عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

غريب!.. كيفَ نَجَتْ جزيرة إيطالية صغيرة مِن كورونا؟

twitter sharefacebook shareالسبت 01 آب , 2020

نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا للكاتبة فرانسيس ديميليو عن دراسة علمية أجرتها العالمة الإيطالية باولا موتي حول عدم تفشي فيروس كورونا المُستجد في إحدى الجزر الإيطالية، وهل الأمر مجرد مصادفة؟ أم أن له علاقة بأسباب وراثية (جينية) تتعلق بسكان الجزيرة؟

استهلت الكاتبة تقريرها قائلة: بعد أن تقطعت بها السبل في جزيرة جيجليو الإيطالية الصغيرة، تزايد شعور إحدى الباحثات في مجال السرطان بالقلق عندما سمعت أن أحد زوار الجزيرة أُصيب بمرضد كوفيد-19، وأعقب ذلك إصابة ثلاثة زوار آخرين بالمرض نفسه.

استعدت الباحثة باولا موتي لحدوث تفشٍّ سريع لفيروس كورونا المُستجد بين سكان الجزيرة المترابطين، البالغ عددهم 800 شخص، والذين تعرف الكثير منهم تمام المعرفة. ولدت والدة باولا موتي في جزيرة جيجليو بإيطاليا، واعتادت غالبًا على البقاء في منزل العائلة الذي يتمتع بإطلالة ساحرة على البحر، من خلال نوافذ صالة الاستقبال.

ولكن الأيام مرت ولم تظهر على أي فرد من سكان جزيرة جيجليو أية أعراض إصابة بمرض كوفيد-19، على الرغم من أن الظروف بدت مواتية لانتشار المرض كانتشار النار في الهشيم.

بحسب الكاتبة: يخالط الجيجليسيون Gigliesi، كما يُطلق على سكان الجزيرة، بعضهم بعضًا في الأزقة شديدة الانحدار بالقرب من الميناء، أو على درجات السلالم الجرانيتية التي تُعد بمثابة شوارع ضيقة في حي القلعة أعلى التل، في ظل منازل مكتظة بالسكان بنيت على بقايا حصن شُيد منذ قرون لحماية الجزيرة من القراصنة.

شارك الدكتور أرماندو شيافينو، الطبيب الوحيد في الجزيرة طوال 40 عامًا، باولا موتي قلقها بشأن احتمال حدوث تفشٍّ محليٍّ لفيروس كورونا المُستجد.

وقال شيافينو في مقابلة أُجريت معه في مكتبه الواقع بالقرب من الميناء: "في كل مرة يضرب جزيرة جيجليو أحد أمراض الأطفال العادية، مثل الحمى القرمزية، أو الحصبة، أو الجدري المائي، يُصاب الجميع عمليًّا بالعدوى في غضون أيام قليلة جدًّا".

لذلك قررت باولا، الباحثة في مجال سرطان الثدي في جامعة ميلانو، حيث تعمل أستاذة لعلم الأوبئة، محاولة معرفة سبب عدم حدوث تلك الظاهرة هذه المرة.

ويتساءل التقرير هل كان السكان مصابين ولكن لم تظهر عليهم أعراض المرض؟ وهل يتعلق الأمر بعامل وراثي؟ أو شيء آخر؟ أم أن المسألة مجرد حظ؟

قالت باولا: «"اءني دكتور شيافينو وقال لي: (انظري، باولا، هذا أمر لا يصدق. في هذه الجائحة الشاملة، وفي ظل كل الحالات التي وصلت إلى الجزيرة، لم يُصَب أحد بالمرض). فقلت لنفسي: (حسنًا، هنا يمكننا إجراء دراسة، أليس كذلك؟ وأنا مُستعدة)".

هل لدى أهل الجزيرة جين وراثي مشترك؟

تقول الكاتبة: في تلك الأثناء، كانت باولا موتي رهينة الجزيرة بموجب قواعد الإغلاق الصارمة التي طُبقت في إيطاليا. أما ما كان محيرًا لها على نحو خاص، فهو أن العديد من سكان الجزيرة كانوا على اتصال وثيق بالزوار.

كانت أول حالة إصابة معروفة بمرض كوفيد-19 لرجل من سكان الجزيرة في الستينيات من عمره وصل يوم 18 فبراير (شباط)؛ أي قبل يومين من تشخيص أول "حالة إصابة من مواطني إيطاليا" في الشمال. وقالت باولا إن الرجل أتى إلى جزيرة جيجليو لحضور جنازة أحد أقاربه، وكان "يسعل طوال الطريق"، وكذلك أثناء أداء مراسم الجنازة.

ينتشر الفيروس أساسًا من خلال الرذاذ عندما يسعل شخص ما، أو يعطس، أو يتحدث. أما الرجل المصاب فعاد إلى البر الرئيسي على متن العبَّارة في اليوم نفسه، وتوفي بعد ثلاثة أسابيع في المستشفى.

وفي 5 مارس (آذار)، أي قبل أربعة أيام من إعلان الإغلاق في جميع أنحاء إيطاليا، جاء ثلاثة زوار آخرين من البر الرئيسي، وكانت نتائج اختباراتهم في الجزيرة إيجابية.

