تجاوز الازمة وعودة الحياة".

وتابع: "لابد للوباء ان يزول خاصة وان الابحاث والدراسات جارية على قدم وساق، وما يجري هو أزمة زائلة لا محال لكنها بحاجة للصبر والوعي لتجاوزها بأقل الخسائر والعبور لبر الامان وحماية الأهل والنفس والمحبين من كل أذى".

تحرير: خالد الثرواني 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات