عاجل
شبكة النبأ المعلوماتية

لماذا تدفع إيران والصين العراق لتعزيز إنتاج النفط

twitter sharefacebook shareالخميس 30 تموز , 2020

كتب سايمون واتكينز في موقع أويل برايس، ان هناك أربعة أسباب رئيسية وراء قيام العراق بزيادة وتيرة الانتاج في عدد من حقول النفط الرئيسية في الوقت الحالي.

ويقول واتكينز ان أول، هذه الأسباب هو حاجة العراق للمال. وثانياً، إن بلوغ أهداف الإنتاج الخاصة به سيتيح له تحدي السعودية في الأسواق الشرقية؛ وثالثاً، سيسمح لإيران بزيادة صادراتها النفطية. ورابعاً، هذا ما تريده الصين.

مبينا إن إعلان وزارة النفط الأسبوع الماضي بأن حقل غراف النفطي قد بدأ الأعمال التحضيرية لاستئناف الإنتاج- بسرعة بعد الإعلان عن بدء برنامج حفر رئيسي قريبًا على موقع الناصرية- يتناسب مع جميع هذه الأسباب. تمامًا مثل جيرانه، إيران - التي لا تزال تمارس سلطة حاسمة عليه من خلال وكلائها العسكريين والسياسيين - فإن الوضع المالي للعراق في حالة سيئة للغاية. قبل شهر أو نحو ذلك فقط، اقترحت اللجنة البرلمانية الاقتصادية أن تدفع لشركات النفط العالمية مقابل النفط الخام بدلاً من النقد أو ما يعادله كوسيلة لخفض نفقات الدولة على المدى القريب. كما اقترحت تأجيل سداد الديون الخارجية، وإجراء تخفيضات في الرواتب بنسبة 60 في المائة لمختلف موظفي القطاع الحكومي، وخفض جميع الإنفاق غير الضروري.

لافتا الى انه تفاقمت الآثار السلبية على أسعار النفط التي نجمت عن حرب أسعار النفط الأخيرة بين السعودية وروسيا وتفشي وباء كورونا، والخلاف المستمر حول ترتيب "مدفوعات النفط مقابل الميزانية" مع المنطقة شبه المستقلة في كردستان في شمال العراق.

ويقول واتكينز، ان صفقة إنتاج أوبك + السابقةجعلت الوضع أسوأ بالنسبة للبلاد، التي لا تزال لديها حوالي 90 في المائة من عائداتها الحكومية تأتي من مبيعات النفط. بشكل عام في يونيو، انخفض إنتاج النفط العراقي (بما في ذلك إنتاج المنطقة الكردية) بنسبة 9 في المائة، بمتوسط ​​3.698 مليون برميل يوميا مقابل 4.068 مليون برميل يوميا في مايو. وعلى الرغم من أن هذا يتجاوز حصة العراق بموجب اتفاق أوبك + (3.592 مليون برميل في اليوم)، فإنه لا يزال أدنى مستوى لمدة خمس سنوات. والأسوأ من ذلك، تعهد العراق بتعويض تجاوز هذا الإنتاج عن طريق خفض الإنتاج أكثر هذا الشهر، وفي شهري أغسطس/آب وسبتمبر/ أيلول، الأمر الذي سيترجم إلى عائدات نفطية أقل.

ويؤكد الكاتب، لا يمكن أن يكون توقيت ذلك أسوأ، حيث أنه في الأسابيع القليلة المقبلة، سيحتاج رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى تقديم ما لا يقل عن 12 تريليون دينار عراقي (10 مليار دولار أمريكي) فقط لدفع رواتب الشهرين المقبلين لأكثر من أربعة ملايين موظف ومتقاعدون ومستفيدون من الدولة، ومساعدات غذائية للعائلات ذات الدخل المنخفض، والتي تشكل معًا غالبية الأسر في العراق. ويعتقد في أوساط الحكومة العراقية أن أي فشل في دفع أي من هذه الالتزامات قد يؤدي إلى نوع من الاحتجاجات واسعة النطاق كالتي حدثت في نهاية العام الماضي.

ويواصل الكاتب قوله، النية إذن هي استئناف الإنتاج في الغراف فور الانتهاء من الأعمال التحضيرية. يتم العمل على هذا حاليًا من قبل المطور الميداني الرئيسي، بتروناس الماليزية (حصتها 45 في المائة)، بعد تعليق الإنتاج في 16 مارس بسبب تفشي كورونا. وعلى الرغم من ذلك، واستحوذت شركة جابكس (حصتها 30 في المائة) على مليون برميل من نفط البصرة في نهاية مارس، وإن كان ذلك يمثل انخفاضا كبيرا من مليوني برميل تم تحميلها في ديسمبر. وتمتلك شركة نفط الشمال العراقية حصة 25 في المائة المتبقية في الغراف.

وبشير واتكينز الى ان، واحد من حقلي النفط الرئيسيين في محافظة ذي قار جنوب العراق (والآخر هو الناصرية)، لم يعق تقدم انتاج الغراف بسبب المشاكل المعتادة (الفساد المستشري، والصراع الطائفي، وغياب الحكم الحقيقي) التي أعاقت تطوير صناعة النفط العراقية لسنوات. وبدلاً من ذلك، تم تطويره بعد الحملة الفريدة التي قام بها مطوران أجنبيان رئيسيان (بتروناس وجابكس) بعد الجولة الثانية من ترخيص حقول النفط في ديسمبر 2009 بصورة سعيدة تماشياً مع احتياجات أمن الطاقة لكل من الشركتين. . مع عرض الصفقة رسوم أجور للشركات 1.49 دولارًا أمريكيًا للبرميل، بعد تحقيق هدف الإنتاج الأولي البالغ 35000 برميل يوميًا، كان عزم الشركتين على المضي قدمًا في حقل احتياطي النفط الذي يبلغ مليار برميل كدليل من اليوم الأول.

ويشرح الكاتب انه بعد أن حصول رضى رجال العشائر المحلية التي رفضت التنازل عن أراضيها مجانا، تمكنت الأعمال التحضيرية من البدء على الأرض. وشهدت المرحلة الأولى البناء السريع للمرافق السطحية الأولية للإنتاج، بما في ذلك منشأة إزالة الغاز بقطارين يبلغ كل منهما 50 ألف برميل في اليوم، وثمانية خزانات تخزين، وأنابيب، ومشاعل جوية وغيرها من البنية التحتية المساعدة. كما تم الانتهاء قريباً من بناء محطات الضخ، وطرق الوصول والممرات المائية، وأنابيب البولي إيثيلين عالية الكثافة، ومحطة توليد الطاقة بسعة 15 ميغاواط، وتركيب ما يقرب من 1،533 خوازيق حلزونية لدعم خط الأنابيب فوق الأرض. وقد سمح ذلك ببدء الحفر في سبتمبر 2011، باستخدام حفارتين في البداية  بهدف حفر 150 بئراً في المرحلة الأولى من التطوير.

ويردف بالقول، في أكثر من عامين بقليل، بلغ الإنتاج من الحقل 60 ألف برميل في اليوم. في تلك المرحلة، وللتعجيل بمزيد من الزيادات في الإنتاج، أرسل شركاء الإنتاج - الذين رصدوا ميزانية 8 مليارات دولار أمريكي للحقل للوصول إلى هدف الإنتاج البالغ 230 ألف برميل في اليوم بحلول عام 2017- دعوة لتقديم عطاءات إلى الشركات الهندسية لتقديم عطاءات للولايات المتحدة. عقد هندسي ومشتريات ومقاولات بقيمة 100 مليون دولار لإنشاء "نظام نقل النفط الخفيف" (LOTS) للغراف. وهذا سيسمح بنقل حوالي 300 ألف برميل من الإنتاج من حقلي الغراف وبدرة. تتألف المرحلة الأولى من المشروع - تحت إدارة بتروناس وجابكس - من بناء خط أنابيب بطول 92 كيلومترًا لنقل النفط من مرفق المعالجة المركزي لحقل بدرة (الذي تديره شركة جازبروم نفط الروسية) - منطقة ربط غراف - بدرة (GBTA) - إلى مستودع تخزين في الناصرية، والذي سيتم إرساله بعد ذلك إلى محطة تصدير الفاو في البصرة.

ويتابع أكمل الروس جزءهم من هذا في مارس 2014، مما مكّن المرحلة الثانية من خط الأنابيب - تموين النفط من خزان اليمامة في حقل الغراف - من العمل في نهاية عام 2016 / بداية عام 2017. وبحلول هذا الوقت، كان غراف إنتاج حوالي 150 ألف برميل يومياً بعد أن شهد ارتفاعاً في الإنتاج من 60 ألف برميل يومياً في نهاية 2013 إلى 100 ألف برميل يومياً في 2014. وبعد ذلك  انخفض الإنتاج في الغراف (إلى حوالي 93 ألف برميل يومياً في يناير) بسبب التأخيرات في أعمال الحفر ، لكن بتروناس وقد أعلنت Japex عن نواياهم في زيادة الإنتاج إلى الهدف الأصلي البالغ 230 ألف برميل يوميًا، وإن كان ذلك الآن بنهاية عام 2020.

لافتا الى انه، كلما زاد إنتاج النفط من الغراف، كان ذلك أفضل للعراق، وكذلك لإيران. كما أوضح موقع OilPrice.com، فإن أكثر الطرق التي لا يمكن اكتشافها للسماح للنفط الإيراني بالوصول إلى أي وجهة في العالم، بغض النظر عن العقوبات الأمريكية، هي إما مزجها مع النفط العراقي أو ببساطة تصنيفها على أنها خامات عراقية. لا يقتصر الأمر على مشاركة العراق في حدود طويلة للغاية ويسهل اختراقها مع إيران، لكن البلدين يشتركان بالفعل في العديد من حقول النفط، حيث يتم حفر النفط على الجانب العراقي من الحدود من نفس الخزانات تمامًا مثل النفط الذي يتم حفره على الجانب الإيراني. "حتى لو قام الأمريكيون بالفعل بوضع الناس في كل منصة حفر في كل حقل مشترك واحد في العراق، فلن يكونوا قادرين على معرفة ما إذا كان النفط الذي يخرجه من الجانب العراقي أو من الجانب الإيراني"، هذا ما قله أحد كبار مسؤولي النفط والغاز يعمل بشكل وثيق مع وزارة البترول الإيرانية لـ OilPrice.com الأسبوع الماضي.

ويقول واتكينز ان هذا يعني أنه كلما طور العراق هذه الحقول المشتركة، كان ذلك أفضل لإيران، ويعني أيضًا أن جهود إيران المستمرة لدق إسفين بين السعودية والولايات المتحدة يمكن أن تتقدم بوتيرة أكبر. "إنها استراتيجية أساسية تمامًا للصين وروسيا وإيران لإنهاء العلاقة الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة والسعودية لأنه بدون الدعم الأمريكي، ستكون السعودية القوة الثانية"، بحسب ما قال المصدر الإيراني. بعد حرب النفط الأخيرة للسعوديين، لم تكن علاقتها مع الولايات المتحدة في خطر الانهيار، لذا بالإضافة إلى استمرار الضغط العسكري على السعودية عبر تهديد الحوثيين، تتطلع إيران إلى استبدال مبيعات النفط السعودية في الشرق، وأضاف المصدر: "وكما رأينا في الأيام الأخيرة، فإن صفقة الصين مع إيران التي ستستمر 25 عامًا تكدس الاحتمالات لصالح إيران في تمكين طهران من تحقيق ذلك".

 بقلم سايمون واتكينز لموقع Oilprice.com

ترجمة وكالة النبأ للأخبار 

اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر الاخبارعلى الرابط ادناه
https://t.me/Annabaa_News_Agency
التعليقات