كان أحدهم رجلًا ألمانيًّا من شمال إيطاليا، المركز الأول لتفشي فيروس كورونا المُستجد في أوروبا. خالط الرجل أصدقاءه القدامى في جزيرة جيجليو لعدة أيام، بما في ذلك مقابلتهم في المطاعم العامة. وبعد أسبوع، وبسبب السعال الشديد، أُجري له اختبار للفيروس في الجزيرة وكانت النتيجة إيجابية، فعزل نفسه في منزل في جيجليو.

كانت هناك حالات أخرى معروفة، من بينها أحد سكان الجزيرة الذي عاش في أستراليا لمدة عامين قبل أن يعود مرة أخرى إلى جيجليو في منتصف شهر مارس أثناء الإغلاق، لرؤية والديه. وقالت عنه باولا إنه بعد ثلاثة أيام من وصوله إلى جيجليو، أصيب بحمى خفيفة وأثبتت الاختبارات أن حالته إيجابية، فعزل نفسه في منزل والديه.

لم تظهر حالة أخرى في جزيرة جيجليو، بما في ذلك الفترة منذ رفع الحظر في أوائل شهر يونيو (حزيران)، ووصل السياح من جميع أنحاء إيطاليا.

أقل قدرة على نشر المرض

تعد جزيرة جيجليو جزءًا من مدينة توسكانا، وسرعان ما أرسل مكتبها الصحي أطقمًا لاختبار الأجسام المضادة لمعرفة ما إذا كان آخرون يعانون من مرض كوفيد-19. وفي أواخر شهر أبريل (نيسان)، قبل أن تُخفف قيود أول إغلاق للسفر، أُجري فحص دم لسكان الجزيرة، واصطفوا خارج مدرسة الجزيرة ومكتب الطبيب.

ومن بين سكان الجزيرة البالغ تعدادهم 800 شخص، أو نحو ذلك، تطوع 723 شخصًا على مدار العام لإجراء الاختبار.

قال سيمون مادارو، الذي كان يعمل في المقبرة بينما كان الرجل المصاب يجتمع مع زملائه المعزين: "أردنا جميعًا أن نجري ذلك الاختبار، وأن نكون هادئين بشأن أي عدوى محتملة، ولكن أيضًا لمساعدة العلم".

استدعى القس لورنزو باسكوتي، الكاهن الذي أجرى مراسم الدفن في حضور حوالي 50 مشيعًا، والذي أجرى نفسه اختبارًا للكشف عن الفيروس: "بعد الجنازة، كانت هناك سلامات، وعناق، وتقبيل"، كما هي العادة. ثم جاء الموكب إلى المقبرة، حيث "كان هناك المزيد من العناق والقبلات".

وقالت باولا موتي إنه من بين سكان الجزيرة الذين خضعوا للاختبار، وتبين وجود شخص واحد فقط لديه أجسام مضادة، وهو رجل مسن من أهل الجزيرة أبحر على متن العبارة نفسها، التي أقلت الزائر الألماني إلى الجزيرة.

ورغم شغفها لمعرفة لماذا "لا يتفاعل الفيروس على ما يبدو" مع السكان الأصليين للجزيرة، لم تصل باولا إلى أي استنتاجات بحلول الوقت الذي كانت تستعد فيه لمغادرة الجزيرة هذا الشهر. وها هي تخطط لكتابة دراستها للنشر النهائي.

من الممكن، حسب اعتقاد باولا، أن سكان الجزر لم يتعرضوا لما يكفي للإصابة بفيروس كورونا المُستجد. كما عبر ماسيمو أندريوني، رئيس الأمراض المعدية في مستشفى تور فيرجاتا في روما، أيضًا عن هذا الاحتمال. وأشار إلى أن بعض المرضى ببساطة أقل قدرة على نشر المرض لأسباب ما تزال غير واضحة.

دراسة مستقبلية للوقوف على الأسباب

وقال أستاذ علم المناعة في كلية إمبريال كوليدج في لندن، دانييل ألتمان، إن الصدفة ربما لعبت دورًا في هذا الأمر. وقال في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "يمكن أن يكون السبب تافهًا إلى حد ما. لا أحد أصيب بالعدوى لأنه لحسن الحظ لم يكن هناك اتصال يُذكر".

أو أن "السبب يمكن أن يكون شيئًا مهمًّا وغريبًا"، مثل وجود متغير وراثي (جيني) شائع بين سكان الجزيرة، وفق ما لاحظ ألتمان أيضًا.

فمن خلال تزاوج العديد من سكان الجزيرة عبر الأجيال، ترغب باولا في إجراء دراسة جينية يومًا ما، إذا كان بإمكانها الحصول على تمويل لهذا الأمر.

وتقع جزيرة جيجليو في المياه النقية ضمن حرم محمية بحرية إقليمية، ويعبر سكان الجزيرة عن ارتياحهم لأنهم يعيشون في بيئة طبيعية يعتقدون أنها مفيدة للصحة، بغض النظر عما تسفر عنه الدراسة التي تعدها باولا موتي.

ويلخِّص الرجل المسن دومينيكو بيجناتيلي الأمر، بينما يجلس برفقة أصدقائه على الكراسي الموضوعة في شارع صخري على قمة جيجليو، قائلًا: "على اعتبار أننا نعيش في جزيرة، كما تشير البيئة المحيطة، نحن بخير، أليس كذلك؟".

المصدر: ساسة بوست

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات